Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

عثمان بن مظعون يرد الجوار: إني أرضى بجوار الله

عثمان بن مظعون رضي الله عنه

لما رأى عثمان بن مظعون رضي الله عنه ما يلقى أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء، وهو يغدو ويروح آمنًا بجوار الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوّي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء في الله ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد وقال: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، قد رددت إليك جوارك. قال: لِمَ يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله عز وجل، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتُك علانية. فانطلقا فخرجا إلى المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري. قال عثمان: صدق، قد وجدته وفيًّا كريم الجوار، ولكني قد أحببتُ ألا أستجير بغير الله، فقد رددتُ عليه جواره. ثم انصرف عثمان، وكان لبيد بن ربيعة الشاعر جالسًا في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. فقال عثمان: صدقتَ. قال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل. فقال عثمان: كذبتَ، نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ في نفسك من قوله. فردّ عليه عثمان حتى سرى الأمر بينهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها. والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنيّة، لقد كنتَ في ذمة منيعة. فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس. فقال له الوليد: هلمّ يا ابن أخي إن شئتَ فعد إلى جوارك. فقال: لا. وكان عثمان بن مظعون رضي الله عنه شديد العبادة، حتى أراد التبتّل، أي ترك النساء والانقطاع للعبادة، فردّ عليه رسول الله ﷺ ذلك، ويقول سعد بن أبي وقاص: لو أذن له لاختصينا. ولما مات بالمدينة بعد الهجرة، قالت عائشة رضي الله عنها: رأيتُ رسول الله ﷺ قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وعيناه تهراقان. وفي صحيح البخاري عن أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها أنه لما مات عثمان قالت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقالت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي. قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا. وهكذا علّمنا النبي ﷺ ألا نقطع لأحد بعينه بالجنة بغير نص.

العبرة

العزة بالله خير من الحماية بالمخلوقين، ومن رضي بجوار الله أغناه الله.

المصدر: سيرة ابن هشام، ذكر رد عثمان بن مظعون جوار الوليد بن المغيرة (عن ابن إسحاق)؛ وبيت لبيد في صحيح البخاري؛ وصحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء؛ وسنن أبي داود والترمذي، كتاب الجنائز

الدرجة: ثابت في كتب السيرة (وبيت لبيد في الصحيحين)