Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

مصعب بن عمير يفتح قلوب المدينة

مصعب بن عمير رضي الله عنه

بعد بيعة العقبة الأولى بعث النبي ﷺ مع الأنصار مصعب بن عمير رضي الله عنه، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، فكان يُسمى في المدينة «المقرئ». ونزل على أسعد بن زرارة. وخرج يومًا أسعد ومصعب إلى حائط من حوائط بني عبد الأشهل، فجلسا فيه واجتمع إليهما رجال ممن أسلم. فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير، وكانا سيدين في قومهما: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارنا ليسفّها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارنا، فلولا أن أسعد بن زرارة مني حيث علمت لكفيتك ذلك، فهو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا. فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما. فلما رآه أسعد قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلمه. فوقف عليهما متشتمًا فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة. فقال له مصعب: أَوَ تجلس فتسمع، فإن رضيتَ أمرًا قبلته، وإن كرهته كُفّ عنك ما تكره. قال: أنصفتَ. ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن. فقالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه وتسهّله. ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهّر، وتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين. فقام فاغتسل وطهّر ثوبيه وشهد شهادة الحق وصلى ركعتين. ثم قال لهما: إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ. ثم جاء سعد غاضبًا، فكلمه مصعب بمثل ما كلّم به أسيدًا، فأسلم سعد، ثم رجع إلى قومه فقال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأوصلنا وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة. وبعد إسلام بني عبد الأشهل أقام مصعب مع أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون. ثم رجع مصعب إلى مكة، وخرج من أسلم من الأنصار إلى الموسم مع حجاج قومهم من المشركين، فواعدوا رسول الله ﷺ العقبة. وهكذا كان مصعب سببًا في تمهيد الطريق إلى الهجرة، بعد توفيق الله وفضله. ويؤكد هذا ما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه في صحيح البخاري: أول من قدم علينا من أصحاب النبي ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ، ثم جاء النبي ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به.

العبرة

الدعوة بالحلم وحسن الاستماع والإنصاف تفتح القلوب التي تغلقها الشدة.

المصدر: سيرة ابن هشام، ذكر بعثة مصعب بن عمير إلى المدينة وإسلام أسيد وسعد بن معاذ (عن ابن إسحاق)؛ وصحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (حديث البراء)

الدرجة: ثابت في كتب السيرة