قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم النبي ﷺ المدينة وليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أنسًا غلام كيّس فليخدمك. فخدمتُه في الحضر والسفر.
وقال أنس: خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين، فوالله ما قال لي أُفٍّ قط، ولا قال لي لشيء صنعتُه: لِمَ صنعتَ هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: ألا صنعتَ هذا هكذا؟
وقد روى أنس موقفًا آخر يبين خُلق النبي ﷺ مع الصغار: قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلتُ: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ. فخرجتُ حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي. قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك، فقال: «يا أُنيس، أذهبتَ حيث أمرتك؟». قلتُ: نعم، أنا أذهب يا رسول الله.
وهكذا كان معلّمًا رحيمًا لخادمه الصغير، لا يغضب عليه، ولا يعنّفه في أمر ولا في ترك.
