١ -إنَّ اللهَ أمَرَ يَحْيى بنَ زَكريَّا صلَّى اللهُ عليْهما بخَمسِ كَلِماتٍ يَعمَلُ بهنَّ، ويَأمُرُ بني إسْرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ، فكان يُبطِئُ بهنَّ، فقال له عِيسى عليه السَّلامُ: إنَّك أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ تَعمَلُ بهنَّ، وتَأمُرُ بَني إسرائيلَ أنْ يَعمَلوا بهنَّ؛ فإمَّا أنْ تَأمُرَهم، وإمَّا أنْ أقومَ فآمُرَهم بِهنَّ، قال يَحْيى: إنَّك إنْ تَسبِقْني بِهنَّ أَخافُ أنْ أُعذَّبَ أو يُخسَفَ بي، فجَمَعَ بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتلَأَ المَسجِدُ، حتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلى الشُّرُفاتِ، فوَعَظ النَّاسَ، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَني بِخَمسِ كَلماتٍ أَعمَلُ بهنَّ، وآمُرُكم أنْ تَعمَلوا بهنَّ؛ أُولاهنَّ أنْ لا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا؛ فإنَّ مَن أَشْركَ باللهِ، مَثَلُه كَمثَلِ رَجلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بِذَهَبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وعَمَلي، فاعمَلْ وَأدِّ عَمَلَك، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤدِّي عَمَلَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكمْ يُحِبُّ أنْ يَكونَ له عَبدٌ كَذلك؛ يُؤدِّي عَمَلَه لِغيرِ سَيِّدِه؟! وأنَّ اللهَ هوَ خَلَقكُم ورَزَقَكم، فَلا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا... وذكَرَ بَقيَّةَ الحديثِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: أنبياء - عيسى
٣١ نتيجة
٢ -مَن سرَّه أنْ يَنظُرَ إلى تَواضُعِ عِيسى ابنِ مَريمَ، فلْيَنظُرْ إلى تَواضُعِ أبي ذرٍّ.
- مَن سرَّه:
- أي: أعجبه وجعله مسرورا، وسر بشيء أي: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن
٣ -ابنُ عباسٍ: [ في قَولِه تَعالى:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} [النساء: 159]، أي: وإنْ مِن أهلِ الكِتابِ أحَدٌ إلَّا لَيُؤمِنَنَّ بعيسى قَبلَ مَوتِ عيسى، وهم أهلُ الكِتابِ الذين يَكونونَ في زَمانِه، فتَكونُ المِلَّةُ واحِدةً، وهي مِلَّةُ الإسلامِ].
٤ -فيَكسِرُ الصَّليبَ، ويَقتُلُ الخِنزيرَ والقِردَ. [يَعني عيسى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ في آخِرِ الزَّمانِ].
٥ -أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: رُوحُ القُدُسِ الاسمُ الذي كان عيسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يُحيي به الموتى.
- رُوحُ القُدُسِ:
- القدس: الطهارة، وروح القدس: اسم جبريل عليه السلام
٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: أيُّكم يَلْقاني على الحالِ الذي أُفارِقُه عليه؟ فقال أبو ذَرٍّ: أنا. فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما أظَلَّتِ الخَضراءُ ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ على ذي لَهجةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ! مَن سَرَّه أنْ يَنظُرَ إلى زُهدِ عيسى؛ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ.
- أظَلَّتِ الخَضراءُ:
- الخضراء: السماء، وإظلالها: تغطيتها لما تحتها
- أقَلَّتِ الغَبراءُ:
- الغبراء: الأرض، لأن الغبرة لونها
٧ -عن أُمِّ سَلَمةَ -في شَأْنِ هِجرَتِهم إلى بِلادِ النَّجاشيِّ، وقد مَرَّ بَعضُ ذلك- قالتْ: فلمَّا رأتْ قُرَيشٌ ذلك اجتَمَعوا على أنْ يُرسِلوا إليه، فبعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ، وعَبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ، فجمَعوا هَدايا له، ولبَطارِقَتِه، فقدِموا على الملِكِ، وقالوا: إنَّ فِتْيةً منَّا سُفَهاءَ فارَقوا دِينَنا، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ لا نَعرِفُه، ولجَؤوا إلى بِلادِكَ، فبعَثْنا إليك لتَرُدَّهم. فقالتْ بَطارِقَتُه: صدَقوا أيُّها الملِكُ. فغضِبَ، ثُمَّ قال: لا لعَمرُ اللهِ ، لا أرُدُّهم إليهم حتى أُكلِّمَهم؛ قَومٌ لجَؤوا إلى بِلادي، واختاروا جِواري. فلمْ يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عَمرٍو وابنِ أبي رَبيعةَ مِن أنْ يَسمَعَ الملِكُ كَلامَهم، فلمَّا جاءهم رسولُ النَّجاشيِّ، اجتمَعَ القَومُ، وكان الذي يُكلِّمُه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال النَّجاشيُّ: ما هذا الدِّينُ؟ قالوا: أيُّها الملِكُ، كنَّا قَومًا على الشِّركِ؛ نَعبُدُ الأوْثانَ ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ونَستحِلُّ المَحارمَ والدِّماءَ، فبعَثَ اللهُ إلينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا، نَعرِفُ وَفاءَه وصِدقَه وأمانَتَه، فدَعانا إلى أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ونَصِلَ الرَّحِمَ، ونُحسِنَ الجِوارَ، ونُصلِّيَ، ونَصومَ. قال: فهل معكم شيءٌ ممَّا جاء به؟ -وقد دَعا أساقِفَتَه، فأمَرَهم، فنشَروا المَصاحفَ حَولَه- فقال لهم جَعفَرٌ: نعمْ، فقرَأ عليهم صَدرًا مِن سورةِ {كهيعص}. فبَكى -واللهِ- النَّجاشيُّ، حتى أخضَلَ لِحيَتَه، وبكَتْ أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحفَهم، ثُمَّ قال: إنَّ هذا الكَلامَ ليَخرُجُ مِن المِشكاةِ التي جاء بها موسى، انطَلِقوا راشدينَ، لا واللهِ، لا أرُدُّهم عليكم، ولا أنعَمُكم عَينًا. فخرَجا مِن عندِه، فقال عَمرٌو: لآتيَنَّه غَدًا بما أستأصِلُ به خَضراءَهم، فذكَرَ له ما يقولونَ في عيسى.
- لعَمرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
- الأوْثانَ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- أخضَلوا:
- ابتلت
٨ -بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معي بكِتابٍ إلى قَيصَرَ ، فقُمتُ بالبابِ، فقُلتُ: أنا رسولُ رسولِ اللهِ. ففزِعوا لذلك، فدخَلَ عليه الآذِنُ، فأُدخِلتُ، وأعطَيتُه الكِتابَ: مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ، إلى قَيصَرَ صاحِبِ الرُّومِ. فإذا ابنُ أخٍ له، أحمَرُ أزرَقُ، قد نخَرَ، ثُمَّ قال: لِمَ لم يَكتَبْ ويَبدَأْ بكَ؟! لا تَقرَأْ كِتابَه اليومَ. فقال لهم: اخرُجوا. فدَعا الأُسقُفَ ، وكانوا يَصدِرونَ عن رَأْيِه، فلمَّا قُرِئَ عليه الكِتابُ، قال: هو -واللهِ- رسولُ اللهِ الذي بَشَّرَنا به عيسى وموسى. قال: فأيَّ شيءٍ تَرى؟ قال: أرى أنْ نَتَّبِعَه. قال قَيصَرُ: وأنا أعلَمُ ما تقولُ، ولكنْ لا أستطيعُ أنْ أتَّبِعَه؛ يَذهَبُ مُلْكي، ويَقتُلُني الرُّومُ!
- قَيصَرَ:
- هو لقب لكل من ملك الروم
- قَيصَرَ:
- هو لقب لكل من ملك الروم
- الأُسقُفَ:
- هو عالم النصارى ورئيسهم
٩ -عن أُمِّ سَلَمةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِصَّةِ خُروجِهم إلى النَّجاشيِّ: أنَّ قُرَيشًا بَعثَتْ إلى النَّجاشيِّ عَمْرَو بنَ العاصِ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ، وكان أَتْقى الرَّجليْنِ فينا عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ، وأنَّ عَمْرًا قال: لا، باللهِ لأُجيبَنَّه بما أُبيدُ به خَضْراءَهم، لأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ إلهَكَ الذي تَعبُدُ عبدٌ، فقال عبدُ اللهِ: لا تَفعَلْ، فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. فقال: أحلِفُ باللهِ لأَفعَلَنَّ، فرجَعَ إليه بعدَ يومٍ قد كان دخَلَ عليه فيه، فقال: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى عليه السَّلامُ قَولًا عظيمًا، فابعَثْ إليهم، فسَلْهم عنه، فأرسَلَ إلينا، فقال: ماذا تقولونَ في عيسى؟ قالوا: نَقولُ فيه ما قال اللهُ عزَّ وجلَّ، وما قال لنا نَبِيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو عبدُ اللهِ ورُوحُه ألْقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ ، قالت: فدَلَّى يَدَه، فأخَذَ عودًا مِنَ الأرضِ، فقال: ما عَدا عيسى صَلواتُ اللهِ عليه، ما قُلْتُم فيه.
- العَذراءِ:
- البكر المخدرة التي لم تتزوج بعد، ولم يمسها رجل
- البَتولِ:
- امرأة بتول: منقطعة عن الرجال
١٠ -إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لفاطمةَ ابنتِه في مَرَضِه الذي مات فيه ممَّا سارَّها به، وأخبَرَتْ به عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عنها بعدَ وَفاتِه، قالت عائِشَةُ: أخبَرَتْني أنَّه أخبَرَها أنَّه لم يكنْ نبيٌّ كان بعدَه نبيٌّ إلَّا عاش نِصفَ عُمرِ الذي كان قَبلَه، وأخبَرَني أنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عاش عِشرينَ ومِئةَ سَنَةٍ، ولا أُراني إلَّا ذاهِبًا على سِتِّينَ.
