Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

رجل جاء من أقصى المدينة: يا قوم اتبعوا المرسلين

الرجل المؤمن من أصحاب القرية

يضرب الله لنا في سورة يس مثلًا: ﴿واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾.

جاء ثلاثة رسل إلى قرية، فردّ عليهم أهلها: ﴿ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون﴾. فأجابهم الرسل: ﴿ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين﴾.

فقال أهل القرية: ﴿إنا تطيّرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنّكم وليمسنّكم منا عذاب أليم﴾. فقال الرسل: ﴿طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون﴾.

ثم جاء رجل من أقصى المدينة: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾. جاء مسرعًا من آخر المدينة، يشعر بالمسؤولية تجاه قومه، ويدعوهم بأسلوب هادئ يقنع العقل: اتبعوا من لا يطلب منكم مالًا وهم على هدى.

ثم تكلم عن نفسه ليكون أقرب إلى قلوبهم: ﴿وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضرّ لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون * إني إذًا لفي ضلال مبين﴾. ثم أعلن إيمانه صراحة: ﴿إني آمنت بربكم فاسمعون﴾.

ثم قيل له: ﴿ادخل الجنة﴾. وذكر المفسرون أن قومه قتلوه، وأن هذا القول كان بعد موته. وكان همّه وهو في الجنة قومه: ﴿قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين﴾.

وهذه من أجمل مواقف الثبات: رجل واحد يقف أمام قرية كاملة تهدد الرسل بالرجم، فيعلن إيمانه ويدعو قومه بالحسنى، ثم لا يحمل عليهم حقدًا، بل يتمنى حتى وهو في الجنة أن يعلموا ما غفر الله له وما أكرمه به لعلهم يهتدون.

وختم الله القصة بما أصاب أهل القرية: ﴿وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون﴾. ثم قال: ﴿يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾.

وتأمل حجج الرجل المؤمن: بدأ بأنهم يتبعون من لا يطلب منهم أجرًا، ثم تكلم عن نفسه فبيّن أنه يعبد الذي فطره، ثم بيّن عدم نفع الآلهة، ثم أعلن إيمانه. فكان يتدرج في الحجة من عقل قومه إلى قلبهم. وهكذا ينبغي للداعية أن يجمع بين وضوح الحجة ورحمة القلب.

العبرة

صاحب الحق لا يخاف من كثرة المعارضين، ويدعو قومه بالحسنى ويتمنى لهم الهداية حتى بعد أن يؤذوه.

المصدر: القرآن الكريم، سورة يس، الآيات 13-27؛ وتفسير ابن كثير

الدرجة: ثابت بنص القرآن الكريم