تحظى رؤية الحج أو العمرة في المنام بمكانة خاصة بين الرؤى عند أهل التعبير، إذ يكاد يتفق ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين على أنها من أوسع الرؤى بشارة وخيرًا. فابن سيرين يربطها غالبًا بالرزق والبركة والهداية، وقد تدل عنده على توبة يوفَّق إليها الرائي وعودة إلى طريق مستقيم كان قد ابتعد عنه، كما قد تدل على قضاء دَين كان يثقل كاهله أو تحقيق أمنية طال انتظارها.
ويذهب ابن شاهين إلى أن رؤية الحج أو العمرة تدل على التوبة من الذنوب والمعاصي، وعلى قرب الرائي من ربه وابتعاده عما يغضبه، وهو معنى قريب مما يذكره النابلسي الذي يصف هذه الرؤيا بأنها من أعظم الرؤى بشرى، لما تحمله من دلالة على طول العمر وزيادة الرزق والمغفرة وتيسير الأمور المتعثرة. وقد ورد عن النابلسي أيضًا أن رؤية العمرة قد تدل أحيانًا على اقتراب أجل المريض إذا رآها في حال مرضه، وهذا من التأويلات التي ينبغي التعامل معها بهدوء دون جزم أو قلق مبالغ فيه، فليست كل رؤيا من هذا النوع نذيرًا حتميًا.
ومن التفصيلات التي يوردها ابن سيرين في هذا الباب أن من رأى نفسه يقف عند مقام إبراهيم أو يصلي تجاهه فذلك يدل على تمسكه بشرائع دينه والمحافظة عليها، وقد يبشره ذلك برزق الحج فعلًا في يقظته، بينما من رأى نفسه يصلي داخل الكعبة نفسها فقد يدل ذلك على قربه من أهل الشرف والمكانة، وعلى ما ينتظره من أمن وخير في حياته.
وللفتاة العزباء نصيب واسع من تفسيرات هذا الباب، فمن رأت منهن أنها سافرت للحج وصعدت جبل عرفة، فُهم ذلك عند كثيرين على أنه بشارة باقتراب زواجها من رجل صالح ملتزم بدينه. ومن رأت أنها تطوف بالبيت الحرام وهي مثقلة بديون أو أعباء مالية، فقد يدل ذلك على تيسير قادم في أمورها المادية وسداد ما عليها من دَين، وهو معنى يتكرر أيضًا في تفسير النابلسي لرؤية العمرة عند العزباء إذ يربطها بالخير والزواج أو الخطوبة.
أما المرأة المتزوجة، فيغلب أن تُفسَّر رؤيتها لأداء الحج أو العمرة بالاستقرار الأسري والسعادة الزوجية، وقد تحمل عند بعضهم أملًا في الأمومة أو تحسنًا في الحال المادي للأسرة. وللمرأة الحامل تحديدًا، يشيع القول بأن رؤية الحج تبشرها بولادة يسيرة وسلامة لجنينها، وبحياة مليئة بالخير والبركة له إن شاء الله، وإن كانت -كغيرها من تفسيرات الحمل- ظنًا لا ينبغي التعويل عليه في الاطمئنان الفعلي على سير الحمل، فذلك أمر متروك للمتابعة الطبية وتقدير الله.
وبالنسبة للرجل، فأداؤه للحج أو العمرة في منامه يُفهم غالبًا على أنه دلالة على صلاح حاله وقوة إيمانه، وقد يبشره أيضًا بتوفيق في أمر دنيوي كان يسعى إليه، تمامًا كما يبشره في جانبه الديني بقرب من الله وثبات على طاعته.
ومع كل ما سبق من معانٍ طيبة تغلب على تفسير هذه الرؤيا، يبقى التذكير واجبًا بأن تفسير الأحلام كله اجتهاد وظن من أهل هذا العلم، لا علم يقيني قاطع، وأن حقيقة كل رؤيا لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. فمن رأى رؤيا طيبة كهذه فليحمد الله ويستبشر خيرًا، لكن دون أن يجعل من رؤيا منامية أساسًا لقرار مصيري في حياته، ودون أن يعتمد عليها وحدها في شأن من شؤونه الكبرى، فالتوكل على الله والأخذ بالأسباب الحقيقية يبقى هو الأصل.
