أبو مسلم الخولاني، واسمه عبد الله بن ثُوَب، من كبار التابعين وعبّادهم، أسلم في عهد النبي ﷺ ولم يره، وقدم المدينة بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
تروي كتب التراجم، كحلية الأولياء وسير أعلام النبلاء، أن الأسود العنسي الذي ادّعى النبوة في اليمن استدعى أبا مسلم وقال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. فردّد عليه ذلك مرارًا وهو يجيبه بالجواب نفسه.
فأمر الأسود بنار عظيمة فأُججت، وأُلقي فيها أبو مسلم، فلم تضره. فقيل للأسود: انفِه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك. فأمره بالرحيل.
فأتى المدينة وقد قُبض رسول الله ﷺ واستُخلف أبو بكر، فأناخ راحلته بباب المسجد ودخل يصلي إلى سارية. فبصر به عمر رضي الله عنه فقام إليه فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن. قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب. قال: نشدتك بالله أنت هو؟ قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر وقال: الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أراني في أمة محمد ﷺ من فُعل به كما فُعل بإبراهيم خليل الله.
وتذكر كتب التراجم أنه سكن الشام ومات فيها، وكان من أهل الزهد والعبادة.
