٢١ -أَتاني نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا نائمٌ في مسجِدِ المدينةِ، فضرَبَني برِجلِه، فقال: ألَا أَراكَ نائمًا فيه؟ قال: قُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ، غلَبَتْني عَيْني، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منه؟ قال: آتي الشامَ الأرضَ المُقدَّسةَ المُبارَكةَ، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منَ الشامِ؟ قال: أعودُ إليه، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منه؟ قال: ما أصنَعُ يا نبيَّ اللهِ، أضرِبُ بسَيْفي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا أدُلُّكَ على ما هو خَيرٌ لكَ من ذلك وأقرَبُ رُشْدًا؟ تَسمَعُ وتُطيعُ، وتَنْساقُ لهم حيث ساقوكَ.
بحث
التصنيف الموضوعي: إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
٦٨ نتيجة
٢٢ -جعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتْلو عليَّ هذه الآيةَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، حتى فرَغَ منَ الآيةِ، ثُم قال: يا أبا ذَرٍّ، لو أنَّ الناسَ كلَّهم أَخَذوا بها لَكَفَتْهم، قال فجعَلَ يَتْلوها، ويُردِّدُها عليَّ حتى نَعَسْتُ، ثُم قال: يا أبا ذَرٍّ، كيف تَصنَعُ إنْ أُخرِجْتَ منَ المدينةِ؟ قال: قُلْتُ: إلى السَّعةِ والدَّعةِ، أنطَلِقُ حتى أكونَ حَمامةً من حَمامِ مكَّةَ، قال: كيف تَصنَعُ إنْ أُخرِجْتَ من مكَّةَ؟ قال: قُلْتُ: إلى السَّعة والدَّعةِ، إلى الشامِ والأرضِ المُقدَّسةِ، قال: كيف تَصنَعُ إنْ أُخرِجْتَ منَ الشامِ؟ قال: قُلْتُ: إذنْ والذي بعَثَكَ بالحقِّ أضَعُ سَيْفي على عاتِقي، قال: أوَخَيرٌ من ذلك؟ قال: قُلْتُ: أوَخَيرٌ من ذلك؟ قال: تَسمَعُ وتُطيعُ، وإنْ كان عبدًا حَبَشيًّا.
٢٣ -كُنْتُ أخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم آتي المسجِدَ إذا أنا فرَغْتُ من عَمَلي، فأضطَجِعُ فيه، فأَتاني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا وأنا مُضطَجِعٌ، فغمَزَني برِجلِه، فاستَوَيْتُ جالسًا، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منها؟ فقُلْتُ: أرجِعُ إلى مسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإلى بَيْتي، قال: فكيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منها؟ فقُلْتُ: إذنْ آخُذَ بسَيْفي، فأضرِبَ به مَن يُخرِجُني، فجعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَه على مَنكِبي، فقال: غَفرًا يا أبا ذَرٍّ، ثلاثًا، بل تَنْقادُ معهم حيث قادوكَ، وتَنْساقُ معهم حيث ساقوكَ، ولو عبدٌ أسودُ، قال أبو ذَرٍّ: فلمَّا نُفيتُ إلى الرَّبَذةِ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فتَقدَّمَ رَجُلٌ أسودُ، كان فيها على نَعَمِ الصدَقةِ، فلمَّا رَآني أخَذَ لِيرجِعَ ولِيُقدِّمَني، فقُلْتُ: كما أنتَ، بل أنقادُ لأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
٢٤ -سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو يَخطُبُ النَّاسَ بِالخَيْفِ: نَضَّرَ اللهُ عَبدًا سَمِعَ مَقالَتي، فَوَعاها، ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمَعْها، فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ لا فِقهَ له، ورُبَّ حامِلِ فِقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه. ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عليهِنَّ قَلبُ المُؤمِنِ: إخلاصُ العَمَلِ، وطاعةُ ذوي الأمرِ، ولُزومُ الجَماعةِ؛ فإنَّ دَعوَتَهم تَكونُ مِن ورائِهِ. وعنِ ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَني عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍو، مَولى المُطَّلِبِ، عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحُوَيرِثِ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيهِ، مِثلَ حَديثِ ابنِ شِهابٍ، لم يَزِدْ، ولم يَنقُصْ.
