٤١ -(القَبْرُ رَوْضةٌ مِن رياضِ الجَنَّةِ، أو حُفرةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ)
- رَوْضةٌ:
- بستان، ويطلق أيضا على الموضع المرتفع
بحث
١٠٠ نتيجة
٤١ -(القَبْرُ رَوْضةٌ مِن رياضِ الجَنَّةِ، أو حُفرةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ)
٤٢ -(القَبْرُ رَوْضةٌ مِن رياضِ الجَنَّةِ، أو حُفرةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ)
٤٣ -نَحْوُ: [أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى على رَجُلٍ مِن الأنْصارِ، فقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه، واغْفِرْ له، وارْحَمْه، وعافِه واعْفُ عنه ، وأَكرِمْ نُزُلَه ومُنقَلَبَه، واغْسِلْه بماءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّه مِن (الذُّنوبِ و) الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبيضُ مِن الدَّنَسِ، وأَبدِلْه دارًا خَيْرًا مِن دارِه، وأهْلًا خَيْرًا مِن أهْلِه، وقِهِ فِتْنةَ القَبْرِ أو عَذابَ القَبْرِ، قالَ عَوْفٌ: فلقد رَأيْتُني [أَتَمَنَّى] في مَقامي ذلك أن أكونَ المَيَّتَ مَكانَ ذلك الأنْصاريِّ؛ لِما رَأيْتُ مِن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ].
٤٤ -أكثرُ عَذابِ القَبرِ في البَولِ.
٤٥ -أربعةٌ يلحَقُ المؤمنَ بعدَ مَوتِه [مُرابطٌ في سَبيلِ اللهِ، ومَن عَمِلَ عملًا أُجريَ له مِثلُ ما عَمِلَ، ورَجُلٌ تَصدَّقَ بصَدقةٍ فأجْرُها له ما جَرَتْ، ورَجُلٌ تَرَكَ وَلدًا صالحًا فهو يَدْعو له.]
٤٦ -أنَّ رَجلًا كان يُنظِّفُ المسجدَ، فمات فدُفِنَ لَيلًا، فأُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأُخْبِرَ، فقال: انطَلِقوا إلى قَبرِه، فانطلَقَ وانطَلَقوا بِهِ إلى قَبرِه، فقال: إنَّ هذه القُبورَ مُمتلِئةٌ على أهلِها ظُلمةً، وإنَّ اللهَ يُنوِّرُها بصَلاتي عليها، فأتى القَبرَ فصَلَّى عليه.
٤٧ -أكثرُ عذابِ القبرِ في البولِ
٤٨ -كنتُ جالسًا وسُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ وخالدُ بنُ عُرفطةَ، فذَكَروا أنَّ رجلًا توُفِّيَ ماتَ ببطنِهِ، فإذا هما يشتَهيانِ أن يَكونا شُهَداءَ جَنازتِهِ، فقالَ أحدُهُما للآخَرِ: ألم يقُلْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: من يقتُلهُ بطنُهُ ، فلن يعذَّبَ في قبرِهِ فقالَ الآخرُ: بلَى، وفي رواية صدَقتَ.
٤٩ -أنَّ رجلًا قال : يا رسولَ اللهِ ما بالُ المؤمنينَ يُفْتَنُونَ في قبورِهم إلا الشهيدَ ؟ قال : كَفَى ببارِقَةِ السيوفِ على رأسِهِ فتنةً.
٥٠ -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مرَّ على قبرٍ وصاحبُهُ يعذَّبُ، فأخذَ جريدةً فغرسَها في القبرِ، وقالَ: عَسى أن يُرَفَّهَ عنْهُ ما دامَت رطِبةً.وكانَ أبو برزةَ يوصي: إذا متُّ فضَعوا في قبري معي جريدتينِ. قالَ: فماتَ في مفازةٍ بينَ كِرمانَ وقومسَ، فقالوا: كانَ يُوصينا أن نضعَ في قبرِهِ جريدتينِ وَهذا موضعٌ لا نصيبُهما فيهِ. فبينما هم كذلِكَ إذ طلعَ عليْهم رَكبٌ من قبلِ سِجستانَ فأصابوا معَهم سَعفًا، فأخذوا جريدَتينِ فوضَعوهما معَهُ في قبرِه
٥١ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أمرَ يَومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلًا مِن صناديدِ قُرَيشٍ ، فجُرُّوا بأرجُلِهم فقُذِفوا في طَوِيٍّ مِن أطْواءِ بدرٍ خبيثٍ مُخبِثٍ بعضُهم علَى بعضٍ، إلَّا ما كانَ مِن أُمَّيةَ بنِ خلَفٍ فإنَّهُ انتفخَ في دِرعِهِ فمَلأها، فذهَبوا يُحركوهُ فتَزايَلَ، فأقَروهُ، وألقَوا علَيهِ ما غَيَّبَهُ مِن التُّرابِ والحِجارةِ، وكان صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا ظهرَ علَى قَومٍ أقامَ بالعَرصَةِ ثلاثَ لَيالٍ، فلمَّا كانَ ببدرٍ اليَومُ الثَّالثُ أمرَ براحلتِهِ فشُدَّ رحلُها، ثمَّ مشَى واتبعَهُ أصحابُهُ، وقالوا : ما نرَى ينطلِقُ إلَّا لبعضِ حاجَتِهِ، حتَّى قامَ علَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فجعلَ يُنادي بأسمائهِم وأسماءِ آبائهِم وقد جيفوا : يا أبا جهلِ بنَ هشامٍ ويا عُتبةَ بنَ رَبيعَةَ، ويا شَيبةَ بنَ رَبيعَةَ، ويا وليدَ بنَ عُتبةَ، أيسُرُّكُم أنَّكُم أطعتُمُ اللهَ ورسولَهُ ؟ فإنَّا قد وجَدنا ما وعدَنا ربُّنا حقًّا، فهَل وجدتُم ما وعدَكم ربُّكُم حقًّا ؟. قال : فسمِعَ عمرُ قَولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللهِ ! ما تُكلِّمُ مِن أجسادٍ لا أرْواحَ لَها، وهَل يسمَعونَ ؟ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ ما أنتُم بأسمَعَ لِما أقولُ مِنهم، واللهِ إنَّهمُ الآنَ ليعلَمونَ أنَّ الَّذي كنتُ أقولُ لَهم لَهوَ الحقُّ، وفي رِوايةٍ : إنَّهمُ الآنَ لَيسمَعونَ غَيرَ أنَّهم لا يستَطيعونَ أن يرُدُّوا علَيَّ شيئًا. قالَ قتادةُ : أحياهُمُ اللهُ لهُ حتَّى أسمَعَهم قَولَهُ، تَوبيخًا وتَصغيرًا، ونِقمةً، وحسرَةً وندَمًا.
