في السنة الثامنة من الهجرة بعث رسول الله ﷺ سرية إلى ساحل البحر وأمّر عليها أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وكان عدد الجيش نحو ثلاثمائة. وتُعرف هذه السرية بسرية سيف البحر، وتُسمّى أيضًا جيش الخبَط، لأن الجيش أصابه جوع شديد حتى أكلوا الخبَط وهو ورق الشجر. وكان زادهم قليلًا، جراب من التمر لم يجد لهم النبي ﷺ غيره. وكان في ذلك الجيش قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما، وهو ابن سيّد الأنصار الكريم. فلما اشتد الجوع بالجيش نحر قيس للناس من الإبل، ثم جاعوا فنحر مرة أخرى، ثم جاعوا فنحر مرة ثالثة، حتى نهاه أبو عبيدة. وقد ذُكر أن عدد ما نحره كل مرة ثلاث جزائر، والجزور هي الناقة المنحورة. وبعد ذلك ألقى البحر لهم دابة عظيمة يقال لها العنبر، فأكلوا منها نصف شهر، وادّهنوا بودكها حتى ثابت أجسامهم. فلما عادوا إلى المدينة ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟» فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله. وفي القصة أن الكرم يظهر في ساعات الحاجة لا في الرخاء، وأن قيسًا بذل من ماله لجيش المسلمين دون أن يُطلب منه. وفيها أيضًا أن للأمير أن يضع حدًّا للإنفاق إذا رأى المصلحة، فقد نهاه أبو عبيدة فانتهى.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
قيس بن سعد ينحر للجيش حين اشتدّ الجوع
قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
العبرة
الكريم يبذل في وقت الشدة قبل أن يُطلب منه، وفي الحق حدّ يعرفه الأمير الحكيم فيوقف عنده.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب المغازي (باب غزوة سيف البحر)؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح (إباحة ميتات البحر)، من حديث جابر رضي الله عنه
الدرجة: صحيح — أصل القصة في الصحيحين
