جاء إلى النبي ﷺ ناس يطلبون من يعلّمهم القرآن والدين، فبعث معهم سبعين رجلًا من الأنصار يسمّون القراء، فيهم خال أنس بن مالك رضي الله عنه حرام بن ملحان. وكانوا يقرؤون القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمون، وبالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء.
فلما نزلوا بئر معونة تعرّض لهم رعل وذكوان وعصية، فقال حرام بن ملحان لأصحابه: أتقدمكم، فإن آمنوني حتى أبلّغ عن رسول الله ﷺ، وإلا كنتم مني قريبًا. فتقدم فآمنوه. فبينما يحدثهم عن النبي ﷺ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه من خلفه حتى أنفذه من الجانب الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ ورب الكعبة!
ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل. وأنزل الله فيهم قرآنًا قرأناه حتى نُسخ بعد: بلّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.
وقنت النبي ﷺ ثلاثين صباحًا يدعو على رعل وذكوان وعصية.
