لما نزل قول الله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون﴾، سمع الصحابة هذا النداء فتسابقوا إلى الاستجابة. وكان أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه واحدًا منهم، فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الخبر. قال أبو الدحداح: يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض؟ أي أن الله الغني يطلب منا قرضًا؟ قال: «نعم يا أبا الدحداح». قال: أرني يدك يا رسول الله. فناوله يده. قال: فإني قد أقرضتُ ربي حائطي ـ وحائط له فيه ستمائة نخلة ـ وأمّ الدحداح فيه وعيالها. أي أن البستان الذي أعطاه كان مسكنًا لأهله. فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أمّ الدحداح. قالت: لبيك. قال: اخرجي فقد أقرضتُه ربي. فخرجت من البستان امتثالًا. وفي رواية قال له النبي ﷺ: «كم من عِذْق رداح ودَوْح داح لأبي الدحداح في الجنة». والعذق الغصن بما عليه من التمر، والرداح الثقيل الممتلئ، والدوح الشجرة العظيمة، والداح الواسعة. وفي القصة أن الصحابي فهم أن الصدقة إقراض لله، فلم يتردد في البذل حتى ببستان فيه ستمائة نخلة، وأن زوجته أطاعته وخرجت بلا اعتراض، وأن الله يعوّض عن ذلك بالجنة.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أبو الدحداح يقرض ربه بستانه
أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه
العبرة
من أنفق في سبيل الله فقد أقرض ربًّا كريمًا يضاعف له الأجر أضعافًا كثيرة.
المصدر: رواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى والطبراني، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (وهو في تفسير آية القرض الحسن)
الدرجة: حسن — رواه ابن حبان وأبو يعلى
