٢١ -حديث: أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَّمَه وأَمَرَه أنْ يَتعاهدَ أهلَه في كُلِّ صباحٍ: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ وسَعديْكَ، والخيرُ في يَديْكَ ومنكَ وإليكَ، اللَّهُمَّ ما قُلتُ مِن قَولٍ، أوْ حَلَفتُ مِن حَلِفٍ، أوْ نَذرْتُ مِن نَذْرٍ فمَشيئتُكَ بيْنَ يديْ ذلك كُلِّهِ، ما شئتَ كان، وما لمْ تَشأْ لا يكُنْ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بكَ، إنَّكَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ ما صلَّيتُ مِن صلاةٍ فعلى مَنْ صلَّيتَ، وما لَعنتُ مِن لَعنٍ فعلى مَنْ لَعنتَ، أنتَ وَليِّي في الدُّنيا والآخِرةِ، تَوفَّني مسلمًا، وأَلحِقني بالصَّالحينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ الرِّضا بعدَ القضاءِ، وبَرْدَ العَيشِ بعدَ الموتِ، ولَذَّةَ النَّظرِ إلى وَجهِكَ، وشوقًا إلى لقائكَ في غيرِ ضرَّاءَ مُضِرَّةٍ ولا فِتنةٍ مُضلَّةٍ، وأَعوذُ بكَ أنْ أَظلِمَ أوْ أُظلَمَ، أوْ أَعتدِيَ أوْ يُعتدَى عَلَيَّ، أوْ أَكسِبَ خطيئةً أوْ ذنبًا لا تَغفِرُه، اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمواتِ والأرضِ، عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ ذا الجلالِ والإكرامِ، فإنِّي أَعهدُ إليكَ في هذه الحياةِ الدُّنيا، وأُشهِدُكَ، وكفى بكَ شَهيدًا أنِّي أَشهدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، وحْدَكَ لا شريكَ لكَ، لكَ المُلكُ، ولكَ الحمدُ، وأنتَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، وأَشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُكَ ورسولُكَ، وأَشهدُ أنَّ وَعدَكَ حقٌّ ولقاءَكَ حقٌّ، والسَّاعةَ آتيةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّكَ تَبعثُ مَن في القُبورِ، وأنَّكَ إنْ تَكِلْني إلى نفسي؛ تَكِلْني إلى ضَعفٍ وعَورةٍ وذَنبٍ وخطيئةٍ، وإنِّي لا أَثِقُ إلَّا برحمتِكَ، فاغفرْ لي ذنوبي كُلَّها؛ إنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، وتُبْ عَلَيَّ؛ إنَّكَ أنتَ التَّوابُ الرَّحيمُ.]
بحث
التصنيف الموضوعي: عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
٤٧ نتيجة
٢٢ -إذا أحبَّ اللهُ عبدًا اقْتَناهُ لِنفسِهِ، ولمْ يَشْغَلْهُ بِزَوْجَةٍ ولا ولَدٍ.
٢٣ -إنَّ اللهَ يحبُّ البصرَ الناقدَ عند ورودِ الشُّبُهاتِ، ويحبُّ العقلَ الكامل عند حلولِ الشَّهواتِ
٢٤ -لما مات سعدُ بنُ معاذٍ، صاحت أمُّه، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ألا يرقأُ دمعُكِ ويذهبُ حزنُكِ، فإنَّ ابنَكِ أوَّلُ منْ ضحِكَ اللهُ إليه، واهتزَّ منه العرشُ
- يرقأُ:
- ينقطع
٢٥ -إِنَّ اللهَ يحبُّ كلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ
٢٦ -إنَّ اللهَ يُحِبُّ مكارمَ الأخلاقِ ويكرَهُ سَفْسافَها
٢٧ -من أرضَى سُلطانا بسخطِ ربهِ خرجَ من دينِ اللهِ تباركَ وتعالى
٢٨ -من سرَّه أن يُظلَّه اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه فليُيسِّرْ على مُعسرٍ أو يضَعْ عنه
- من سرَّه:
- أي: أعجبه وجعله مسرورا، وسر بشيء أي: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن
٢٩ -يعجَبُ أو يضحكُ تبارك وتعالى من رجلينِ يقتلُ أحدهما الآخر، كلاهما يدخلُ الجنةَ..
٣٠ -إذا نامَ العبدُ وهوَ ساجدٌ باهَى اللهُ بهِ الملائكةَ، يقولُ : يا ملائكَتي انظروا إلى عبدي : جسدُهُ في طاعَتي وروحُه عندي
٣١ -إنَّ اللَّهَ ليغضَبُ إذا مُدِحَ الفاسِقُ
٣٢ -مَن تَوضَّأ وأحسَنَ الوُضوءَ ثُمَّ أتى مَسجِدًا مِن مَساجِدِ اللَّهِ لا يُعمِلُه إلَّا الصَّلاةَ فيه، تَبَشبَشَ اللَّهُ بهِ كما يَتَبَشبَشُ أحَدُكُم بالغائِبِ عَنهُ إذا قدِمَ عليه.
