لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أقرّ اليهود في أرضها على أن يعملوا فيها ولهم نصف الثمر، وكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فيخرص عليهم النخل، أي يقدّر ثمرها، ثم يخيّرهم فيقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا. فجمعوا له حليًّا من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك، وخفف عنا وتجاوز في القسم. فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. وكان أهل خيبر قد بقوا في أرضهم عمالًا يزرعونها بنصف ثمرها بعد فتحها، فكان ابن رواحة رضي الله عنه يخرص ثمارهم عند الحصاد، أي يقدّرها تقديرًا، ثم يخيّرهم بين أن يأخذوها ويدفعوا إلى المسلمين نصف التقدير أو يأخذها المسلمون. وكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه من شعراء الإسلام ومن أمراء مؤتة الذين استشهدوا فيها.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
ابن رواحة وخيبر: لن يحملني بغضي على ترك العدل
عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
العبرة
العدل واجب حتى مع من نكره، والرشوة سحت لا تحلّ ولو عُرضت برضا صاحبها.
المصدر: موطأ مالك، كتاب المساقاة، باب ما جاء في المساقاة
الدرجة: صحيح الإسناد إلى سعيد بن المسيب — رواه مالك في الموطأ مرسلًا، وله شواهد في السنن
