في غزوة مؤتة أمّر النبي ﷺ على الجيش زيد بن حارثة، وقال: إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة. فقُتل الثلاثة رضي الله عنهم. وأخبر النبي ﷺ الناس بذلك قبل أن يأتيهم الخبر، فقال: أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأُصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأُصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم. يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنتُ فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. ولما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ: اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم. ويذكر ابن هشام أن جعفرًا رضي الله عنه أخذ الراية بعد زيد، ونزل عن فرسه فعقرها وقاتل حتى قُتل، وأنه أخذ اللواء بيمينه فقُطعت، فأخذه بشماله فقُطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل رضي الله عنه. ويُروى أنه كان يقول وهو يقاتل: يا حبذا الجنة واقترابها، طيبةً وباردًا شرابها، والروم روم قد دنا عذابها، كافرة بعيدة أنسابها، عليّ إذ لاقيتها ضرابها.
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق
جعفر في مؤتة: بضع وتسعون طعنة ورمية
جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
العبرة
من ثبت في الميدان حتى آخر نفس نال الشهادة، وفي السنة أن يُواسى أهل الميت بإعداد الطعام لهم.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة؛ وسنن أبي داود، كتاب الجنائز؛ وجامع الترمذي؛ وسيرة ابن هشام، غزوة مؤتة
الدرجة: صحيح — رواه البخاري؛ وحديث الطعام حسن رواه أبو داود والترمذي
