يميل ابن سيرين في تفسير رؤية الغرق إلى ربطها بحال الرائي في دينه قبل دنياه، فيرى أن غمر الماء لجسد النائم أشبه بغمر الذنوب والمعاصي لقلبه إذا هو أكثر منها وانشغل بها عن طاعة ربه. فمن رأى نفسه يغرق في المنام فُهم ذلك أحيانًا على أنه انغماس في المعاصي أو تقصير في العبادة أو انشغال بالدنيا وملذاتها على حساب الآخرة والواجبات الدينية، وهو معنى يتكرر عند كثير ممن كتب في هذا الباب متابعة لابن سيرين.
وعند النابلسي كذلك، ترتبط رؤية الغرق بالوقوع في المعاصي والآثام، ومن صورها عنده أن يرى النائم نفسه يطفو تارة ويغرق أخرى، وهي صورة يفسرها بالانغماس المتكرر في شؤون الدنيا ومشكلاتها دون استقرار. أما ابن شاهين فيذهب في بعض ما يُنسب إليه إلى أن الغوص في البحر ثم النجاة منه يدل على انشغال الرائي بأمور الدنيا وتعقيداتها، ثم خروجه منها بصلاح حاله بعد ذلك، وهو ما يجعل من هذه الرؤيا رمزًا مزدوجًا يحمل في طياته الابتلاء والخروج منه معًا.
ومن أبرز ما يتفق عليه كثير من المفسرين أن للنجاة من الغرق في المنام شأنًا مختلفًا تمامًا عن الغرق الذي ينتهي بالموت، فمن رأى نفسه يغرق ثم ينجو فُسر ذلك غالبًا بتوبة صادقة يوفَّق إليها، أو فرج يأتي بعد همّ طويل، أو خروج من أزمة كانت تلاحقه، وهذا من أوضح البشارات التي يذكرها المفسرون في هذا الباب. أما من رأى نفسه يغرق ويموت في منامه، فذهب أكثرهم إلى أن هذا يدل على فساد في الدين أو غلبة المعاصي على القلب حتى تمنعه من التوبة، وهو معنى يُقصد به التحذير لا الإخبار بأمر واقع لا محالة.
للفتاة العزباء تفصيلات متعددة في هذا الباب، فبعض من يكتب في التعبير يربط غرقها في ماء صافٍ نقيّ بارتباط وزواج سعيد، بينما يذهب آخرون إلى أن غرقها في البحر تحديدًا قد يشير إلى انتشار فتن أو مشكلات حولها لا علاقة مباشرة لها بها. ومن الصور المتكررة أيضًا أن ترى العزباء نفسها تغرق في نهر ثم تنجو، وهي صورة يفسرها بعضهم بتأخر موعد زواجها لا بإلغائه.
أما المرأة المتزوجة، فيربط بعض المفسرين رؤيتها لشخص يغرق في منامها بوجود خلافات أو مشكلات زوجية تعتمل في حياتها، بينما يرون في رؤيتها إنقاذ شخص من الغرق إشارة إلى رزق قادم أو فرج يأتيها بعد ضيق.
وللمرأة الحامل، يغلب أن تُفسَّر رؤية نجاتها من الغرق تفسيرًا طيبًا يوحي بالطمأنينة والأمان في حياتها الشخصية وربما في أمر حملها، وإن كان هذا -كغيره من تفصيلات الحمل في كتب التعبير- ظنًا لا ينبغي التعلق به أو القلق منه. وبوجه عام، فإن الغرق في ماء صافي نقي يميل كثير من المفسرين إلى إعطائه معنى أخف وطأة من الغرق في ماء عكر أو مضطرب، فالصفاء في الرؤيا يقرن غالبًا بصفاء الحال، والعكارة تقرن بالهم والاضطراب.
وفي النهاية، تبقى هذه المعاني كلها اجتهادًا من أهل التعبير مبنيًا على الظن والتأمل، وليست علمًا يقينيًا قاطعًا يُجزم به. والعلم الحقيقي بما تحمله كل رؤيا عند الله وحده سبحانه، فلا ينبغي لمن رأى رؤيا مقلقة من هذا النوع أن يستسلم للخوف، ولا أن يجعل من تأويلها أساسًا لقرار كبير في حياته، فالاطمئنان إلى الله وحسن الظن به أولى من الانشغال بتفسير حلم عابر.
