كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدخل ابن عباس مع أشياخ بدر في مجلسه. فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم.
فدعاهم عمر ذات يوم ودعا ابن عباس معهم. قال ابن عباس: فما رأيتُ أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم مني. فسألهم عمر: ما تقولون في قول الله تعالى: «إذا جاء نصر الله والفتح»؟ فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نُصرنا وفُتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا.
فقال عمر لابن عباس: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ قال: لا. قال: فما تقول؟ قال: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له، فقال: «إذا جاء نصر الله والفتح»، وذلك علامة أجلك، «فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توّابًا». فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
