مرّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا، أي جعلوه هدفًا وهم يرمونه بالنبل. وقد جعلوا لصاحب الطير كل نبلة تخطئه، أي تعويضًا له عن كل سهم يضيع. فلما رأوا ابن عمر تفرقوا هاربين. فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا. إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غَرَضًا. أي: جعله هدفًا للتدريب على الرمي أو اللهو. ففي ذلك تعذيب للحيوان بلا حاجة، وقد استنكر ابن عمر ذلك أشد الاستنكار. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ لعن من مثّل بالحيوان، وأن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهى النبي ﷺ أن تُصبَر البهائم، أي أن تُحبس وتُنصب للرمي. فلا يجوز تعذيب الحيوان لأجل اللهو أو التدريب. وفي موقف ابن عمر رضي الله عنهما تطبيق لمعنى الإنكار بالقول واللسان ممن يملك الحجة، وفي هرب الفتيان عند رؤيته دلالة على مكانته وهيبته وعلمهم بأن فعلهم لا يرضي أهل العلم والدين. وفي هذا الأثر تبيان أن الفتيان لم يكونوا يعرفون ما في فعلهم من إثم حتى رأوا ابن عمر، فتفرقوا حياءً منه أو خوفًا من إنكاره، وهذا من أثر وجود أهل الدين في المجتمع.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
ابن عمر ينكر على فتيان يرمون طيرًا
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
العبرة
اتخاذ الحيوان الحي هدفًا للتسلية والرمي محرم وملعون فاعله.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح (من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما)
الدرجة: صحيح — متفق عليه
