٢٤١ -مرَّ عيسى عليهِ السَّلامُ على مدينةٍ خَرِبَةٍ فأعجَبهُ البُنيانُ فقالَ أي ربِّ مُر هذهِ المدينةَ أن تُجيبَني فَأوْحى اللَّهُ إلى المدينةِ أيَّتُها المدينةُ الخَرِبةُ جاوبي عيسى قال فنادتِ المدينَةُ عيسى حَبيبي وما تُريدُ منِّي قالَ ما فعلَ أشجارُكِ وما فعلَ أنهارُكِ وما فعلَ قصورُكِ وأينَ سكَّانُكِ قالت حبيبي جاء وعْدُ ربِّكَ الحقُّ فيبِسَتْ أشْجاري ونشَفَتْ أنهاري وخَرِبتْ قصوري وماتَ سُكَّاني قال فأين أموالُهم فقالت جمعوها منَ الحلالِ والحرامِ موضوعَةٌ في بطني للَّهِ ميراثُ السَّمواتِ والأرضِ قال فنادى عيسى عليهِ السَّلامُ فَعجِبتُ من ثَلاثِ أُناسٍ طالبِ الدُّنيا والموتُ يطلبهُ وباني القصورِ والقبرُ منزلُهُ ومن يضحكُ ملءَ فيهِ والنَّارُ أمامَهُ ابنَ آدمَ لا بالكثيرِ تشبَعُ ولا بالقليلِ تقنَعُ تجمَعُ مالَكَ لمن لا يحمَدُكَ وتقدمُ على ربٍّ لا يعذِرُكَ إنَّما أنتَ عبدُ بطنِكَ وشهوتِكَ إنَّما تُملَأُ بطنكَ إذا دخلْتَ قبرَكَ يا ابن آدمَ ترى حشدَ مالِكَ في ميزانِ غيرِكَ
بحث
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الزهد في الدنيا
٢٦١ نتيجة
٢٤٢ -ما مِن شابٍّ يدعُ لذَّةَ الدُّنيا ولهوِها ويستقبِلُ بشبابِهِ طاعَةَ اللَّهِ تعالى إلا أعطاه اللَّهُ تعالى أجرَ اثنينِ وسبعينَ صِدِّيقًا ثمَّ قال يقول اللَّهُ تعالى أيها الشابُّ التارِكُ شهوَتَهُ مِنْ أجلي المبتَذِلُ شبابَهُ لي أنتَ عندي كَبعضِ ملائِكَتي
٢٤٣ -قال أخي موسى يا ربِّ...ذكَر كلمتَه... فأتاه الخضِرُ وهو فتًى طيِّبُ الرِّيحِ حسنُ بياضِ الثيابِ مُشمِّرُها فقال السَّلامُ عليك ورحمةُ اللهِ يا موسى بنَ عمرانَ إنَّ ربَّك يقرأ عليك السَّلامَ قال موسى هو السَّلامُ وإليه السَّلامُ والحمدُ الله ربِّ العالَمين الذي لا أُحصِي نعمَه ولا أقدرُ على أداءِ شكرِه إلا بمعونتِه ثم قال موسى أريد أن تُوصيني بوصيةٍ ينفعُني اللهُ بها بعدَك فقال الخضرُ يا طالبَ العلمِ إنَّ القائلَ أقلُّ ملامةٍ من المستمعِ فلا تُمِلَّ جلساءَك إذا حدَّثتَهم واعلَمْ إنَّ قلبَك وعاءٌ فانظرْ ماذا تحشو به وعاءَك واغرف من الدنيا وانبِذْها وراءَك فإنها ليست لك بدارٍ ولا لك فيها محلُّ قرارٍ وإنما جُعلتْ بُلغةً للعبادِ والتزوِّدِ منها ليومِ المعادِ ورضِّ نفسَك على الصبرِ تخلصْ من الإثمِ يا موسى تفرَّغْ للعلمِ إن كنت تريدُه فإنما العلمُ لمن تفرَّغَ له ولا تكن مِكثارًا للعلمِ مِهذارًا فإنَّ كثرة َالمنطقِ تُشينُ العلماءَ وتبدي مساوي السُّخفاءِ ولكن عليك بالاقتصادِ فإنَّ ذلك من التوفيقِ والسَّدادِ وأَعرِضْ عن الجهالِ، واحلمْ عن السفهاءِ فإنَّ ذلك فعلُ الحكماءِ وزَينُ العلماءِ إذا شتَمك الجاهلُ فاسكتْ عنه حلمًا وجانِبْه حزمًا فإنَّ ما بقي من جهلِه عليك وسبَّه إياك أكثرُ وأعظمُ يا ابنَ عمرانَ ولا ترى أنك أُوتيتَ من العلم إلا قليلًا فإنَّ الاندلاثَ والتَّعسُّفَ من الاقتحامِ والتكلفِ يا ابن عمرانَ لا تفتحنَّ بابًا لا تدري ما غَلْقُه ولا تغلقنَّ بابًا لا تدري ما فَتْحُه يا ابنَ عمرانَ من لا ينتهي من الدنيا نَهْمتُه ولا تنقضي منها رغبتُه ومن يحقرْ حالَه ويتهم اللهَ فيما قضى له كيف يكون زاهدًا؟ هل يكفُّ عن الشهواتِ من غلب عليه هواه أو ينفعه طلبُ العلمِ والجهلُ قد حواه لأنَّ سعيَه إلى آخرته وهو مقبلٌ على دنياه يا موسى تعلَّمْ ما تعلمتَ لتعملَ به ولا تعلَّمه لتُحدِّثَ به فيكون عليك بوارُه ولغيرك نورُه يا موسى بنَ عمرانَ اجعلِ الزهدَ والتقوى لباسَك والعلم َوالذكرَ كلامَك واستكثِرْ من الحسناتِ فإنك مصيبُ السيئاتِ وزَعزِعْ بالخوفِ قلبَك فإنّ ذلك يرضي ربَّك واعمل خيرًا فإنك لابد عاملٌ سوءًا قد وُعِظتَ إن حفظتَ قال فتولى الخضرُ وبقي موسى محزونًا مكروبًا يبكي
- نَهْمتُه:
- أي: حاجته ومقصده، من النهمة، وهي: بلوغ الهمة في الشيء
٢٤٤ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبِيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دخلَ عليهِ عُمَرُ وهوَ على حَصيرٍ قد أثَّرَ في جنبهِ فقالَ يا نبيَّ اللَّهِ لوِ اتَّخذتَ فراشًا أوثرَ من هذا فقالَ مالي وللدُّنيا ما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا إلَّا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائفٍ فاستظلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً من نهارٍ ثمَّ راحَ وتَرَكها
٢٤٥ -عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يجتمعْ له غداءٌ ولا عشاءٌ من خبزٍ ولحمٍ إلا على ضَفَفٍ
٢٤٦ -رأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بني أُمَيَّةَ على مَنابِرِهِمْ فساءهُ ذلكَ فأُوحِي إليهِ إِنَّما هي دُنيَا أُعطُوها فقَرَّت به عَيْنُه وَهِيَ قَولُه { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ } يعني بلَاءً للنَّاسِ
- الرُّؤْيَا:
- عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء من الخير والشيء الحسن
٢٤٧ -إنَّ الدُّنيا جمعةٌ من جمعِ الآخرةِ
٢٤٨ -عَرض عليَّ ربي عزَّ وجلَّ أن يجعل لي بطحاءَ مكةَ ذهبًا فقلتُ لا يا ربِّ أشبعُ يومًا وأجوع يومًا أو نحو ذلك فإذا جُعتُ تضرَّعتُ إليك وذكرتُك وإذا شبعتُ حمدتُك وشكرتُك
- بطحاءَ مكةَ:
- أي: أرضها ورمالها
٢٤٩ -أَنَّهُ خَيَّرَهُ بين الدُّنيا والآخِرَةِ فاختار الجِذْعُ الآخِرَةَ وغار حتَّى ذهب فَلمْ يُعرَفْ
٢٥٠ -عن فاطمةَ بنتِ الحسينِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قُبِضَ ولهُ بُرْدَانِ في الجفِّ يعملانِ
٢٥١ -اطلبوا الجنَّةَ جَهدَكم واهربوا من النَّارِ جَهدَكم فإنَّ الجنَّةَ لا ينامُ طالبُها وإنَّ النَّارَ لا ينامُ هاربُها وإنَّ الآخرةَ اليومَ محفوفةٌ بالمكارهِ وإنَّ الدُّنيا محفوفةٌ باللَّذَّاتِ والشَّهواتِ فلا تُلهِينَّكم عن الآخرةِ
