Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

ضيف أبي طلحة: ليلة نزلت فيها ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾

أبو طلحة الأنصاري وزوجته رضي الله عنهما

جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مجهود، أي أصابني الجهد والجوع الشديد. فأرسل النبي ﷺ إلى نسائه، فقلن كلّهنّ: والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا ماء. فلم يكن في بيت النبوة يومئذ ما يُطعم به الضيف. فالتفت ﷺ إلى أصحابه وقال: «من يضيّف هذا الليلة رحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار، وهو أبو طلحة، فقال: أنا يا رسول الله. فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: فعلّليهم بشيء، أي اشغليهم عن الطعام حتى ينعسوا وينوموا، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج كأنك تصلحينه حتى تطفئيه. فقعدوا، وأكل الضيف، وباتا طاويين أي جائعين لم يذوقا شيئًا. فلما أصبح غدا أبو طلحة على رسول الله ﷺ، فقال له: «لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة»، وفي رواية: «ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما». فأنزل الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾. والخصاصة هي الحاجة الشديدة والفقر، فالآية تصف الأنصار بأنهم يقدّمون غيرهم على أنفسهم حتى مع حاجتهم هم. وقد كان في تلك الليلة أطفال في البيت لم يجدوا إلا ما عُلّلوا به، لكن الله عوّضهم بالرضا والثناء، وخلّد صنيعهم في آية تُتلى إلى يوم القيامة. والمثال هنا عملي: لم يكن في الأمر خطبة ولا وعظ، بل رجل وامرأة اتفقا على الإيثار في سرّ، فجعل الله ذكرهما في كتابه.

العبرة

الإيثار أن تقدّم حاجة غيرك على حاجتك وأنت محتاج، ومن وُقي شحّ نفسه فقد أفلح.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار (باب قول الله ويؤثرون على أنفسهم)؛ وصحيح مسلم، كتاب الأشربة (إكرام الضيف وفضل إيثاره)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

الدرجة: صحيح — متفق عليه