١ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنه قال: لمَّا نَزَلَت {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ} [الأنبياء: 98] الآيةَ والَّتي بعْدَها، فقال المشْرِكون: الملائكةُ وعِيسى وعُزَيرٌ يُعبَدون مِن دُونِ اللهِ تعالَى، قال: فنَزَلَت {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]، يعني عِيسى وعُزَيرًا والملائكةَ عليهم السَّلامُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: أنبياء - عيسى
٢٢ نتيجة
٢ -إنَّ اللهَ أمَرَ يَحْيى بنَ زَكريَّا صلَّى اللهُ عليْهما بخَمسِ كَلِماتٍ يَعمَلُ بهنَّ، ويَأمُرُ بني إسْرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ، فكان يُبطِئُ بهنَّ، فقال له عِيسى عليه السَّلامُ: إنَّك أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ تَعمَلُ بهنَّ، وتَأمُرُ بَني إسرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ؛ فإمَّا أنْ تَأمُرَهم، وإمَّا أنْ أقومَ فآمُرَهم بِهنَّ، قال يَحْيى: إنَّك إنْ تَسبِقْني بِهنَّ أَخافُ أنْ أُعذَّبَ أو يُخسَفَ بي، فجَمَعَ بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتلَأَ المَسجِدُ، حتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلى الشُّرُفاتِ، فوَعَظ النَّاسَ، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَني بِخَمسِ كَلماتٍ أَعمَلُ بهنَّ، وآمُرُكم أنْ تَعمَلوا بهنَّ؛ أُولاهنَّ أنْ لا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا؛ فإنَّ مَن أَشْركَ باللهِ، مَثَلُه كَمثَلِ رَجلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بِذَهَبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وعَمَلي، فاعمَلْ وَأدِّ عَمَلَك، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤدِّي عَمَلَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكمْ يُحِبُّ أنْ يَكونَ له عَبدٌ كَذلك؛ يُؤدِّي عَمَلَه لِغيرِ سَيِّدِه؟! وأنَّ اللهَ هوَ خَلَقكُم ورَزَقَكم، فَلا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا... وذكَرَ بَقيَّةَ الحديثِ.
٣ -ابنُ عباسٍ: [ في قَولِه تَعالى:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} [النساء: 159]، أي: وإنْ مِن أهلِ الكِتابِ أحَدٌ إلَّا لَيُؤمِنَنَّ بعيسى قَبلَ مَوتِ عيسى، وهم أهلُ الكِتابِ الذين يَكونونَ في زَمانِه، فتَكونُ المِلَّةُ واحِدةً، وهي مِلَّةُ الإسلامِ].
٤ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: أيُّكم يَلْقاني على الحالِ الذي أُفارِقُه عليه؟ فقال أبو ذَرٍّ: أنا. فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما أظَلَّتِ الخَضراءُ ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ على ذي لَهجةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ! مَن سَرَّه أنْ يَنظُرَ إلى زُهدِ عيسى؛ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ.
- أظَلَّتِ الخَضراءُ:
- الخضراء: السماء، وإظلالها: تغطيتها لما تحتها
- أقَلَّتِ الغَبراءُ:
- الغبراء: الأرض، لأن الغبرة لونها
٥ -عن أُمِّ سَلَمةَ -في شَأْنِ هِجرَتِهم إلى بِلادِ النَّجاشيِّ، وقد مَرَّ بَعضُ ذلك- قالتْ: فلمَّا رأتْ قُرَيشٌ ذلك اجتَمَعوا على أنْ يُرسِلوا إليه، فبعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ، وعَبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ، فجمَعوا هَدايا له، ولبَطارِقَتِه، فقدِموا على الملِكِ، وقالوا: إنَّ فِتْيةً منَّا سُفَهاءَ فارَقوا دِينَنا، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ لا نَعرِفُه، ولجَؤوا إلى بِلادِكَ، فبعَثْنا إليك لتَرُدَّهم. فقالتْ بَطارِقَتُه: صدَقوا أيُّها الملِكُ. فغضِبَ، ثُمَّ قال: لا لعَمرُ اللهِ ، لا أرُدُّهم إليهم حتى أُكلِّمَهم؛ قَومٌ لجَؤوا إلى بِلادي، واختاروا جِواري. فلمْ يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عَمرٍو وابنِ أبي رَبيعةَ مِن أنْ يَسمَعَ الملِكُ كَلامَهم، فلمَّا جاءهم رسولُ النَّجاشيِّ، اجتمَعَ القَومُ، وكان الذي يُكلِّمُه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال النَّجاشيُّ: ما هذا الدِّينُ؟ قالوا: أيُّها الملِكُ، كنَّا قَومًا على الشِّركِ؛ نَعبُدُ الأوْثانَ ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ونَستحِلُّ المَحارمَ والدِّماءَ، فبعَثَ اللهُ إلينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا، نَعرِفُ وَفاءَه وصِدقَه وأمانَتَه، فدَعانا إلى أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ونَصِلَ الرَّحِمَ، ونُحسِنَ الجِوارَ، ونُصلِّيَ، ونَصومَ. قال: فهل معكم شيءٌ ممَّا جاء به؟ -وقد دَعا أساقِفَتَه، فأمَرَهم، فنشَروا المَصاحفَ حَولَه- فقال لهم جَعفَرٌ: نعمْ، فقرَأ عليهم صَدرًا مِن سورةِ {كهيعص}. فبَكى -واللهِ- النَّجاشيُّ، حتى أخضَلَ لِحيَتَه، وبكَتْ أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحفَهم، ثُمَّ قال: إنَّ هذا الكَلامَ ليَخرُجُ مِن المِشكاةِ التي جاء بها موسى، انطَلِقوا راشدينَ، لا واللهِ، لا أرُدُّهم عليكم، ولا أنعَمُكم عَينًا. فخرَجا مِن عندِه، فقال عَمرٌو: لآتيَنَّه غَدًا بما أستأصِلُ به خَضراءَهم، فذكَرَ له ما يقولونَ في عيسى.
- لعَمرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
- الأوْثانَ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- أخضَلوا:
- ابتلت
٦ -«لا تُطْرُوني كما أطْرَتِ النَّصارى عيسى بنَ مَرْيمَ؛ فإنَّما أنا عَبدٌ، فقولوا: عَبدُ اللهِ ورَسولُه»
- تُطْرُوني:
- من الإطراء وهو المبالغة في المدح
٧ -ليس بَيْني وبَيْنَه -يَعْني عيسى- نَبيٌّ، وإنَّه نازِلٌ، فإذا رَأيْتُموه فاعْرِفوه، رَجُلٌ مَرْبوعٌ، إلى الحُمْرةِ والبَياضِ، بَيْنَ مُمَصَّرتَينِ ، كأنَّ رأسَه يَقطُرُ وإن لم يُصِبْه بَلَلٌ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسْلامِ، (فيَدُقُّ الصَّليبَ، ويَقتُلُ الخِنْزيرَ، ويَضَعُ الجِزْيةَ)، ويُهلِكُ اللهُ في زَمانِه المِلَلَ كلَّها إلَّا الإسْلامَ، ويُهلِكُ المَسيحَ الدَّجَّالَ، فيَمكُثُ في الأرْضِ أرْبَعينَ سَنةً، ثُمَّ يُتَوفَّى فيُصَلِّي عليه المُسلِمونَ.
- مُمَصَّرتَينِ:
- ثوب ممصر: إذا كان فيه صفرة خفيفة يسيرة
٨ -عُرِضَ علَيَّ الأنْبِياءُ صَلَواتُ اللهِ عليهم، فإذا موسى عليه السَّلامُ ضَرْبٌ مِن الرِّجالِ كأنَّه مِن رِجالِ شَنُوءةَ، ورَأيْتُ عيسى ابنَ مَرْيَمَ عليهما السَّلامُ فإذا أَقرَبُ مَن رَأيْتُ به شَبَهًا عُرْوةُ بنُ مَسْعودٍ، ورَأيْتُ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ، فإذا أَقرَبُ ما رَأيْتُ به شَبَهًا صاحِبُكم، يَعْني نَفْسَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَأيْتُ جِبْريلَ عليه السَّلامُ، فإذا أَقرَبُ مَن رَأيْتُ به شَبَهًا دِحْيةُ.
- ضَرْبٌ مِن الرِّجالِ:
- هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق
٩ -ما من مولودٍ يولَدُ إلَّا نخسَهُ الشَّيطانُ فيستَهلُّ صارخًا من نخسةِ الشَّيطانِ إلَّا ابنَ مريمَ وأمَّهُ
- نخسَهُ:
- أي: يحركها ويؤذيها
- فيستَهلُّ صارخًا:
- الاستهلال: صياح المولود عند الولادة
١٠ -أن عيسى عليه السلام رأى رجلًا يسرقُ فقال له عيسى سرقت قال كلا واللهِ الذي لا إله إلا هو فقال عيسى عليه السلام آمنتُ باللهِ وكذبت نفسي
- لا إله إلا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
١١ -إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ في مَرَضِهِ الَّذي قُبِضَ فيهِ لفاطمةَ :إنَّ جبريلَ كانَ يعارضُهُ بالقرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً، وإنه عارَضني بالقُرآنِ العامَ مرَّتينِ وأخبرَني أنَّهُ أخبرَهُ أنَّهُ لم يَكُن نبيٌّ إلَّا عاشَ نِصفَ عمرِ الَّذي كانَ قبلَهُ وَ أخبرَني أنَّ عيسى بنَ مريمَ عاشَ عِشرينَ ومائةَ سنَةٍ ولا أُراني إلَّا ذاهبًا على رَأسِ الستِّينَ، فبكَت
١٢ -إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه لفاطمةَ رَضِيَ اللهُ عنها: إنَّ جبريلَ كان يُعارِضُني القرآنَ في كلِّ عامٍ مرَّةً، وإنَّه عارَضَني بالقرآنِ العامَ مرَّتَيْنِ، وأخبَرَني أنَّه أخبَرَه أنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا عاش نِصفَ عُمُرِ الذي كان قَبلَه، وأخبَرَني أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عاش عشرينَ ومِئةَ سنةٍ، ولا أُراني إلَّا ذاهبًا على رأسِ الستِّينَ؛ فبَكَتْ.
