١ -أنَّ رجلًا هاجَرَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن اليمنِ. وفيه: فقال: ألكَ أحدٌ باليمنِ؟ فقال: أبوايَ. فقال: أَذِنا لك؟ قال: لا. قال: فارجِعْ فاسْتأذِنْهما؛ فإنْ أَذِنا لك فجاهِدْ، وإلَّا فبِرَّهما.
بحث
التصنيف الموضوعي: جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام
١٨ نتيجة
٢ -لَمَّا وقَف على الحَزْوَرةِ، ونظَر إلى البيتِ فقال: واللهِ إنَّكِ لَأَحَبُّ أرضِ اللهِ إليَّ، وإنَّك لَأَحَبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ، ولولا أنَّ أهلَكِ أَخرَجوني منكِ ما خرَجتُ.
٣ -لمَّا نزَلْنا أرضَ الحَبشةِ، جاوَرْنا بها خيرَ جارٍ النَّجاشيَّ، أمِنَّا على دِينِنا، وعبَدْنا اللهَ تَعالى لا نُؤذَى، ولا نَسمَعُ شيئًا نَكرَهُه. فلمَّا بلَغَ ذلك قُرَيشًا، ائتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَينِ جَلدَينِ ، وأنْ يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مكَّةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يَأتيه منها إليه الأَدَمُ. فجَمَعوا له أَدَمًا كَثيرًا، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوا إليه هَديَّةً، ثُمَّ بَعَثوا بذلك عبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةَ المَخزوميَّ، وعَمرَو بنَ العاصِ السَّهْميَّ، وأمَّروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قبلَ أنْ تُكلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثُمَّ قَدِّموا له هَداياه، ثُمَّ سَلُوه أنْ يُسلِمَهم إليكم قبلَ أنْ يُكلِّمَهم. قالتْ: فخَرَجا، فقَدِما على النَّجاشيِّ، ونحن عندَه بخَيرِ دارٍ، عندَ خيرِ جارٍ، فلمْ يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه، وقالا له: إنَّه قد ضَوَى إلى بَلدِ المَلِكَ منَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنتم، وقد بَعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم، ليَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم، فأشيروا عليه بأنْ يُسلِمَهم إلينا، ولا يُكلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهم: نعمْ. ثُمَّ إنَّهما قَرَّبا هَدايا النَّجاشيِّ، فقبِلَها منهم، ثُمَّ كَلَّماه، فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه ضَوَى إلى بَلدِكَ منَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنت، وقد بعَثَنا إليك أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائرِهم؛ لتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم فيه. قالتْ: ولم يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عبدِ اللهِ وعَمرٍو مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم. فقالتْ بَطارِقَتُه حَولَه: صدَقوا أيُّها المَلِكُ، فأسلِمْهم إليهما. فغضِبَ النَّجاشيُّ، ثُمَّ قال: لا ها اللهِ، إذَنْ لا أُسلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ قَومًا جاوَروني، ونزَلوا بِلادي، واختاروني على مَن سِواي حتى أدْعُوهم، فأسألَهم. ثُمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رسولِ اللهِ، فدَعاهم، فلمَّا جاءهم رسولُه اجتَمَعوا، ثُمَّ قال بَعضُهم لبَعضٍ: ما تقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموه؟ قالوا: نقولُ -واللهِ- ما علِمْنا، وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كائنًا في ذلك ما كان. فلمَّا جاؤوه وقد دَعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه، فنشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني، ولا في دِينِ أحدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالتْ: وكان الذي يُكلِّمُه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّا كنَّا قَومًا أهلَ جاهليَّةٍ؛ نَعبُدُ الأصنامَ، ونَأكُلُ المَيْتةَ، ونَأتي الفَواحشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، ويَأكُلُ القَويُّ منَّا الضَّعيفَ، فكنَّا على ذلك حتى بعَثَ اللهُ إلينا رسولًا منَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَه وأمانتَه وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ لنُوَحِّدَه ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كنَّا نَعبُدُ وآباؤنا مِن دونِه مِن الحِجارةِ والأوْثانِ ، وأمَرَنا بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانة، وصِلةِ الرَّحمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عن المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عن الفَواحشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ لا نُشرِكُ به شيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصِّيامِ -قالتْ: فعَدَّدَ له أُمورَ الإسلامِ-؛ فصَدَّقْناه، وآمَنَّا به، واتَّبَعْناه، فعَدا علينا قَومُنا، فعَذَّبونا، وفَتَنونا عن دِينِنا ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوْثانِ ، وأنْ نَستحِلَّ ما كنَّا نَستحِلُّ مِن الخَبائثِ، فلمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالُوا بيْنَنا وبيْنَ دِينِنا؛ خرَجْنا إلى بَلدِكَ، واختَرْناكَ على مَن سِواكَ، ورغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالتْ: فقال: هل معك ممَّا جاء به عن اللهِ مِن شيءٍ؟ قال: نعمْ. قال: فاقرَأْه علَيَّ. فقرَأَ عليه صَدرًا مِن: {كهيعص}، فبَكى -واللهِ- النَّجاشيُّ حتى أخضَلَ لِحيَتَه، وبكَتْ أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تُليَ عليهم. ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاء به موسى ليَخرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحدةٍ، انطَلِقا، فواللهِ لا أُسلِمُهم إليكم أبدًا، ولا أُكادُ. فلمَّا خَرَجا، قال عَمرٌو: واللهِ لأُنبِئَنَّه غَدًا عَيبَهم، ثُمَّ أستأصِلُ خَضراءَهم. فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتقى الرَّجُلَينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى عَبدٌ. ثُمَّ غَدَا عليه، فقال: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم، فسَلْهم عما يقولونَ فيه. فأرسَلَ يَسألُهم. قالتْ: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتمَعَ القَومُ، ثُمَّ قالوا: نقولُ -واللهِ- فيه ما قال اللهُ تَعالى، كائنًا ما كان. فلمَّا دَخَلوا عليه، قال لهم: ما تقولونَ في عيسى؟ فقال له جَعفَرٌ: نقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا، هو عَبدُ اللهِ، ورسولُه، ورُوحُه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ . فضَرَبَ النَّجاشيُّ يَدَه إلى الأرضِ، فأخَذَ عُودًا، ثُمَّ قال: ما عَدا عيسى ما قُلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه، فقال: وإنْ نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ-، مَن سَبَّكم غرِمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكم غرِمَ، ما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرى ذَهبًا، وأنِّي آذَيتُ رَجُلًا منكم -والدَّبْرُ بلِسانِهم: الجَبلُ-، رُدُّوا عليهما هَداياهما، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ منِّي الرِّشْوةَ حينَ رَدَّ علَيَّ مُلكي، فآخُذَ الرِّشْوةَ فيه، وما أطاعَ النَّاسَ فيَّ، فأُطيعَهم فيه. فخَرَجا مَقبوحَيْنِ! مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمْنا عندَه بخَيرِ دارٍ مع خيرِ جارٍ. فواللهِ إنَّا على ذلك، إذ نزَلَ به -يَعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِه- فواللهِ ما علِمْنا حَربًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حَربٍ حربناه، تَخوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ منه. وسار النَّجاشيُّ، وبينهما عَرضُ النِّيلِ. فقال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتيَنا بالخَبرِ؟ فقال الزُّبَيرُ: أنا. -وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا- فنَفَخوا له قِربةً، فجَعَلها في صَدرِه، ثُمَّ سَبَحَ عليها حتى خرَجَ إلى مَكانِ المُلتقى، وحضَرَ. فدَعَوْنا اللهَ للنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّه، والتَّمكينِ له في بِلادِه، واستَوسَقَ له أمْرُ الحَبشةِ، فكنَّا عندَه في خيرِ مَنزِلٍ حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بمكَّةَ.
- جَلدَينِ:
- أي: قويين
- الأوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- الأوْثانِ:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- أخضَلوا:
- ابتلت
- العَذراءِ:
- البكر المخدرة التي لم تتزوج بعد، ولم يمسها رجل
- البَتولِ:
- امرأة بتول: منقطعة عن الرجال
٤ -أمَّا بعدُ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن جامَعَ المُشرِكَ وسكَنَ معه، فإنَّه مِثلُه.
