٦١ -قلَّما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقومُ من مَجلسٍ حتى يَدْعوَ بهؤلاء الدَّعَواتِ لأصحابِه: اللهُمَّ اقسِمْ لنا من خَشيَتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ مَعاصيكَ، ومن طاعَتِكَ ما تُبلِّغُنا به جنَّتَكَ، ومنَ اليَقينِ ما يُهوِّنُ علينا مُصيباتِ الدُّنْيا، ومَتِّعْنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقُوَّتِنا ما أحيَيْتَنا، واجعَلْه الوارِثَ منَّا، واجعَلْ ثَأرَنا على مَن ظلَمَنا، وانصُرْنا على مَن عادانا، ولا تَجعَلْ مُصيبَتَنا في دِينِنا، ولا تَجعَلِ الدُّنْيا أكبَرَ هَمِّنا، ولا مَبلَغَ عِلمِنا ، ولا تُسلِّطْ علينا مَن لا يَرحَمُنا.
٦٢ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: أيُّكم يَلْقاني على الحالِ الذي أُفارِقُه عليه؟ فقال أبو ذَرٍّ: أنا. فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما أظَلَّتِ الخَضراءُ ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ على ذي لَهجةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ! مَن سَرَّه أنْ يَنظُرَ إلى زُهدِ عيسى؛ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ.
٦٧ -قَدِمتُ الرَّقَّةَ ، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجُلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: قُلتُ: غَنيمةٌ! فدَفَعْنا إلى وابِصةَ، قلتُ لصاحِبي: نَبدَأُ فننظُرُ إلى دَلِّه ، فإذا عليه قَلَنْسُوَةٌ لاطِئةٌ ذاتُ أُذُنينِ، وبُرْنُسُ خَزٍّ أغبَرُ، وإذا هو مُعتمِدٌ على عصًا في صلاتِه، فقُلْنا بعدَ أنْ سلَّمْنا، فقال: حدَّثتْني أُمُّ قيسٍ بنتُ مِحْصَنٍ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أَسَنَّ وحَمَلَ اللحمَ، اتَّخَذَ عمودًا في مُصلَّاهُ يَعتمِدُ عليه.
غريب المفردات :
الرَّقَّةَ:
بلد بالشام
نَبدَأُ فننظُرُ إلى دَلِّه:
الدل: كالهدي، وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر
مُصلَّاهُ:
المكان الذي اتخذه لصلاته وموضع سجوده
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أم قيس بنت محصن|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج سنن أبي داود
الصفحة أو الرقم : 948|التخريج :أخرجه الحاكم (975)، والبيهقي (3615)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (62/ 342) بنحوه
٧٦ -ليستِ الزَّهادةُ في الدُّنيا بتحريمِ الحلالِ ولا إضاعةِ المالِ ، ولكِنَّ الزُّهدَ أنْ تكونَ بما في يَدِ اللهِ أوثَقَ منك بما في يديْكَ، وأنْ تكونَ في ثَوابِ المصيبةِ أرغَبَ منك فيها لو أنَّها بَقِيَتْ لك.
غريب المفردات :
الزَّهادةُ في الدُّنيا:
أي: ترك الرغبة فيها، والمزهد: المقل في العيش القليل المال، والزهيد هو القليل
إضاعةِ المالِ:
تضييعه وإنفاقه في غير بر، وإخراجه من غير منفعة، والإسراف والتبذير فيه
٧٨ -عن أبي أسماءَ أنَّه دَخَلَ على أبي ذَرٍّ وهو بالرَّبَذَةِ ، وعندَه امرأةٌ له سوداءُ مُشعَّثةٌ، ليس عليها أثَرُ المجاسِدِ ولا الخَلوقِ ، فقال: أَلَا تَنظُرون إلى ما تأمُرُني به هذه السُّوَيْداءُ؟! تأمُرُني أنْ آتيَ العِراقَ، فإذا أتيتُ العِراقَ مالوا عليَّ بدُنْياهم، وإنَّ خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ أنَّ دُونَ جِسرِ جهنَّمَ طريقًا ذا دَحْضٍ، وإنا أنْ نأتيَ عليه، وفي أحمالِنا اقتِدارٌ ، أحْرى أنْ ننجُوَ، عن أنْ نأتيَ عليه ونحنُ مَواقيرُ .
٧٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرادَ زيارةَ فاطمةَ عليها السَّلامُ، فرأى على بابِها سِترًا ، فانصَرَفَ، ولم يدخُلْ، فعَرَفتْ أنَّه رَجَعَ لأمرٍ كَرِهَه، فأرسَلَتْ إليه فقال: ما لي وللدُّنْيا؟ ما لي وللرَّقْمِ؟ قولوا لها تَنزِعُ تلك السِّتارةَ، وتُعطيها بني فلانٍ.
غريب المفردات :
سِترًا:
ستارة وحاجزا، وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار
الصفحة أو الرقم : 8/ 193|التخريج :أخرجه ابن ماجه (4126) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي (2352) مطولاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.