Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

حصار الطائف: إنا قافلون غدًا إن شاء الله

النبي ﷺ وأهل الطائف

لما هزم الله هوازن يوم حنين لجأ فَلُّهم إلى الطائف، فانغلق عليهم أهل الطائف وتحصنوا في حصنهم، وكان فيهم مالك بن عوف النصري قائد هوازن يوم حنين. فسار رسول الله ﷺ إلى الطائف وضرب عسكره قريبًا من حصنهم. وتذكر كتب السيرة أن ثقيفًا رمتهم بالنبال رميًا شديدًا حتى أصيب جماعة من المسلمين، فانتقل رسول الله ﷺ بالعسكر إلى موضع آخر.

وفي السيرة أنه كان معه من أزواجه أم سلمة وزينب رضي الله عنهما، فضرب لهما قبتين وصلى بينهما. وأنه ﷺ نادى: «أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر»، فخرج إليه رجال منهم فأسلموا، فدفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه. وكان فيمن نزل أبو بكرة رضي الله عنه، وتذكر كتب السيرة أنه نزل من حصن الطائف ببَكَرَة (أي بكرة البئر) فكُني بها.

وفي السيرة أنه ﷺ أمر بقطع أعنابهم، فقطع المسلمون قطعًا ذريعًا، فسألته ثقيف: لِمَ تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها لله وللرحم. فقال رسول الله ﷺ: «فإني أدعها لله وللرحم».

ثم قال رسول الله ﷺ لنوفل بن معاوية الديلي: «يا نوفل، ما ترى في المقام عليهم؟». قال: يا رسول الله، ثعلب في جحر، إن أقمتَ عليه أخذته، وإن تركته لم يضرّك.

وقال النبي ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه وهو محاصر ثقيفًا: «يا أبا بكر، إني رأيت أني أُهديت لي قَعْبة مملوءة زبدًا، فنقرها ديك فهراق ما فيها». فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا لا أرى ذلك».

وروى البخاري ومسلم عن الصحابي عبد الله رضي الله عنه قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئًا، قال: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله». فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه! فقال: «اغدوا على القتال». فغدوا فأصابهم جراح. فقال: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله». فأعجبهم ذلك، فضحك النبي ﷺ.

وروى جابر رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أحرقتنا نبال ثقيف، فادعُ الله عليهم. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اهدِ ثقيفًا».

فأذن رسول الله ﷺ بالرحيل، فرحل عنهم دون فتحها، ونزل الجعرانة حيث قسّم غنائم حنين. وتذكر كتب السيرة أن مالك بن عوف بلغه أن النبي ﷺ ردّ عليه أهله وماله وأعطاه مئة من الإبل إن جاءه مسلمًا، فانسلّ من ثقيف ليلًا وأتى النبي ﷺ فأسلم وحسن إسلامه. ثم جاء وفد ثقيف بعد ذلك مسلمين إلى المدينة، وهدى الله أهل الطائف للإسلام، فتحققت دعوته ﷺ.

العبرة

ضبط النبي ﷺ نفسه عن الدعاء على من آذاه، ودعا لهم بالهداية فاستجاب الله دعاءه، وفي الحرب رحمة النبي ﷺ بأصحابه حين رأى ما نالهم.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف ؛ وصحيح مسلم، كتاب الجهاد؛ وسنن الترمذي، أبواب المناقب، باب في ثقيف (حديث جابر)؛ وسيرة ابن هشام لتفصيل الحصار

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم (قول إنا قافلون غدًا)، وحسن صحيح — رواه الترمذي (اللهم اهد ثقيفًا)، وتفصيل الحصار ثابت في كتب السيرة