- نَضَّرَ اللهُ:
- دعاء بالنضارة، وهي النعمة والبهجة وحسن الوجه
٢٥ -إنِّي لَأعلَمُ الناسِ بهذا الحَديثِ، قال: بلَغَ مَرْوانَ أنَّ أبا هُرَيرةَ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه مَن أدْرَكَه الصُّبحُ وهو جُنُبٌ فلا يَصومَنَّ يَومَئذٍ، فأرْسَلَ إلى عائِشةَ يَسألُها عن ذاك، فانطَلَقْتُ معه فسألَها، فقالَتْ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ جُنُبًا مِن غَيرِ احتِلامٍ، ثم يَصومُ، فرجَعَ إلى مَرْوانَ فحَدَّثَه، فقال: الْقَ أبا هُرَيرةَ فحَدِّثْه، فقال: إنَّه لَجاري، وإنِّي لَأكرَهُ أنْ أستَقْبِلَه بما يَكرَهُ، فقال: أعْزِمُ عليكَ لَتَلْقَيَنَّه، قال: فلَقيَه، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، واللهِ إنْ كُنتُ لَأكرَهُ أنْ أستَقْبِلَكَ بما تَكرَهُ، ولكِنَّ الأميرَ عَزَمَ علَيَّ، قال: فحَدَّثَه، فقال: حدَّثَنيه الفَضْلُ.
٢٦ -سَيَكونُ بَعدي أُمَراءُ تَعرِفونَ وتُنكِرونَ، فمَن أنكَرَ فقد بَرئَ، ومِن كَرِهَ فقد سَلِمَ، ولكِن مَن رَضيَ وتابَعَ". قالوا: أفلا نُقاتِلُهم؟ قال: "لا، ما صَلَّوا
٢٧ -استَقيموا لقُرَيشٍ ما استَقاموا لكُم، فإذا لم يَستَقيموا لكُم فضَعوا سُيوفَكُم على عَواتِقِكُم، ثُمَّ أبيدوا خَضراءَهم
٢٨ -استَقيموا لقُرَيشٍ ما استَقاموا لكُم، فإذا لم يَستَقيموا لكُم فضَعوا سُيوفَكُم على عَواتِقِكُم، ثُمَّ أبيدوا خَضراءَهم
٢٩ -سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُبُ في حَجَّةِ الوداعِ، فقال: "اتَّقوا اللهَ، وصَلوا خَمسَكم، وصُوموا شَهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكُم، وأطيعوا أُمراءَكم، تَدخُلوا جَنَّةَ رَبِّكم".
٣٠ -وَعَظَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موعِظَةً بليغَةً، وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العُيونُ، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ كأنَّها موعِظَةُ مُودِّعٍ فأوْصِنا. قال: "أُوصيكُم بتَقوى اللهِ، والسَّمعِ والطاعَةِ وإنْ تأمَّر عليكم عبدٌ حبشيٌّ، وأنَّه مَن يَعِشْ منكم فسَيَرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الراشِدينَ المْهدِيِّينَ ، عَضُّوا عليها بالنواجِذِ، وإياكم ومُحدثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ".
- وَجِلتْ:
- خافت
- المْهدِيِّينَ:
- المهدي: الذي قد هداه الله إلى الحق
٣١ -"مَن أهان السُّلطانَ أهانَهُ اللهُ".
٣٢ -لمَّا اسْتَوى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الجُمُعةِ قال: اجْلِسوا. فسمِعَ ذلك ابنُ مَسعودٍ، فجلَسَ على بابِ المَسجِدِ، فرَآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: تَعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ.