٣٣ -عن أبي ذرٍّ قال قلتُ يا رسولَ الله ِكم الأنبياءُ قال مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعشرون ألفًا قلتُ يا رسولَ اللهِ كم الرسلُ منهم قال ثلاثُمائةٌ وثلاثةَ عشرَ جمًّا غفيرًا قلتُ يا رسولَ اللهِ من كان أولُهم قال آدمُ قلتُ يا رسولَ اللهِ نبيٌّ مُرسَلٌ قال نعم خلقه اللهُ بيده ونفخ فيه من رُوحِه ثم سوَّاه قبلًا ثم قال يا أبا ذرٍّ أربعةٌ سِريانيون آدمُ وشيثُ ونوحٌ وخنوخٌ وهو إدريسٌ وهو أولُ من خطَّ بالقلمِ وأربعةٌ من العربِ هودُ وصالحٌ وشعيبٌ ونبيُّك يا أبا ذرٍّ وأولُ نبيٍّ من بني إسرائيلَ موسى وآخرُهم عيسى وأولُ النبيِّينَ آدمُ وآخرُهم نبيُّكَ
٣٤ -عَن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه صَاحِبٌ له يُقالُ له: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فوافَيْناه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ألَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه؟ فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو يُلْهِيَه الضُّلَّالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا قال: فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لِسَقَطِه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَد عَلِمَه ولَا تَعلَمُونَه، وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُسنِتِينَ فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تَرْبو علينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ- لَعَمْرُ إِلَهِك- مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ الذين مع رَبِّك عَزَّ وجَلَّ، فأصبَحَ رَبُّك عزَّ وجَلَّ يطوفُ بالأرضِ، وقد خَلَتْ عليه الْبِلَادُ، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَه مِن عِنْدِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، فيَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ ، لِمَا كان فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُفَرِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى، والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عليك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، وهِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، وهُو عزَّ وجَلَّ شَخصٌ واحِدٌ نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما ويَرَيَانِكم سَاعَةً واحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ على أنْ يَرَاكم، وتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهما، ويَرَيَانِكم لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم ، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكم بها، فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، فأمَّا المسلِمُ فتَدَعُ على وَجْهِه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالحونَ، فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ فيطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقول ربك عزَّ وجَلَّ: أوانُه، فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ على أطماءٍ -واللهِ- ناهلةٍ عليها، ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك لا يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ؟ قال: مِثْل بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك مع طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجِبالُ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمِثْلِها إلَّا أن يَعْفوَ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا الجنَّةُ وأَمَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك ، إنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منهم بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، وإنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فعَلامَ نَطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وماءٍ غيرِ آسِنٍ ، وفاكِهةٍ، لعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَه، قال: قُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا تجني عليك إلَّا نَفْسُك، قال: فانصَرَفْنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هَذَينِ مِن أتقى النَّاسِ -لعَمْرُ إلهِك- في الأُولى والآخِرةِ، فقال له كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك. قال: فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى خيرٌ في جاهلِيَّتِه؟ قال: فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ لفي النَّارِ، قال: فلَكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدتَيْ وَجْهي ولحمي مِمَّا قال؛ لأنِّي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ إذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وأَهْلُكَ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ ما أتيتَ عليه من قبرِ عامِريٍّ أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما فَعَل بهم ذلك، وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وقد كانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ يَبعَثُ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يعني: نَبيًّا- فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ، ومن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ
- عِلْمُ المَنِيَّةِ:
- أي: الموت
- تَهْضِبُ:
- أي: تمطر
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مَهْيَمْ:
- كلمة يقال معناها: ما أمرك؟ وما حالك؟ وما شأنك؟ وما هذا؟
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مِنَ الأصْواءِ:
- القبور
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- بادِيةً:
- أي: ظاهرة
- صَفَحَاتُكم:
- وجوهكم
- غَرْفَةً:
- الماء المغروف في اليد، وهو ملء الكف
- الحُمَمِ:
- الفحمة، وهي ما أحرق من خشب ونحوه
- الجَمرةَ:
- شعلة من نار
- مِنَ الطَّوفِ:
- أي: الغائط
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- غيرِ آسِنٍ:
- أسن الماء: إذا تغيرت ريحه، أي: غير متغير
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لعَمْرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
٣٥ -عنْ أبى وَجْرَةَ يزيدَ بنِ عُبيدٍ السُّلَمِيِّ قالَ لمَّا قفلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من غزوَةِ تبوكَ أتاهُ وفدُ بَنى فزارَةَ فيهمْ بِضعةُ عشَرَ رَجلًا فيهم خارِجَةُ بنُ الحُصَينِ والحرُّ بنُ قيسٍ وهوَ أصغَرُهُمْ ابنُ أخي عُيينةَ بنِ حِصنٍ فنزلوا في دارِ رَملةَ بنتِ الحارِثِ منَ الأنصارِ وقدِموا على إبلٍ ضعافٍ عجافٍ وهم مُسنِتونَ فأتَوْا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مُقرِّينَ بالإسلامِ فسَألهمْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ بلادِهم قالوا يا رسولَ اللَّهِ أَسنَتَتْ بِلادُنَا وأجدَبتْ أحياؤنا وعَرِيتْ عِيالُنا وهلكتْ مواشينا فادعُ ربَّكَ أن يُغيثَنا وتشفعُ لنا إلى ربِّكَ ويشفَعُ ربُّكَ إليكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سُبحانَ اللَّهِ ويلَكَ هذا ما شَفَعتُ إلى ربِّي فمنْ ذا الَّذي يشفعُ ربُّنا إليهِ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ والأرضَ وهوَ يئطُّ مِن عظمَتِهِ وجلالِهِ كما يئطُّ الرَّحلُ الجديدُ قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنِ اللَّهَ يضحَكُ من شفَقَتِكمْ وأَزْلِكُمْ وقربِ غِياثِكُمْ فقال الأعرابيُّ ويضحَكُ ربُّنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ نَعَمْ فقال الأعرابيُّ لن نعدِمَ يا رسولَ اللَّهِ من ربٍّ يضحكُ خيرًا فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من قولِهِ فقام رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصَعِدَ المنبرَ وتكلَّمَ بكلامٍ ورَفعَ يديهِ وكان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا يرفَعُ يديهِ في شيءٍ منَ الدُّعاءِ إلَّا في الاستسقاءِ ورَفعَ يديهِ حتَّى رُئِيَ بياضُ إِبِطَيهِ وكانَ ممَّا حُفِظَ من دعائهِ اللَّهمَّ اسقِ بَلدكَ وبهائِمَكَ وانشُرْ رحمتَكَ وأحيِ بلدَكَ الميِّتَ اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مُريعًا طَبَقًا واسِعًا عاجِلًا غيرَ آجلٍ نافعًا غيرَ ضارٍّ اللَّهمَّ سُقْيا رَحمَةٍ ولا سُقْيا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرَقٍ ولا مَحْقٍ اللَّهمَّ اسقنا الغيثَ وانصرنا على الأعداءِ فقامَ أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنذرِ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ التَّمرَ في المرابدِ فقال رسول الله اللَّهمَّ اسقِنا فقال أبو لبابةَ التَّمرُ في المرابِدِ ثلاثَ مرَّاتٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّهمَّ اسْقِنا حتَّى يقومَ أبو لبابَةَ عُريانًا فيَسُدَّ ثعلبَ مِربَدِهِ بإزارهِ قالَ فلا واللَّهِ ما في السَّماءِ من قَزَعةٍ ولا سَحابٍ وما بينَ المسجدِ وسَلَعَ مِنْ بِناءٍ ولا دارٍ فطلعَتْ مِنْ ورَاءِ سَلَعَ سحابَةٌ مثلُ التُّرسِ فلمَّا توسَّطتِ السَّماءَ انتشرَتْ وهُمْ ينظُرونَ ثمَّ أمْطَرَتْ فوَاللَّهِ ما رَأوِا الشَّمسَ سِتًّا وقامَ أبو لبابَةَ عُريانًا يسدُّ ثعلبَ مِربَدِهِ بإزارِهِ لئَلَّا يخرُجَ التَّمرُ منهُ فقال رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ هلكتِ الأموالُ وانقطعتِ السُّبلُ فصَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المنبرَ فدعا ورفعَ يدَيهِ حتَّى رُئيَ بياضُ إبِطيهِ ثمَّ قال اللَّهمَّ حَوالَينا ولا علينا اللَّهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ وبطونِ الأودِيَةِ ومنابتِ الشَّجرِ فانجابتِ السَّحابةُ عنِ المدينةِ كانجيابِ الثَّوبِ
