Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

جوعٌ أخرج ثلاثة فوجدوا عند الأنصاري كرمًا

رجل من الأنصار (ذُكر في بعض الروايات أنه أبو الهيثم بن التيهان) رضي الله عنه

خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» قالا: الجوع يا رسول الله. قال: «وأنا، والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا». فقاموا معه، فأتوا رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته. فلما رأته امرأته قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال لها رسول الله ﷺ: «أين فلان؟» قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، أي يأتينا بماء عذب. فلم يلبث أن جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعِذْق، وهو غصن النخلة بما عليه، فيه بُسر وتمر ورُطب، فقال: كلوا من هذه. وأخذ المُدْية وهي السكين، فقال له رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب»، أي لا تذبح الشاة ذات اللبن. فذبح لهم شاة، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق، وشربوا. فلما شبعوا ورَووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده، لتُسألُنّ عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم». وفي رواية الترمذي أن هذا الأنصاري هو أبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنه. وفي القصة آداب كثيرة: إكرام الضيف ولو جاء بغير موعد، وأن المضيف يفرح بزيارة الصالحين ويحمد الله عليها، وأن صاحب البيت لا يحتاج إلى استئذان إذا علم المرء رضاه. وفيها أن الجوع أصاب خير الخلق وصاحبيه، وأن من نعمة الله على الجائع أن يجد من يطعمه، وأن النعيم مسؤول عنه يوم القيامة فلا يغفل العبد عن شكره.

العبرة

فرحُ الكريم بضيفه أعظم من فرح الضيف بالطعام، وكل نعمة مسؤول عنها العبد يوم القيامة فليشكرها.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الأشربة (باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وسمّاه الترمذي في روايته: أبا الهيثم بن التيهان

الدرجة: صحيح — رواه مسلم