Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

اعتدّي عند ابن أم مكتوم: فاطمة بنت قيس

فاطمة بنت قيس رضي الله عنها

هذه قصة امرأة من قريش، هي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، اجتمعت فيها أحكام ونصائح، وفيها يظهر كيف كان النبي ﷺ يوجّه أصحابه في شؤونهم الخاصة.

طلّق أبو عمرو بن حفص المخزومي زوجته فاطمة رضي الله عنها الطلقة الأخيرة، وهو غائب. فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته وغضبت. فقال لها الوكيل: والله ما لكِ علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: «ليس لك عليه نفقة».

وأمرها النبي ﷺ أن تعتدّ في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي»، أي يكثر الداخلون إليها، فخشي عليها من كثرة الزوّار. ثم قال لها: «اعتدّي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده، فإذا حللتِ فآذنيني»، أي أخبريني حين تنقضي العدة.

قالت: فلما حللتُ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه»، أي لا يكاد يرفع عصاه عن كتفه، وقد فسّره العلماء بكثرة سفره أو بشدته على النساء. «وأما معاوية فصعلوك لا مال له»، أي فقير. ثم قال: «انكحي أسامة بن زيد».

قالت: فكرهتُه. وكان أسامة رضي الله عنه حِبّ رسول الله ﷺ وابن حبّه. ثم قال لها النبي ﷺ ثانيةً: «انكحي أسامة». فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به، أي سُررتُ بحياتي معه.

ومن فوائد القصة أن النبي ﷺ لم يكتفِ بالجواب عن مسألة النفقة، بل تعهّد المرأة في مسكنها وعدتها وزواجها بعد ذلك. ومنها أن الخاطب يُوصف للمخطوبة بما فيه من خير وشر عند الاستشارة، وأن ذلك ليس غيبة محرمة لأنه نصيحة تُطلب. وهكذا نصحها النبي ﷺ نصيحة المشفق: أبعدها عن بيت كثرة الزائرين، وأرشدها إلى بيت رجل أعمى تتخفف فيه من ثيابها، ثم وصف لها حال الخاطبين بصدق وبلا مجاملة، ثم دلّها على الأصلح لها، وكل ذلك من تمام شفقته ﷺ بأمته ورحمته بهم في أخص شؤونهم.

العبرة

الاستشارة والنصيحة الصادقة في أمر الزواج من هدي النبي ﷺ، وطاعة الرسول ﷺ فيما يرشد إليه الخير ولو كرهته النفس أولًا، فقد جعل الله فيه خيرًا.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الطلاق (باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها)، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها

الدرجة: صحيح — رواه مسلم