يقول الله تعالى في سورة ص: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾.
دخل رجلان على داود عليه السلام من سور المحراب فخاف منهما، فطمأناه. ثم عرض أحدهما قضيته: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزّني في الخطاب﴾.
فحكم داود عليه السلام: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وظن داود أنما فتنّاه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب﴾. أي أدرك أن الله ابتلاه واختبره، فاستغفر ربه وسجد منيبًا إليه.
فأخبر الله عن قبول توبته: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾. أي غفر له وجعل له عنده قربى ومرجعًا حسنًا.
اكتفى القرآن بهذا القدر، وهو يكفي في العبرة: أن الابتلاء قد يأتي للأنبياء، وأن المؤمن إذا أحسّ بالفتنة بادر بالاستغفار والسجود والإنابة.