- يُعارِضُني القرآنَ:
- يدارسني في كل عام مرة واحدة بجميع القرآن الذي نزل
١٣ -قال عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعرى للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد عُبِدَت الملائكةُ وعزيرٌ وعيسى، هؤلاء في النَّارِ مع آلهَتِنا؟ فنزل: {ولَمَّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيَمَ}، ثمَّ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتَ}
١٤ -لوْ يُؤاخِذُنِي اللهُ وابنَ مريمَ بمَا جنَتْ هاتَانِ يعنِي الإبْهامُ والتِي تليهَا لعذبَنَا ثمَّ لمْ يَظْلِمْنَا شيْئًا
١٥ -إنَّ اللهَ يُلينُ قلوبَ رجالٍ فيه، حتى تكون ألْينَ من الَّلبَنِ، ويُشَدِّدُ قلوبَ رجالٍ فيه حتى تكون أشَدَّ من الحجَرِ.. ومثَلُك يا أبا بكرٍ كمَثَلِ إبراهيمَ وعيسى، ومَثَلُك يا عمرُ كمَثَلِ نوحٍ وموسى
١٦ -عن أصحاب رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنهم قالوا يا رسولَ اللهِ أخبِرْنا عن نفسِك قال دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى ورأت أمي حين حَبَلَتْ كأنه خرج منها نورٌ أضاءتْ له بُصرَى من أرضِ الشامِ
١٧ -كل إنسانٍ تلدُه أمُّه يلكزُه الشيطانُ في حضينِه إلا ما كان من مريمَ وابنِها ألم ترَ إلى الصبيِّ حين يسقطُ كيف يصرخُ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال ذلك حين يلكزُه الشيطانُ بحضينِه
١٨ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يرفعَ عيسى إلى السَّماءِ خرجَ على أصحابِهِ وفي البيتِ اثنا عشرَ رجلًا منهم منَ الحواريِّينَ يعني فخرج عليهم من عينٍ في البيتِ ورأسُهُ يقطُرُ ماءً فقالَ إنَّ منكم مَنْ يكفُرُ بى اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أنْ آمن بي ثمَّ قال أيُّكُم يُلقَى عليهِ شَبَهي فيُقتَلَ مكاني فيكونَ معيَ في دَرجتي فقامَ شابٌّ من أحدثِهم سنًّا فقالَ لهُ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ أنا فقالَ أنتَ هوَ ذاكَ فأُلقِيَ عليهِ شَبهُ عيسى ورفعَ عيسى من رَوْزَنةٍ في البيتِ إلى السَّماءِ قالَ وجاءَ الطَّلَبُ منَ اليهودِ فأخذوا الشَّبهَ فقتلوهُ ثمَّ صلبوه فكفر به بعضُهُمُ اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أن آمنَ بهِ وافترقوا ثلاثَ فِرَقٍ فقالت طائفةٌ كانَ اللَّهُ فينا ما شاءَ ثمَّ صعِدَ إلى السَّماءِ وهؤلاءِ اليعقوبيِّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا ابنُ اللَّهِ ما شاءَ ثمَّ رفعَهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ النَّسطوريَّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاءَ ثمَّ رفعهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ المسلمونَ فتَظاهرتِ الكافرتانِ على المسلِمَةِ فقتلوها فلم يزلِ الإسلامُ طامِسًا حتَّى بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ وذلكَ قولهُ تعالى { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }
١٩ -كلُّ بني آدمَ يطعنُ الشيطانُ في جنبِه حين يُولَدُ إلا عيسى بنَ مريمَ ذهب يطعُنُ فطعنَ في الحجابِ
٢٠ -سُئل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن زيدِ بنِ عَمرو بنِ نُفَيلٍ أنه كان يستقبلُ القبلةَ في الجاهليةِ ويقول إلهي إلهُ إبراهيمَ وديني دينُ إبراهيمَ ويسجدُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحشَرُ ذاك أمةً وحدَه بيني وبين عيسى بنِ مريمَ
