كان زيد بن الدثنة رضي الله عنه أحد الأسرى الذين أُسروا في بعث الرجيع مع خبيب بن عدي، وقد باعهما الذين أسروهما بمكة. فاشترى صفوان بن أمية زيدًا ليقتله بأبيه أمية بن خلف، وبعث به مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم ليقتله.
واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب. فلما قُدّم زيد ليُقتل، قال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي.
فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. ثم قتله نسطاس.
فكان جواب زيد شهادة من عدوّ على صدق محبة الصحابة لنبيهم ﷺ، وهو يرى الموت أمام عينيه.
