يذهب كثير من كتب تعبير الرؤيا، وعلى رأسها ما يُنسب إلى ابن سيرين، إلى أن البيت في المنام يرمز إلى السَّتر والأمان والراحة النفسية التي يبحث عنها الإنسان، وقد يرمز أيضاً إلى جسد الرائي نفسه، أو إلى أسرته وعلاقاته العائلية بشكل عام. ورؤية البيت الجديد الواسع تحديداً تُحمل غالباً على الفرج وسعة الحال في أمور الرائي، حتى إن بعض المفسرين يقول: من رأى أنه بنى بيتاً جديداً وكان مريضاً، فتلك إشارة إلى شفائه، وإن كان أعزب فقد تدل الرؤيا على اقتراب زواجه.
وإذا رأى النائم في منامه أنه ينتقل من بيته الحالي إلى بيت جديد، فالمعنى الغالب أن حاله سيتغير إلى الأفضل، خصوصاً إذا كان البيت الجديد في الحلم أوسع أو أجمل من بيته الحقيقي. أما إن كان البيت الجديد أصغر أو أسوأ حالاً، فقد يُقرأ ذلك على العكس، أي تراجع في بعض جوانب حياة الرائي، وإن كانت هذه القراءة العكسية أقل ورودا في المصادر من المعنى الإيجابي للانتقال.
وبالنسبة إلى الفتاة العزباء، يفسَّر حلم البيت الجديد غالباً على أنه دخولها في مرحلة جديدة من حياتها، مرحلة يغلب عليها الاستقرار والهدوء بعد فترة من الانتظار أو التعب. ويميل كثير ممن يكتب في هذا الباب إلى ربط البيت الجديد المفروش تحديداً باقتراب زواجها، وكذلك البيت الذي جرى تجديده أو ترميمه. أما إن رأت نفسها تشتري بيتاً جديداً في بلد آخر، فبعض المفسرين يقرأ ذلك على أنه سفر واستقرار قادم لها خارج بلدها.
أما المرأة المتزوجة التي ترى نفسها تنتقل مع زوجها إلى بيت جديد أفضل من بيتهما الحالي، فيُحمل ذلك على خير قادم إليها قد يأخذ أشكالاً متعددة: هداية، أو مرحلة جديدة في العلاقة الزوجية، أو عملاً جديداً لزوجها، أو سفراً، أو استقراراً أسرياً، أو رزقاً واسعاً. وإن كانت متأخرة في الإنجاب، فبعض المفسرين يضيف إلى ذلك رجاء أن يرزقها الله بالذرية الصالحة. وكلما كان البيت الجديد في الحلم واسعاً مضيئاً، كانت دلالة الاستقرار الزوجي فيه أقوى.
وفي حق المرأة الحامل، فتغيّر بيتها إلى بيت جديد في المنام يُقرأ أحياناً على أنه إشارة إلى عمل جديد أو رزق جديد يأتي زوجها، وشراؤها بيتاً جديداً يُحمل على المودة والرحمة التي تجمعها بزوجها. وقد يذهب بعض المفسرين إلى تفاصيل أدق كنوع المولود بناء على تفاصيل البيت، وهذا النوع من التفصيل ينبغي أن يُنظر إليه بتحفظ كبير، فهو من أبعد أنواع التأويل عن اليقين.
ومن حيث صفة البيت في الحلم، فالبيت الواسع كثيراً ما يُربط بزوجة صالحة وحياة سعيدة خالية من المشكلات والخلافات التي كانت تشغل بال الرائي، وقد يدل اتساع البيت عما هو عليه في الواقع على خير ورزق يأتي الرائي من جهة زوجته. أما البيت الجميل المزيَّن بالديكورات والأثاث، فيُقرأ أحياناً على أنه إشارة إلى تنوّع في حياة الرائي ومصادر رزقه، وربما إلى قدرته على استيعاب من حوله وإكرام ضيوفه.
وفي كل ما سبق، يبقى الأمر اجتهاداً في فهم الرؤى، يخطئ فيه المعبّر ويصيب، وليس علماً قطعياً يُجزم بصحته. فحقيقة تأويل أي حلم عند الله عز وجل وحده، ولا يصح لأحد أن يبني قراراً مصيرياً في حياته - كالزواج أو شراء بيت أو تغيير عمل - اعتماداً على رؤيا رآها، مهما بدت له مبشرة أو مطمئنة، بل الأولى استشارة أهل الخبرة والاستخارة والتوكل على الله.
