في أيام محنة القول بخلق القرآن، ثبت جمع من العلماء على قولهم إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومنهم أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي رحمه الله، وكان من علماء الحديث وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بغداد.
تذكر كتب التاريخ والتراجم، كسير أعلام النبلاء والبداية والنهاية، أنه حُمل إلى الخليفة الواثق بالله في سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وتذكر الروايات أنه اتُّهم بأنه كان يدعو الناس في السرّ إلى الخروج على الخليفة. وسأله الواثق عن القرآن، فقال: كلام الله. قال: أمخلوق هو؟ قال: كلام الله، ولم يزد على ذلك.
ثم سأله الواثق عن رؤية الله يوم القيامة، فأجاب بما صحّ في الحديث: إن الأخبار جاءت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامّون في رؤيته»، فنحن على الخبر.
وتروي الكتب أن الواثق تولّى قتله بنفسه، ثم حُمل رأسه إلى بغداد ونُصب. وقد عدّ المحدّثون أحمد بن نصر من شهداء المحنة، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يترحم عليه.
وهذه القصة مشهورة في كتب التاريخ، وفيها اختلاف في بعض تفاصيل الحادثة، لكن المتفق عليه ثباته على عقيدته حتى قُتل.
