يقول ابن سيرين إن الدرج في المنام يدل على أسباب العلو والرفعة والإقبال في الدنيا والآخرة، أخذاً من قول العرب: ارتفعت درجة فلان، وفلان رفيع الدرجة. وقد يدل على الأملاك، وعلى الاستدراج لقوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}.
وربما دل على مراحل السفر ومنازل المسافرين التي ينزلونها منزلة بعد منزلة، وربما دل على أيام العمر التي تنتهي بصاحبها إلى غايته. والدرج المعروف يدل على خادم الدار وعلى عبد صاحبها ودابته.
فمن صعد درجاً مجهولاً نُظر في أمره: فإن وصل إلى آخره وكان مريضاً مات، وإن دخل في أعلاه غرفة وصلت روحه إلى الجنة، وإن حُبس دونها حُجبت عنها بعد الموت. وإن كان الرائي سليماً وكان يريد سفراً فإنه يخرج لوجهه ويصل إلى الرزق إن كان سفره لطلب المال.
وإن كان سفره لغير ذلك استُدل بما انتهى إليه أو لقيه حين صعوده مما يدل على الخير والشر وتمام الحوائج ونقصها، مثل أن يلقاه أربعون رجلاً أو يجد دنانير بهذا العدد، فذلك بشارة بتمام ما خرج إليه، وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له أمره لأن الثلاثين نقص والأربعين تمام، إذ أتم الله الثلاثين لموسى بعشر.
ولو وجد ثلاثة وكان خروجه في وعد تمّ له لقوله تعالى: {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}.
وكذلك إن أذّن وهو صاعد وكان خروجه إلى الحج تمت له حجة، وإن لم يكن يؤمل شيئاً ولم ير ذلك في أشهر الحج نال سلطاناً ورفعة، إما بولاية أو فتوى أو خطابة أو أذان على المنارة أو نحو ذلك من الأمور الرفيعة المشهورة.
وأما نزول الدرج فإن كان الرائي مسافراً قدم من سفره، وإن كان رئيساً مذكوراً نزل عن رئاسته وعُزل عن عمله، وإن كان راكباً مشى راجلاً، وإن كانت له امرأة عليلة هلكت.
وإن كان هو المريض نُظر فيما نزل إليه: فإن كان نزوله إلى مكان معروف أو إلى أهله وبيته أو إلى تبن كثير أو شعر أو إلى ما يدل على أموال الدنيا وعرضها فإنه يفيق من علته.
وإن كان نزوله إلى مكان مجهول لا يعرفه أو إلى برية أو إلى قوم موتى يعرفهم فإنه يموت كما سبق، وكذلك إن كان سقوطه بالتدحرج، أو سقط منه في حفرة أو بئر أو مطمورة، أو إلى أسد افترسه، أو إلى طائر اختطفه، أو إلى سفينة راسية أقلعت به، أو إلى راحلة فوقها هودج، فإن الدرج حينئذ أيام عمره، وجميع ما نزل إليه هو موته حين تم أجله وانقضت أيامه.
وإن كان الرائي سليماً في اليقظة من المرض وكان طاغياً أو كافراً نُظر فيما نزل إليه: فإن دل على الصلاح كالمسجد والخصب والرياض والاغتسال ونحو ذلك فإنه يُسلم ويتوب ويترك ما هو عليه ويقلع عنه. وإن كان نزوله إلى ضد ذلك مما يدل على العظائم والكبائر والكفر، كالجدب والنار العظيمة المخيفة والأسد والحيات والمهاوي العظيمة، فإنه يُستدرج ولا يؤخذ بغتة، حتى يرد عليه ما يهلك فيه ويعطب عنده ولا يقدر على الفرار منه.
وتجديد بناء الدرج يُستدل به على صلاح ما يدل عليه بعد فساده، فإن كان من لبن كان صالحاً، وإن كان من آجر كان مكروهاً. وقال بعض المعبرين: الدرجة أعمال الخير، أولها الصلاة، والثانية الصوم، والثالثة الزكاة، والرابعة الصدقة، والخامسة الحج، والسادسة الجهاد، والسابعة القرآن. والدرج بشارة تصل إلى الرائي بعد أيام، خصوصاً إذا كان فيه لؤلؤ وجوهر، وكذلك تخت الثياب.
