جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، وكان يريد أن يخرج مع المجاهدين في سبيل الله. فسأله النبي ﷺ: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم. قال ﷺ: «ففيهما فجاهد». أي: ابذل جهدك في خدمتهما وبرّهما والإحسان إليهما، فإن ذلك يقوم مقام الجهاد. وهذا يدل على أن البر عند الله أمرٌ عظيم، حتى إن الابن الذي يريد الجهاد، وهو من أحب الأعمال إلى الله، يُوجَّه إلى خدمة والديه إذا كانا محتاجين إليه. وفي رواية أخرى عند مسلم أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: «فهل من والديك أحد حيّ؟» قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما». وهذا يبيّن أن النبي ﷺ يزن الأعمال بمقاصدها، فالمجاهد الذي ترك أبويه ضعيفين محتاجين إليه قد فرّط، والذي خدمهما كأنما جاهد. وفي الحديث تنبيه إلى أن العبادة تتفاضل بحسب حاجة الوقت والحال، فربّ عمل صغير في موضعه أفضل من عمل كبير في غير موضعه.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أحيٌّ والداك؟ ففيهما فجاهد
رجل استأذن النبي ﷺ في الجهاد
العبرة
خدمة الوالدين مقدّمة على التطوع بالجهاد إذا احتاجا إلى ولدهما.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين؛ وصحيح مسلم، كتاب البر والصلة (من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
الدرجة: صحيح — متفق عليه
