يخبرنا الله تعالى عن بناء الكعبة المشرفة فيقول: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم عليه السلام جاء بحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
يبنيان أشرف بيت على وجه الأرض، ومع ذلك يسألان ربهما قبول العمل، ثم يدعوان: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾.
فهما، وهما نبيان كريمان، يطلبان التوبة، وهما في أعظم أعمال الطاعة والبناء. ثم يدعوان لذريتهما بأن يبعث الله فيهم رسولًا: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
وهكذا لا تفارق التوبةُ العملَ الصالح؛ فالمؤمن يعمل ويخشى ألا يُقبل منه، ويطلب من ربه التوبة والقبول.
