Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

سلمان الفارسي: رحلة البحث عن الحق من أصبهان إلى المدينة

سلمان الفارسي رضي الله عنه

يحدّث سلمان الفارسي رضي الله عنه عن نفسه فيقول: كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جَيّ، وكان أبي دِهقان قريته، وكنتُ أحب خلق الله إليه. وكنتُ قد اجتهدتُ في المجوسية حتى كنتُ قاطن النار التي يوقدها، لا أتركها تخبو ساعة. وكان لأبي ضيعة عظيمة، فبعثني إليها يومًا. فمررتُ بكنيسة من كنائس النصارى فسمعتُ أصواتهم وهم يصلّون، فأعجبني ما رأيتُ من صلاتهم ودينهم، وقلتُ: والله هذا خير من الدين الذي نحن عليه. فسألتُهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعتُ إلى أبي، فلما علم بأمري جعل في رجلي حديدًا وحبسني في بيته. فبعثتُ إلى النصارى أن إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني. فلما قدموا أخبروني، فتحيّلتُ حتى خرجتُ معهم إلى الشام. فلما قدمتُ سألتُ عن أفضل أهل هذا الدين، فقيل: الأسقف في الكنيسة. فجئته وصحبته، فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة فإذا جمعوا إليه منها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورِق. فلما مات اجتمعت النصارى ليدفنوه، فأخبرتُهم بحاله وأريتُهم كنزه، فقالوا: والله لا ندفنه أبدًا، فصلبوه ورجموه بالحجارة. ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيتُ رجلًا لا يصلي الخمس، أي من غير المسلمين، أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه. فأحببتُه حبًّا لم أحبه شيئًا قبله. فلما حضرته الوفاة قلتُ له: إلى من توصي بي؟ فأوصاني برجل بالموصل، فلما مات لحقتُ به. ثم أوصاني عند وفاته إلى رجل بنَصِيبين، ثم أوصاني بعد ذلك إلى رجل بعمّورية. فأقمتُ عنده واكتسبتُ بقرات وغنيمة. فلما حضرته الوفاة قلتُ له: إلى من توصي بي؟ قال: أي بُنيّ، والله ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلّك زمان نبي يُبعث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجَره إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعتَ أن تلحق بتلك البلاد فافعل. ثم مات. فمرّ بي ركب من تجار العرب من كلب، فقلتُ لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي وغنيمتي هذه. قالوا: نعم. فأعطيتُهم، فحملوني حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني فباعوني عبدًا لرجل يهودي، فرأيتُ النخل فرجوتُ أن تكون البلدة التي وصف لي صاحبي. ثم قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة فاشتراني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفة صاحبي.

العبرة

طلب الحق يحتاج إلى صدق وصبر وتضحية، ومن صدق في البحث وصل ولو بعد سنين.

المصدر: مسند أحمد، حديث سلمان الفارسي؛ وسيرة ابن هشام (عن ابن إسحاق، حديث سلمان)

الدرجة: حسن — رواه أحمد وابن إسحاق