٢٥٢ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لشابٍّ من الأنصارِ : كيف أصبحتَ يا حارثةُ ؟ قال : أصبحتُ مؤمنًا باللهِ حقًّا، قال : انظُرْ ما تقولُ فإنَّ لكلِّ قولٍ حقيقةً، قال : يا رسولَ اللهِ عزفتُ نفسي عن الدُّنيا فأسهرتُ ليلي وأظمأتُ نهاري وكأنِّي بعرشِ ربِّي بارزًا وكأنِّي أنظُرُ إلى أهلِ الجنَّةِ يتزاورون فيها وإلى أهلِ النَّارِ يتعاوَوْن فيها، قال : أبصرتَ فالزَمْ، عبدٌ نوَّر الإيمانُ في قلبِه
٢٥٣ -جاء جبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غيرِ حينِه الَّذي كان يأتيه فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما لي أراك متغيِّرَ اللَّونِ ؟ قال : ما جئتُك حتَّى أمر اللهُ بمنافيخِ النَّارِ، قال : يا جبريلُ صِفْ لي النَّارَ وانعَتْ لي جهنَّمَ، فذكر الحديثَ ثمَّ قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : حسبي يا جبريلُ لا ينصدِعُ قلبي فأموتُ قال : فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جبريلِ وهو يبكي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : تبكي يا جبريلُ وأنت من اللهِ بالمكانِ الَّذي أنت فيه ؟ فقال : وما لي لا أبكي، أنا أحقُّ بالبكاءِ لعلِّي أن أكونَ في علمِ اللهِ على غيرِ الحالِ الَّتي أنا عليها، وما أدري لعلِّي ابتُلَى بما ابتُلي به إبليسُ، فقد كان مع الملائكةِ، وما أدري لعلِّي ابتُلَى بما ابتُلي به هاروتُ وماروتُ، قال : فبكَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبكَى جبريلُ عليه السَّلامُ، فما زالا يَبكيان حتَّى نُوديا يا محمَّدُ ويا جبريلُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أمَّنكما أن تعصِياه، فارتفع جبريلُ وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمرَّ بقومٍ من الأنصارِ يضحكون فقال : تضحكون ووراءكم جهنَّمُ، فلو تعلمون ما أعلمُ لضحِكتم قليلًا ولبكَيْتم كثيرًا ولما أسغتم الطَّعامَ والشَّرابَ، ولخرجتم إلى الصُّعَداتِ تجأرون إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فنُودي : يا محمَّدُ لا تُقنِطْ عبادي، إنَّما بعثتُك مُيسِّرًا ولم أبعَثْك مُعسِّرًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : سَدِّدوا وقارِبوا
- تجأرون إلى اللهِ:
- أي: تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء
- قارِبوا:
- أي: اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها
٢٥٤ -حديث: واللهِ ما شَمِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا خارِجًا مِن بَيتِه بثَلاثةِ أثوابٍ [ولا شَملَ أبو بَكرٍ في بَيتِه ولا خارِجًا عَنه ثَلاثةَ أثوابٍ، ولا شَمِلَ عُمَرُ في بَيتِه ولا خارِجًا عَنه ثَلاثةَ أثوابٍ، غَيرَ أنِّي كُنتُ أرى كِساءَهم إذا أحرَموا، كانَ لكُلِّ واحِدٍ مِنهُم مِئزَرٌ ومِشمَلٌ، لَعَلَّها كُلَّها بثَمَنِ دِرعِ أحَدِكم، واللهِ لَقد رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرَقِّعُ ثَوبَه، ورَأيتُ أبا بَكرٍ تَخَلَّلَ العَباءةَ، ورَأيتُ عُمَرَ يُرَقِّعُ جَيبَه برِقاعٍ مِن أدَمٍ، وهو أميرُ المُؤمِنينَ، وإنِّي أعرِفُ في وقتي هذا مَن يُجيزُ بالمِائةِ، ولَو شِئتُ لَقُلتُ ألفًا].
