Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

بنو النضير: همّوا بإلقاء الصخرة فأجلاهم النبي ﷺ

النبي ﷺ وبنو النضير

خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية الرجلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، وكان بين بني النضير وبين النبي ﷺ عهد. فلما أتاهم قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا فيه. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فصعد ليلقي عليه صخرة.

فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، وتأخر أصحابه الذين كانوا معه، فاستبطؤوه، فقاموا في طلبه فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلًا المدينة. فأقبل أصحابه حتى انتهوا إليه فأخبرهم بما كانت اليهود أرادت من الغدر به.

ثم أرسل إليهم محمد بن مسلمة رضي الله عنه: «اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرًا». فقال لهم محمد بن مسلمة: قد تغيرت القلوب ومحا الإسلام العهود. فمكثوا أيامًا يتجهزون للخروج، وأرسل إليهم عبد الله بن أبي بن سلول: أن لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون من آخرهم قبل أن يُوصل إليكم، وتُنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي بن أخطب فيما جاءه من ذلك وأرسل إلى رسول الله ﷺ: إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك.

فكبَّر رسول الله ﷺ وكبَّر المسلمون معه وقال: «حاربت يهود». ثم سار إليهم فحاصرهم ست ليال، وتحصنوا منه في الحصون. وقد خذلهم ابن أبي ولم تنصرهم قريظة ولا غطفان كما وُعدوا، وهو ما أخبر الله به في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجنَّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا﴾.

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: حرَّق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع، وهي البُوَيرة، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾.

فلما قذف الله في قلوبهم الرعب سألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكفَّ عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة (السلاح). فاحتملوا من أموالهم ما استقلَّت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، وهدموا بيوتهم بأيديهم وبأيدي المؤمنين كما قال الله تعالى. فخرجوا إلى خيبر ومنهم من ذهب إلى الشام. ولم يسلم منهم إلا رجلان: يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب، فأسلما فأحرزا أموالهما.

وأنزل الله في أمرهم سورة الحشر، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسميها سورة بني النضير.

العبرة

الغدر بالعهود سبب لزوال الأمان، والمنافقون يعدون ولا ينصرون، والله ينجي رسوله ﷺ ممن أرادوا به شرًّا.

المصدر: سيرة ابن هشام، غزوة بني النضير؛ وصحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير (حديث ابن عمر في تحريق النخل، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس في تسمية سورة الحشر)

الدرجة: ثابت في كتب السيرة (ابن هشام)، وتحريق النخل ونزول الآية فيه في الصحيحين