٥ -أنَّ صَفْوانَ بنَ أُمَيَّةَ قِيلَ له: إنَّه من لم يهاجِرْ هلَكَ. فقَدِمَ صَفْوانُ المدينةَ فنام في المسجِدِ وتوسَّد رداءَه، فجاء سارِقٌ فأخَذَ رداءَه من تحتِ رأسِه، فأخَذَ صَفْوانُ السَّارِقَ فجاء به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُقطَعَ يَدُه، فقال صَفْوانُ: إنِّي لم أُرِدْ هذا، هو عليه صَدَقةٌ. فقال: هلَّا قَبْلَ أن تأتيَني به!
٦ -حَديثٌ رواه عَبْدانُ، عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريِّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لولا الهِجْرةُ لكُنتُ امرَأً مِنَ الأنصارِ.
٧ -حَديثُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأبي بَكرٍ: أنت صاحبي في الغارِ... الحديث.
٨ -حَديثُ: ما أدرَكتُ أبَويَّ إلَّا وهما يَدينانِ هذا الدِّينَ، وفيه طَرَفٌ من حديثِ الهِجرةِ [يَعني حَديثَ: عن عائِشةَ قالت: ما أدرَكتُ أبَوَيَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتينا في كُلِّ يَومٍ طَرَفيِ النَّهارِ، فأتانا ذاتَ يَومٍ في نحرةِ الظَّهيرةِ، فقال: «يا أبا بَكرٍ، هَل علينا مِن عَينٍ؟» فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما أنا وأُمُّ رومانَ وعائِشةُ، قال: «فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قد أذِنَ لي بالهجرةِ»، قال: فالصُّحبةَ يا رَسولَ اللهِ، قال: «لك الصُّحبةُ»، قال: فإنَّ عِندي راحِلتَينِ قد أعدَدتُهما لهذا اليَومِ، فخُذْ إحداهما، فقال: «بالثَّمَنِ يا أبا بَكرٍ»]
٩ -حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المَدينةَ فكانَ أوَّلُ صَلاةٍ صَلَّاها العَصرَ [وصَلَّى مَعَه أقوامٌ، فخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّن صَلَّى مَعَه فمَرَّ على أهلِ مَسجِدٍ وهُم راكِعونَ، فقال: أشهَدُ باللهِ لَقد صَلَّيتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِبَلَ البَيتِ، وكانَ اليَهودُ قد أعجَبَتهُم إذ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيتِ المَقدِسِ، وأهلُ الكِتابِ، فلَمَّا ولَّى وجهَه قِبَلَ البَيتِ أنكَروا ذلك، وأنَّه ماتَ على القِبلةِ قَبلَ أن تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيتِ رِجالٌ وقُتِلوا، فلَم نَدرِ ما نَقولُ فيهم، فأنزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: {وما كانَ اللهُ ليُضيعَ إيمانَكم} [البقرة: 143]]
١٠ -حديث: إنَّا أقوامٌ هاجَرْنا [ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَع أجرُنا على اللهِ فمنَّا مَن قُبِض لَمْ يأكُلْ مِن أجرِه شيئًا منهم مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ قُتِل يومَ أُحُدٍ لَمْ يُوجَدْ له إلَّا نَمِرةٌ كان إذا غُطِّي بها رأسُه خرَجَتْ رِجْلاه وإذا غُطِّي بها رِجْلاه خرَج رأسُه فذُكِر ذلكَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال غطُّوا بها رأسَه واجعَلوا عليه إِذْخِرًا ومنَّا مَن أينَعَتْ له ثمرتُه فهو يهذِبُها]
١١ -حديث: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدِمَ المدينةَ فنَزَل على أخوالهِ مِن الأنصارِ [وأنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُعْجِبُهُ أنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وأنَّهُ صَلَّى أوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وصَلَّى معهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى معهُ، فَمَرَّ علَى أهْلِ مَسْجِدٍ وهُمْ رَاكِعُونَ، فَقالَ: أشْهَدُ باللَّهِ لقَدْ صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كما هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وكَانَتِ اليَهُودُ قدْ أعْجَبَهُمْ إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا ولَّى وجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ، أنْكَرُوا ذلكَ.]