٢٥٥ -أوحى اللهُ إلى نبيهِ أنْ قلْ لفلانٍ الزاهدِ أمَّا زُهدُكَ في الدنيا فقدْ تعجلتَ راحةَ نفسِكَ وأمَّا انقطاعُكَ إليَّ فقدْ تَعززتَ بي فماذا عملتَ فيما لي عليكَ قال وما لكَ عليَّ قال هل واليتَ فيَّ وليًا أوْ عاديتَ فيَّ عدوًا
٢٥٦ -كُنتُ أخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأقومُ له في حَوائِجِه نَهاري أجمَعَ، حتى يُصلِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ الآخِرةَ، فأجلِسَ ببابِه إذا دَخَلَ بَيتَه، أقولُ: لَعَلَّها أنْ تَحدُثَ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجةٌ؛ فما أزالُ أسمَعُه يَقولُ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ وبَحمْدِه، حتى أمَلَّ فأرجِعَ، أو تَغلِبَني عَينيَّ، فأرقُدَ، قال: فقال لي يَومًا -لِمَا يَرى مِن خِفَّتي وخِدمَتي إيَّاه-: سَلْني يا رَبيعةُ أُعطِكَ. قال: فقُلتُ:أنظُرُ في أمْري يا رَسولَ اللهِ، ثم أُعلِمُكَ ذلك. قال: ففَكَّرتُ في نَفْسي، فعَرَفتُ أنَّ الدُّنيا مُنقَطِعةٌ زائِلةٌ، وأنَّ لي فيها رِزقًا سَيَكفيني ويأتيني، قال: فقُلتُ: أسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِآخِرَتي؛ فإنَّه مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ بالمَنزِلِ الذي هو به، قال: فجِئتُ، فقال: ما فَعَلتَ يا رَبيعةُ؟ قال: فقُلتُ: نَعَمْ يا رَسولَ اللهِ، أسألُكَ أنْ تَشفَعَ لي إلى رَبِّكَ فيُعتِقَني مِنَ النارِ. قال: فقال: مَن أمَرَكَ بهذا يا رَبيعةُ؟ قال: فقُلتُ: لا واللهِ الذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما أمَرَني به أحَدٌ، ولكنَّكَ لَمَّا قُلتَ: سَلْني أُعطِكَ، وكُنتَ مِنَ اللهِ بالمَنزِلِ الذي أنتَ به، نَظَرتُ في أمْري وعَرَفتُ أنَّ الدُّنيا مُنقَطِعةٌ وزائِلةٌ، وأنَّ لي فيها رِزقًا سيأتيني، فقُلتُ: أسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِآخِرَتي. قال: فصَمَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَويلًا، ثم قال لي: إنِّي فاعِلٌ، فأعِنِّي على نَفْسِكَ بكَثرةِ السُّجودِ.
٢٥٧ -أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جلسَ على المنبرِ فقال : إن عبدا خيّرهُ اللهُ بين أن يؤتيهِ من زهرةِ الدنيا وبين ما عندهُ فاختارَ ما عندهُ، فبَكى أبو بكرٍ وقال : فديناكَ بآبائنَا وأمهاتنَا يا رسولَ اللهِ، قال : فعجبنَا لهُ وقلنا : انظُروا إلى هذا الشيخِ يخبرُ رسولُ صلىِ الله عليه وسلم عن عبدٍ خيّرَ وهو يقولُ : فديناكَ بآبائنا وأمهاتنا، فكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هو المُخيّرُ وكان أبو بكر أعلمَنا به
- زهرةِ الدنيا:
- حسنها وبهجتها وزينتها ومتاعها، وما هو محبوب إلى النفوس من موجوداتها
٢٥٨ -قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لما ماتَ عثمانُ بن مظْعُونٍ ومرّ بجنازتهِ : ذهبتَ ولمْ تلبسْ منها بشيء
٢٥٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعث أبا عبيدةَ بنَ الجرَّاحِ يأتي بجِزيتِها يعني البحرين، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالح أهلَ البحرين فأمَّر عليهم العلاءَ بنَ الحضرميِّ، فقدِم أبو عبيدةَ بالمالِ من البحرين فسمِعت الأنصارُ بقدومِه فوافَوْا صلاةَ الفجرِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا صلَّى انصرف فعرضوا له فتبسَّم حين رآهم وقال : أظنُّكم سمِعتم بقدومِ أبي عبيدةَ وأنَّه جاء بشيءٍ قالوا أجل فقال فأبشِروا وأمِّلوا فواللهِ ما الفقرَ أخشَى عليكم ولكن أخشَى أن تُبسَطَ عليكم الدُّنيا كما بُسِطتْ على من كان قبلكم فتَنافسوها كما تَنافسوها وتُلهيكم كما ألهتهم.
- بجِزيتِها:
- أي: بخراجها
- وأمِّلوا:
- من الأمل وهو الرجاء
- فتَنافسوها:
- التنافس: الرغبة في الانفراد بالشيء والاستبداد به، والمثابرة على طلبه والمغالبة فيه
٢٦٠ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رَغَّبَ في الجِهَادِ وذَكَرَ الجنَّةَ ورجلٌ من الأنصَارِ يأكلُ تَمَرَاتٍ في يدهِ فقالَ : إنِّي لحَريصٌ على الدُّنيا إنْ جلَستُ حتى أَفْرُغَ منهُنَّ، فرَمَى ما في يَدِهِ وحَمَلَ بسَيفِهِ فقاتَل حتى قُتِلَ
