اشتهر حاتم الطائي في العرب قبل الإسلام بالجود والكرم حتى صار مضرب المثل. وكان ابنه عديّ بن حاتم سيّد طيّئ. وفي السنة التاسعة من الهجرة بعث رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في سرية إلى طيّئ، ففرّ عديّ إلى الشام، وأُخذ في السبي ابنة حاتم، فجُعلت في حظيرة بباب المسجد كانت تُحبس فيها السبايا. فمرّ بها رسول الله ﷺ فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة أي فصيحة عاقلة، فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد، فامنُنْ عليّ منّ الله عليك. أي أن أباها مات ومن يقوم بأمرها غائب، فاترك سبيلي بلا فداء. قال: «ومن وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم. قال: «الفارّ من الله ورسوله». ثم مضى وتركها. حتى إذا كان الغد مرّ بها فقالت له مثل ذلك وقال لها مثله. حتى كان بعد الغد مرّ بها وقد يئست منه، فأشار إليها رجل من خلفه أن قومي فكلّميه. فقامت فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد، فامنُنْ عليّ منّ الله عليك. فقال لها: «قد فعلتُ، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلّغك إلى بلادك، ثم آذِنيني». فسألت عن الرجل الذي أشار إليها فقيل لها: عليّ بن أبي طالب. وأقامت حتى قدم رَكْب من بلِيّ أو قضاعة، فجاءت فقالت: يا رسول الله، قد قدم رَكْب لي فيهم ثقة وبلاغ. فكساها رسول الله ﷺ وحملها وأعطاها نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام على أخيها عدي. وقد قدم عديّ بن حاتم بعد ذلك على رسول الله ﷺ وأسلم رضي الله عنه. وفي هذه القصة أن النبي ﷺ أكرم ابنة حاتم لحقّ أبيها الكريم. وفيها أن الكرم من مكارم الأخلاق التي بُعث ﷺ ليتممها، فقد قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
ابنة حاتم الطائي: كرم الأب يفتح باب الإفراج
ابنة حاتم الطائي وأخوها عدي بن حاتم رضي الله عنه
العبرة
الجود يرفع صاحبه ويحفظ ذكره وأهله، والنبي ﷺ كان يرعى مكارم الأخلاق حتى عند أهل الجاهلية.
المصدر: سيرة ابن هشام (سرية علي إلى طيّئ، خبر ابنة حاتم)، عن ابن إسحاق
الدرجة: ثابت في كتب السيرة