١١ -عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دَخَل عليَّ أبو بَكرٍ الصِّدِّيق رضيَ اللهُ عنه، فقال: هل سمِعتِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعاءً عَلَّمَنِيهِ، ذَكَر أنَّ عيسى ابنَ مريمَ علَيهِ السَّلامُ كان يُعلِّمُه أصحابَه، ويقولُ: لو كان على أحَدِكُم جبَلُ ذهَبٍ دَيْنًا، ثمَّ دعَا بذلك؛ قَضاهُ اللهُ عنهُ: «اللَّهمَّ فارِجَ الهَمِّ، كاشِفَ الغَمِّ، مُجيبَ دَعوةِ المُضْطَرِّينَ، رحمنَ الدُّنيا والآخِرةِ ورَحيمَهُما، أنْ تَرحَمَني رَحمةً تُغْنِيني بها عنْ رحمةِ مَن سِواكَ». قال أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: وكان عليَّ ثِقْلةٌ مِن دَينٍ، وكنتُ أَدْعُو بذلك الدُّعاءِ، فقَضَى اللهُ ما كان عليَّ مِنَ الدَّينِ.
١٢ -«لا تُطْرُوني كما أطْرَتِ النَّصارى عيسى بنَ مَرْيمَ؛ فإنَّما أنا عَبدٌ، فقولوا: عَبدُ اللهِ ورَسولُه»
- تُطْرُوني:
- من الإطراء وهو المبالغة في المدح
١٣ -ليس بَيْني وبَيْنَه -يَعْني عيسى- نَبيٌّ، وإنَّه نازِلٌ، فإذا رَأيْتُموه فاعْرِفوه، رَجُلٌ مَرْبوعٌ، إلى الحُمْرةِ والبَياضِ، بَيْنَ مُمَصَّرتَينِ ، كأنَّ رأسَه يَقطُرُ وإن لم يُصِبْه بَلَلٌ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسْلامِ، (فيَدُقُّ الصَّليبَ، ويَقتُلُ الخِنْزيرَ، ويَضَعُ الجِزْيةَ)، ويُهلِكُ اللهُ في زَمانِه المِلَلَ كلَّها إلَّا الإسْلامَ، ويُهلِكُ المَسيحَ الدَّجَّالَ، فيَمكُثُ في الأرْضِ أرْبَعينَ سَنةً، ثُمَّ يُتَوفَّى فيُصَلِّي عليه المُسلِمونَ.
- مُمَصَّرتَينِ:
- ثوب ممصر: إذا كان فيه صفرة خفيفة يسيرة
١٤ -أن عيسى عليه السلام رأى رجلًا يسرقُ فقال له عيسى سرقت قال كلا واللهِ الذي لا إله إلا هو فقال عيسى عليه السلام آمنتُ باللهِ وكذبت نفسي
- لا إله إلا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
١٥ -قول النصارى : إنه اتخذ مريمَ زوجةً وأولدها عيسى، فهي صاحبتُه، وعيسى ابنُه
١٦ -واللهِ لو أنَّ عيسَى ابنَ مريمَ أدركَني ثمَّ لم يؤمِنْ بي لأكبَّهُ اللهُ في النارِ
١٧ -أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لقد مَرَّ بفَجِّ الرَّوحاءِ سَبعونَ نَبيًّا، تَلبِيَتُهم شَتَّى، منهم يونُسُ بنُ مَتَّى، وكان يونُسُ يَقولُ: لَبَّيكَ فَرَّاجَ الكَربِ، لَبَّيكَ. وكان موسى يَقولُ: لَبَّيكَ، أنا عَبدُكَ لَدَيكَ، لَبَّيكَ. قال: وتَلبيةُ عيسى: أنا عَبدُكَ وابنُ أمَتِكَ بِنتِ عَبدَيْكَ.
- الرَّوحاءِ:
- قرية جامعة على ليلتين من المدينة
١٨ -عن يحيى بنِ جَعدةَ قالَ دعا النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاطِمةَ رضِي اللَّه عنها في مرضِه فسارَّها فقالَ إنَّ اللَّهَ لم يبعَث نبيًا إلَّا وقد عُمِّرَ نصفَ عُمرِ الذي قبله وإنَ عيسى لبِثَ في بني إسرائيلَ أربعينَ سنةً وهذِه توفي لي عشرينَ
١٩ -إنَّه لم يكُنْ نَبيٌّ كان بعدَه نَبيٌّ إلَّا عاش بعدَه نِصْفَ عُمُرِ الَّذي كان قبْلَه، وإنَّ عيسى عاش عِشرينَ ومائةَ سَنةٍ، فلا أراني إلَّا ذاهبًا على رأسِ السِّتِّينَ.
٢٠ -بين نبينِا محمدٍ وعيسى عليه السلام أنبياءٌ
