حدّث ابن عباس رضي الله عنهما عن بداية طلبه للعلم بعد وفاة النبي ﷺ، فقال: لما قُبض رسول الله ﷺ قلتُ لرجل من الأنصار: هلمَّ فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فإنهم اليوم كثير. فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفيهم من أصحاب النبي ﷺ من ترى؟
قال ابن عباس: فتركتُ ذلك وأقبلتُ على المسألة وطلب العلم. فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل من الصحابة، فآتي بابه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسّد ردائي على بابه، تسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ هلا أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك. فأسأله عن الحديث.
قال الراوي: فبقي هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني، فقال: هذا الفتى كان أعقل مني.