- لمَّا اسْتَوى:
- جلس مستويا على المنبر، والاستواء الجلوس والاستقرار
٣٣ -لمَّا اسْتَوى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الجُمُعةِ قال: اجْلِسوا. فسمِعَ ذلك ابنُ مَسعودٍ، فجلَسَ على بابِ المَسجِدِ، فرَآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: تَعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ.
- لمَّا اسْتَوى:
- جلس مستويا على المنبر، والاستواء الجلوس والاستقرار
٣٤ -سَيَليكم بَعْدي وُلاةٌ، فيَليكمُ البَرُّ ببِرِّه، والفاجِرُ بفُجورِه، فاسْمَعوا لهم وأطيعوا فيما وافَقَ الحقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فإنْ أحْسَنوا فلكم، وإنْ أساؤوا فلكم وعليهم.
٣٥ -الجِهادُ واجِبٌ عليكم معَ كلِّ أَميرٍ، بَرًّا كانَ أو فاجِرًا، والصَّلاةُ واجِبةٌ عليكم خَلْفَ كلِّ مُسلِمٍ، بَرًّا كانَ أو فاجِرًا، وإن عَمِلَ الكَبائِرَ، والصَّلاةُ واجِبةٌ على كلِّ مُسلِمٍ، بَرًّا كانَ أو فاجِرًا، وإن عَمِلَ الكَبائِرَ.
٣٦ -الغَزْوُ غَزْوانِ: فأمَّا مَن ابْتَغى وَجْهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأَنفَقَ الكَريمةَ ، وياسَرَ الشَّريكَ ، واجْتَنَبَ الفَسادَ؛ فإنَّ نَوْمَه ونَبَهَه أجْرٌ كلُّه، وأمَّا مَن غَزا فَخْرًا ورِياءً وسُمْعةً، وعَصى الإمامَ، وأَفسَدَ في الأرْضِ؛ فإنَّه لم يَرجِعْ بالكَفافِ.
- الكَريمةَ:
- أي: النفيسة
- وياسَرَ الشَّريكَ:
- مياسرة الشريك: هي التساهل معه، واستعمال اليسر معه، وترك العسر
٣٧ -إنَّ لي على قُرَيْشٍ حَقًّا، وإنَّ لقُرَيْشٍ عليكم حَقًّا، ما حَكَموا فعَدَلوا، وأْتُمِنوا فأَدَّوا، واسْتُرْحِموا فرَحِموا، فمَن لم يَفعَلْ ذلك مِنهم فعليه لَعْنةُ اللهِ.
٣٨ -بعثَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ سريَّةً فسَلَّحتُ رجلًا منهم سيفًا. فلمَّا رجعَ قالَ : لو رأيتَ ما لامَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قالَ: أعَجزتُمْ إذ بعثتُ رجلًا منكُم فلم يمضِ لأمري، أن تجعَلوا مَكانَهُ مَن يمضي لأَمري.
٣٩ -إنَّ لي على قُرَيْشٍ حقًّا، وإنَّ لقُرَيْشٍ عليكُم حقًّا ما حَكَموا فعدَلوا، وائتُمِنوا فأدُّوا، واستُرحِموا فرَحِموا.
٤٠ -أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حدَّثه أنَّه كان ذاتَ يومٍ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فأقبَل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مع نفَرٍ مِن أصحابِه فقال: (يا هؤلاءِ، ألَسْتُم تعلَمونَ أنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إليكم؟) قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، قال: (ألَسْتُم تعلَمونَ أنَّ اللهَ أنزَل في كتابِه: مَن أطاعني فقد أطاع اللهَ؟)، قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّه مَن أطاعكَ فقد أطاع اللهَ, وأنَّ مِن طاعةِ اللهِ طاعتَك، قال: (فإنَّ مِن طاعةِ اللهِ أن تُطِيعوني، وإنَّ مِن طاعتي أن تُطِيعوا أئمَّتَكم , أطِيعوا أئمَّتَكم، فإن صَلَّوْا قُعودًا، فصَلُّوا قُعودًا.
- أن تُطِيعوا أئمَّتَكم:
- المراد بالأئمة الحكام والأمراء