- بِضعةُ:
- البضع: ما بين الثلاث إلى التسع من العدد
- أن يُغيثَنا:
- من غاث الله البلاد يغيثها، إذا أرسل إليها المطر
- يئطُّ:
- يحن ويصيح
- يئطُّ:
- يحن ويصيح
- الرَّحلُ:
- الخشبة التي يستند إليها راكب البعير
- مُريعًا:
- المريع: المخضب الناجع الزائد
- طَبَقًا:
- عاما واسعا مالئا للأرض
- سَلَعَ:
- جبل بقرب المدينة معروف
- سَلَعَ:
- جبل بقرب المدينة معروف
- حَوالَينا:
- أي: اجعل المطر حول المدينة
- الآكامِ:
- جمع أكمة، وهو التراب المجتمع
- فانجابتِ:
- أي: تقطعت كما ينقطع الثوب قطعا متفرقة
٣٦ -عنْ أَبي الأَسْوَدِ قالَ دَخَل مُعاوِيةُ علَى عَائِشَةَ فقالتْ ما حَمَلكَ على قَتلِ أهلِ عَذْرَاءَ حُجْرًا وأَصْحَابَهُ فقال يا أُمَّ المؤْمِنينَ إِنِّي رأَيتُ في قَتْلِهمْ صلاحًا لِلأُمَّةِ وفي مُقامِهِمْ فَسادًا لِلأُمَّةِ فقالتْ سمعتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقول سَيُقتَلُ بِعذْرَاءَ أناسٌ يغضَبُ اللَّهُ لهُمْ وأَهلُ السَّماءِ
٣٧ -بينا نحن عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ مرَّتْ سحابةٌ فقال أتدرون ما هذه قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال العنانُ وزوايا الأرضِ تسوقُه إلى من لا يشكرونه من عبادِه ولا يَدعونه أتدرون ما هذا فوقَكم قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال الرفيعُ موجٌ مكفوفٌ وسقفٌ محفوظٌ أتدرون كم بينكم وبينها قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال مسيرةُ خمسمائةِ سنةٍ ثم قال أتدرون ما الذي فوقها قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ حتى عدَّ سبعَ سمواتٍ ثم قال أتدرون ما فوق ذلك قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال العرشُ أتدرون كم بينه وبين السماءِ السابعة قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ ثم قال أتدرون ما هذه تحتَكم قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال أرضٌ أتدرون ما تحتَها قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال أرضٌ أخرى أتدرون كم بينهما قلنا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ حتى عدَّ سبعَ أرَضِينَ ثم قال وأيمُ اللهِ لو دلَّيتُم أحدَكم إلى الأرضِ السُّفلى السابعةِ لهبط ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
- وأيمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
٣٨ -سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحكي عن موسى عليه السلامُ على المنبرِ قال وقع في نفسِ موسى عليه السلامُ هل ينام اللهُ عزَّ وجلَّ فأرسل اللهُ إليه ملَكًا فأَرَّقَه ثلاثًا ثم أعطاه قارورتَين في كلِّ يدٍ قارورةٌ وأمره أن يحتفِظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه تلتقِيان فيستيقظ فيحبِسُ إحداهما على الأخرى حتى نام نومةً فاصطفَقت يداه فانكسرتِ القارورتان قال ضرب اللهُ له مثلًا أن لو كان ينامُ لم يستَمْسكِ السماءَ والأرضَ
٣٩ -فلمَّا انتهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى فَمِ الشِّعبِ خَرَج عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ حتَّى ملأ دَرَقَتهُ ماءً من الْمِهراسِ فجاءَ بها إِلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليشَربَ منه فوَجد له ريحًا فعافَهُ ولم يشربْ منهُ وغسَلَ عن وجهِهِ الدَّمَ وصبَّ على رأسِهِ وهو يقولُ اشتَدَّ غضبُ اللَّهِ على مَن دَمَّى وجْهَ نَبِيِّهِ
- الْمِهراسِ:
- صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقيل: اسم ماء بأحد
٤٠ -إني خاتمُ ألفِ نبيٍّ أو أكثرَ وما بعث اللهُ نبيًّا يُتَّبَعُ إلا وحذَّر أمّتَه منه وإني قد بُيِّن لي فيه ما لم يُبيَّنْ لأحدٍ منهم وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ وعينُه اليمنى عوراءُ جاحظةٌ لا تخفى كأنها نخامةٌ في حائطٍ مُجصَّصٍ وعينُه اليسرى كأنها كوكبٌ دُرٍّيٌّ معه من كل لسانٍ ومعه صورةُ الجنةِ خضراءُ يجري فيها الماءُ وصورةَ النارِ سوداءُ تُدخِّنُ
- جاحظةٌ:
- العين الجاحظة: الناتئة العظيمة
- كأنها نخامةٌ:
- أي: أنه لا نور فيها
- دُرٍّيٌّ:
- أي: مضيء شديد الإنارة
