تحتل الشمس مكانة كبيرة بين رموز التعبير عند ابن سيرين، فهو يرى أنها ترمز في الغالب إلى السلطان أو الحاكم أو من بيده أمر القيادة، وأن حالها في المنام تعكس حال هذا السلطان أو علاقة الرائي به من نفع أو ضرر. ويوافقه ابن شاهين في هذا المعنى العام، فيذهب إلى أن الشمس تدل على السلطان أو الخليفة أو الحاكم، وأن ما يراه النائم من طلوعها أو أفولها أو تغير حالها ينعكس على شأن الحكم في ذلك المكان أو على علاقة الرائي بأصحاب السلطة. أما النابلسي فيوسع دائرة المعنى فيرى أن الشمس قد تدل أيضًا على الأب، أو المرأة الجميلة، وليس فقط على الحاكم أو السلطان.
ونور الشمس وإشراقها في المنام يدل عند أكثر المفسرين على رفعة ومكانة يبلغها الرائي أو من يرمز له ذلك النور، فمن رأى نفسه ينظر إلى ضياء الشمس ونورها فقد يبلغ ملكًا أو رئاسة إن كان أهلًا لذلك، أو على الأقل يصبح ذا كلمة مسموعة بين أهله وقومه. أما غروب الشمس أو خفوت ضوئها في الحلم فيراه المفسرون نقصًا في مكانة أو سلطان، وقد يشير أحيانًا إلى تراجع نفوذ شخص كان الرائي يعتمد عليه. وذهب بعضهم إلى أن سقوط الشمس نفسها في المنام قد يحمل معنى مصيبة تصيب أهل ذلك المكان، بل ربط بعض القدامى بين سقوطها وبين وفاة الأب، وهذا مما ينبغي التحفظ في الجزم به.
من التفصيلات اللافتة التي يذكرها بعض المفسرين رؤية الشمس تطلع من مغربها، وهي صورة غير مألوفة يربطها بعضهم بحدوث أمر خارق للعادة أو تغيّر كبير في ذلك المكان، بينما يذهب آخرون إلى أن رجوع الشمس إلى جهة شروقها بعد أن غربت قد يدل على انتكاسة مريض كان قد تحسّن، أو على عودة مسافر عن سفرٍ كان قد شرع فيه.
وللفتاة العزباء، يربط كثير ممن كتب في هذا الباب بين رؤية الشمس المشرقة في منامها وبين بشرى بزواجها من رجل ذي مكانة أو ثروة أو سلطان، وكلما كانت الشمس في حلمها أكبر وأسطع، كان ذلك عند بعضهم دليلًا على علو شأن هذا الزوج المرتقب. ومن رأت منهن الشمس تشرق من فوق رأسها، فُسِّر ذلك أحيانًا بأنها تنال علمًا واسعًا أو تحصل على وظيفة ذات شأن ترفع من قدرها بين الناس.
أما المرأة المتزوجة فيغلب في تفسير رؤيتها للشمس المشرقة معنى الاستقرار الأسري ونجاح الزوج أو تحسن أحواله، بينما يرى الرجل في رؤية الشمس عمومًا إشارة إلى الرزق والخير الذي يناله من عمله أو سعيه. ومن التفصيلات المتكررة أيضًا أن الشعور بحرارة الشمس الشديدة في المنام قد يدل على تعب أو همّ يصيب الرائي، أو وعكة صحية بسيطة، بقدر ما شعر به من شدة الحرارة.
ومن الصور التي يتكرر ورودها في هذا الباب رؤية شمسين معًا في السماء، وهي رؤيا يذهب كثير من المفسرين إلى أنها تحمل معنى الحيرة أو تنازع سلطتين أو مرجعيتين في أمر واحد، وقد تدل عند بعضهم على فتنة أو أمر يلتبس على الرائي في اتخاذ القرار.
ومهما تعددت هذه التفسيرات وتنوعت، فإنها تبقى اجتهادًا وظنًا يحتمل الصواب والخطأ، وليست علمًا قاطعًا يمكن التعويل عليه في اتخاذ القرارات الكبرى. وحقيقة كل رؤيا لا يعلمها إلا الله عز وجل، فمن رأى في منامه ما يسرّه فليحمد الله ولا يحدّث به إلا من يحب، ومن رأى ما يكره فلا يجعل ذلك مصدر قلق أو أساسًا لقرار مصيري في حياته.
