قال جابر بن سليم رضي الله عنه: أتيتُ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلّمنا شيئًا ينفعنا الله به. فقال النبي ﷺ: «لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تُفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلّم أخاك ووجهك إليه منبسط». وقال له أيضًا: «ولا تسبَّنَّ أحدًا». قال جابر: فما سببتُ بعده حرًّا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. لقد وعى هذا الصحابي وصية النبي ﷺ واستجاب لها استجابة كاملة، فلم يقتصر على ترك سبّ الناس، بل ترك سبَّ الدواب أيضًا، وهو كان من أهل البادية الذين اعتادوا حدة اللسان. وقال النبي ﷺ: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» رواه الترمذي. وقال ﷺ: «ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء» رواه الترمذي. وقال ﷺ: «سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» متفق عليه. وفي قول جابر رضي الله عنه: فما سببتُ بعده حرًّا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة، دليل على أن الصحابة كانوا يبادرون إلى تطبيق ما يسمعون من النبي ﷺ بدقة، ولا يكتفون بالعلم النظري. وفيه أن وصية قصيرة قد تغيّر عادة اللسان لدى رجل من أهل البادية.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
جابر بن سليم: فما سببتُ بعدها أحدًا
جابر بن سليم الهجيمي رضي الله عنه
العبرة
يبدأ حسن الخلق بحفظ اللسان من السب والشتم، ولو كان الموجَّه إليه بهيمة.
المصدر: سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار؛ ومسند الإمام أحمد (من رواية جابر بن سليم الهجيمي رضي الله عنه)
الدرجة: صحيح — رواه أبو داود وأحمد
