Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

أصلهم ويقطعونني

رجل من الصحابة

جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصِلُهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلُم عنهم ويجهلون عليّ. فقال له رسول الله ﷺ: «لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك». والمَلّ: الرماد الحار. ومعنى الحديث أن هؤلاء الأقارب يلحقهم من الإثم بسبب إساءتهم كمن يأكل الرماد الحار، وأن الله يعين هذا الصابر عليهم ويؤيده ما دام مستمرًّا على الصلة والحلم. وقد قال الله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم﴾. وفي صحيح البخاري قال النبي ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها». فالمكافئ هو الذي يصل من وصله ويقطع من قطعه، وهذا أمر عادي، أما الواصل حقًّا فهو الذي يحسن إلى من أساء إليه. وقوله ﷺ «ظهير» أي: معين وناصر، فمن أحسن إلى من أساء إليه كان الله عونًا له. ولم يأمر النبي ﷺ هذا الرجل بقطع قرابته ولا بمقابلتهم بالمثل، بل شجعه على الاستمرار في الصلة والحلم. وفي ذلك تسلية لكل من ابتُلي بأقارب يؤذونه، وتذكير بأن ثمرة الصبر عند الله عظيمة.

العبرة

صِل من قطعك، وأحسِن إلى من أساء إليك، ففي ذلك عون من الله.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (من رواية أبي هريرة رضي الله عنه)

الدرجة: صحيح — رواه مسلم