عاش شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله (661-728 هـ) حياة حافلة بالعلم والجهاد والمحن. فقد سُجن أكثر من مرة بسبب مسائل علمية خالف فيها بعض معاصريه، ومات رحمه الله وهو محبوس في قلعة دمشق، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، وخرجت دمشق في جنازته بجموع عظيمة.
ويحكي تلميذه ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب عن شيخه أنه قال له يومًا: «ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة».
ويشهد ابن القيم لحاله فيقول إنه رأى من شيخه ما لم يره عند غيره من طيب العيش وانشراح الصدر وقوة القلب مع ما كان فيه من الحبس والتهديد وضيق العيش، وإنهم كانوا إذا اشتد بهم الخوف وساءت بهم الظنون أتوه فما هو إلا أن يروه ويسمعوا كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة.
وهذه الكلمة تجسّد معنى الرضا بالقضاء: أن يجد العبد في قلبه جنة يحملها معه حيثما كان، فلا تضيق نفسه بسجن ولا غربة ولا فقد، لأن صلته بربه لا يقطعها أحد.