٥٢ -إذا مَررتُم بقبورِنا وقبورِكُم مِن أهلِ الجاهليَّةِ، فأخبِروهُم أنَّهُم مِن أهلِ النَّارِ.
٥٣ -ما من مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمُعَةِ، أو ليلةَ الجُمُعَةِ، إلا وَقَاهُ اللهُ فتنةَ القبرِ.
٥٤ -للشهيدِ عند اللهِ ستُ خصالٍ : يغفرُ له في أولِ دفعةٍ من دمِه ، ويرى مقعدَه من الجنةِ، ويجارُ من عذابِ القبرِ ، ويأمنُ الفزعَ الأكبرَ، ويحلى حليةَ الإيمانِ، ويزوجُ من الحورِ العينِ ، ويشفعُ في سبعينَ إنسانًا من أقاربِه.
٥٥ -خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ، ثلاثًا، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ، مَرَّتَيْنِ، أو ثلاثًا، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخرةِ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ، بِيضُ الوُجُوهِ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ، فيأخُذُها، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا، فيَسْتَفْتِحُونَ له، فيُفْتَحُ لهم، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها، إلى السماءِ التي تَلِيها، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ. كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ، فآمَنْتُ به، وصَدَّقْتُ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ، ودِينِيَ الإسلامُ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ، حَسَنُ الثيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ، فجزاك اللهُ خيرًا، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ، وبابٌ من النارِ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي، فيُقالُ له : اسْكُنْ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخرةِ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، سُودُ الوجوهِ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ، فيَأْخُذُها، فإذا أخذها، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ، فيَصْعَدُونَ بها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ له، فلا يُفْتَحُ له، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ، وفيها أُعِيدُهُمْ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه. ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ، فَيَنْتَهِرَانِهِ، ويُجْلِسَانِهِ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ، فأَفْرِشُوا له من النارِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ، قبيحُ الثيابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ، فجزاك الله شرًّا، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ.
٥٦ -من قتلَهُ بطنُهُ لم يعذبْ في قبرِهِ
٥٧ -حديث أنَّ القبرَ يُضَمُّ على كلِّ مَيِّتٍ [يعني حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صعِد على قبرِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ فقال لو نجا أحَدٌ مِن ضَغْطَةِ القبرِ لَنَجَا سَعْدٌ ولقد ضُمَّ ضَمَّةً ثمَّ رُخِي عنه]
٥٨ -حديثُ أنَّهُ يأتي الميِّتَ مَلَكٌ يقالُ لهُ رُومَانُ يُقعِدُهُ يُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ إلَى أن يأتي مُنكُرٌ ونَكيرٌ
٥٩ -حديثُ أبي هريرةَ: أنَّ المعيشةَ الضَّنكَ في الآيةِ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [يعني حديث: إنَّ المؤمنَ في قبرِه لفي روضةٍ خَضراءَ، فيُرحَّبُ لهُ في قبرِه سبعينَ ذراعًا، ويُنوَّرُ لهُ كالقمرِ ليلةَ البدرِ أتَدرونَ فيم أُنزلتْ هذهِ الآيةَ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قال : أتَدرونَ ما المعيشةُ الضَّنكُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ قال : عَذابُ الكافرِ في قبرِه، والَّذي نفسي بيدِه إنَّه يُسلَّطُ عليهِ تِسعةٌ وتِسعونَ تِنِّينًا، أتدرونَ ماالتِنِّينُ ؟ تِسعونَ حيةً لكلِّ حيَّةٍ سبعُ رؤوسٍ يلسَعونَه ويخدِشونَه إلى يومِ القيامةِ]
٦٠ -حديث: دخل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِنْدي امرأةٌ مِنَ اليَهودِ [ وَهي تَقُولُ: هلْ شَعَرْتِ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ؟ قالَتْ: فَارْتَاعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَقالَ: إنَّما تُفْتَنُ يَهُودُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ شَعَرْتِ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ؟ قالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِن عَذَابِ القَبْرِ.]