لما نزلت آيات الصدقة وأمر النبي ﷺ الناس بالإنفاق، تسابق الصحابة إلى البذل، حتى من لا يملك شيئًا. قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل، أي كنا نحمل الأحمال على ظهورنا ونأخذ على ذلك أجرة نتصدق بها، لأننا لا نملك مالًا نتصدق به. وكان الفقير منهم يعمل بجهده ليجد ما يتصدق به. فجاء أبو عقيل بنصف صاع من تمر، وجاء إنسان آخر بأكثر منه. فبدأ المنافقون يطعنون في الاثنين: قالوا في أبي عقيل: إن الله لغنيّ عن صدقة هذا، أي ما قيمة هذا القليل؟ وقالوا في الآخر الذي جاء بأكثر: ما فعل هذا إلا رياءً، أي ليراه الناس. فنزل القرآن يدافع عن المؤمنين، ويفضح المنافقين: ﴿الذين يلمزون المطّوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾. واللمز هو العيب والطعن، والمطّوّعون هم المتبرعون بالصدقة نافلةً، و«الجهد» هو الطاقة القليلة. والعبرة أن المنافقين طعنوا في الكثير بأنه رياء، وفي القليل بأنه لا يُغني. فجاء الحكم الإلهي أن الله يرى القلوب، وأن القليل من المقلّ عظيم عنده، وأن السخرية من المتصدقين خُلق المنافقين.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أبو عقيل بنصف صاعه وسخرية المنافقين
أبو عقيل الأنصاري رضي الله عنه
العبرة
لا تُحقّر الصدقة القليلة ولا يُطعن في نية المتصدق، فالله يقبل جهد المقلّ كما يقبل عطاء الغني.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الزكاة (باب اتقوا النار ولو بشق تمرة)؛ وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه
الدرجة: صحيح — متفق عليه
