أرسل رسول الله ﷺ جيشًا إلى الشام في غزوة مؤتة، وجعل عليه ثلاثة أمراء بالترتيب، فقال: «إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة». هكذا يروي ابن عمر رضي الله عنهما. ثم وقعت المعركة في أرض الشام، وقُتل الأمراء الثلاثة واحدًا بعد واحد. قال ابن عمر: فوقفتُ على جعفر وهو في القتلى، فعددتُ به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، أي كانت كلها في جهة الوجه والصدر. وفي المدينة نعى النبي ﷺ زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب» وعيناه تذرفان، «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم». هكذا يروي أنس رضي الله عنه، وفي روايته أن خالد بن الوليد أخذ الراية من غير إمرة، أي من غير تأمير مسبق من النبي ﷺ، ففتح الله له. وروى قيس بن أبي حازم عن خالد أنه قال: لقد دُقّ في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. أي لم يبق إلا سيف عريض واحد من اليمن. فاستحق خالد بشهادة النبي ﷺ أن يُلقَّب سيف الله. وفي هذا الخبر أن الراية انتقلت من قائد إلى قائد حتى فتح الله على يد خالد. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا سلّم على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. وفي رواية أنس أن النبي ﷺ قال عن أمراء مؤتة الثلاثة: «وما يسرّهم أنهم عندنا».
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق
سيف من سيوف الله: خالد في مؤتة
خالد بن الوليد رضي الله عنه
العبرة
الشجاعة مع الحكمة في القيادة تنقذ الجيش في أحلك اللحظات، ولقب سيف الله لقب تشريف من الصادق المصدوق ﷺ.
المصدر: صحيح البخاري — كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (روايات ابن عمر وأنس وقيس بن أبي حازم)
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