١٢ -حَديثُ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّ الهِجْرةِ أفضَلُ... الحديث.
١٣ -أنَّهَا حمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ [ قالتْ ] : فخرجتُ وأنا مُتِمٌّ ، فأتيتُ المدينَةَ
- مُتِمٌّ:
- أتممت الحبلى، فهي متم: إذا تمت أيام حملها
١٤ -قالتْ أمُّ سلمةَ : يُذْكَرُ الرجالُ في الهجرَةِ ولا نُذْكَرُ، فنزلت { أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ} وقالتْ أمُّ سلمةَ : يا رسولَ اللهِ لا نقطَعُ الميراثَ ولا نَغزُو في سبيلِ اللهِ فنُقْتَلُ فنزلَت { وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } وقالتْ أمُّ سلمةَ : يُذْكَرُ الرجالُ ولا نُذْكَرُ فنزلت { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }
١٥ -نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيمةِ أم معبدٍ واسمُها عاتكةُ بنتُ خلفِ بنِ معبدِ بنِ ربيعةَ بنِ أصرمَ فأرادوا القِرَى فقالت واللهِ ما عندنا طعامٌ ولا لنا منحةٌ ولا لنا شاةٌ إلا حائلٌ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببعضِ غنمِها فمسح ضرْعَها بيدِه ودعا اللهَ وحلبَ في العسِّ حتى أرغى وقال اشربي يا أم معبدٍ فقالت اشرب فأنتَ أحقُّ بهِ فردَّه عليها فشربت ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل مثلَ ذلك بها فشربَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى دليلَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى عامرًا ثم تروَّحَ وطلبتْ قريشٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى بلغوا أم معبدٍ فسألوا عنه فقالوا أرأيتِ محمدًا من حلْيَتِه كذا وكذا فوصفوهُ لها فقالت ما أدري ما تقولون قَدِمَنَا فتًى حالبُ الحائِلِ قالت قريشٌ فذاك الذي نريدُ
- العسِّ:
- قدح ضخم يشرب فيه
١٦ -عن جابرٍ قال لما خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بكرٍ مهاجريْنِ فدخلا الغارَ إذا في الغارِ جُحْرٌ فألقمَه أبو بكرٍ عقبَه حتى أصبح مخافةَ أن يخرجَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه شيٌء فأقاما في الغارِ ثلاثَ ليالٍ ثم خرجا حتى نزلا بخيماتِ أم معبدٍ فأرسلت إليه أمُّ معبدٍ أني أرى وجوهًا حِسانًا وإنَّ الحيَّ أقوى على كرامتكم مني فلما أمسوا عندها بعثت مع ابنٍ لها صغيرٍ بشفرةٍ وشاةٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْدُدِ الشفرةَ وهاتِ لنا فَرَقًا يعنى القدحَ فأرسلتْ إليه أن لا لبنَ فيها ولا ولدَ قال هاتِ لنا فَرَقًا فجاءت بفَرَقٍ فضرب ظهرَها فاجترَّتْ ودرَّتْ فحلب فملأَ القدحَ فشرب وسقى أبا بكرٍ ثم حلب فبعث فيه إلى أمِّ معبدٍ
- جُحْرٌ:
- الثقب، وهو الغار البعيد القعر
١٧ -عن ابنِ عباسٍ, قال : لما خرجَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم من مكةَ قال : أمَا واللهِ إني لأَخرجُ منكِ وإني لأعلمُ أنك أحبّ بلادِ اللهِ إلى اللهِ, وأكرمهُ على اللهِ؛ ولولا أهلكِ أخرجُوني منك ما خَرجتُ
١٨ -عن عبد الله بن عدِيّ ابن الحمراءِ, قال رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ على راحلتهِ بالحزورةِ يقول : والله أنِّكِ لخيرُ أرضِ اللهِ وأحبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ, ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ
