١ -لمَّا أعطى رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ما أعطى مِن تلك العطايا في قُرَيشٍ، وفي قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في الأنصارِ منها شيءٌ، وجَد هذا الحيُّ مِن الأنصارِ في أنفسِهم حتى كثُرتْ فيهم القالَةُ ، حتى قال قائلُهم: لَقِي واللهِ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قومَهُ، فدخَل عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا الحيَّ مِن الأنصارِ قد وجَدوا عليك في أنفسِهم لِمَا صنَعْتَ في هذا الفَيْءِ الذي أصَبْتَ، قسَمْتَ في قومِك، وأعطَيْتَ عطايَا عِظامًا في قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في هذا الحيِّ مِن الأنصارِ منها شيءٌ، قال: فأين أنتَ مِن ذلك يا سعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلا مِن قَوْمي، قال: فاجمَعْ لي قومَك في هذه الحظيرةِ، قال: فجاء رجالٌ مِن المهاجِرِينَ، فترَكهم فدخَلوا، وجاء آخَرون فرَدَّهم، فلمَّا اجتمَعوا أتى سعدٌ، فقال: قد اجتمَع لك هذا الحيُّ مِن الأنصارِ، فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، ما قالَةٌ بلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وجَدْتُموها في أنفسِكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا فهداكم اللهُ بي، وعالةً فأغناكم اللهُ بي، وأعداءً فألَّف اللهُ بين قلوبِكم؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمَنُّ وأفضَلُ، ثم قال: ألَا تُجِيبوني يا مَعشَرَ الأنصارِ؟ قالوا: بماذا نُجِيبُك يا رسولَ اللهِ؟ للهِ ولرسولِهِ المَنُّ والفضلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئْتُم لقُلْتُم، فلَصدَقْتُم ولَصُدِّقْتُم: أتَيْتَنا مكذَّبًا فصدَّقْناك، ومخذولًا فنصَرْناك، وطريدًا فآوَيْناك، وعائلًا فآسَيْناك ، أوجَدْتُم عليَّ يا مَعشَرَ الأنصارِ في أنفسِكم في لُعَاعةٍ مِن الدُّنيا، تألَّفْتُ بها قومًا ليُسلِموا، ووكَلْتُكم إلى إسلامِكم؟ ألَا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنصارِ أن يَذهَبَ الناسُ بالشاءِ والبعيرِ، وتَرجِعون برسولِ اللهِ إلى رحالِكم؟! فوالذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لَمَا تنقلِبون به خيرٌ ممَّا ينقلِبون به، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً مِن الأنصارِ، ولو سلَك الناسُ شِعْبًا وواديًا، وسلَكتِ الأنصارُ شِعْبًا وواديًا، لسلَكْتُ شِعْبَ الأنصارِ وواديَها، الأنصارُ شِعارٌ، والناسُ دِثارٌ ، اللهمَّ ارحَمِ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ، قال: فبكى القومُ حتى أخضَلُوا لِحاهم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قِسْمًا وحظًّا، ثم انصرَف رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - وتفرَّقوا.
غريب المفردات :
القالَةُ:
كثرة القول، وإيقاع الخصومة بين الناس
وجَدوا:
يجد أي: يغضب، والموجدة، والوجد: الغضب، وقيل: الحزن والجزع
ألم آتِكم:
الإتيان هو المجيء
فآسَيْناك:
أي: راعيناك بالمال
في لُعَاعةٍ:
الجرعة من الشراب والمراد: الشيء اليسير
دِثارٌ:
الدثار: ثوب يلبس فوق آخر
أخضَلُوا:
ابتلت
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو سعيد الخدري|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج زاد المعاد
الصفحة أو الرقم : 3/416|التخريج :أخرجه أحمد (11730)، والطبري في ((التاريخ)) (2/176) باختلاف يسير
٢ -لمَّا كان يومُ حُنَينٍ، جاءتْ هَوازِنُ بَكرٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالإبلِ والغَنمِ والنِّساءِ والصِّبْيانِ، فانهزَمَ المُسلِمونَ يومَئذٍ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يا مَعشَرَ المُهاجرينَ، أنا عبدُ اللهِ ورسولُه، يا مَعشَرَ الأنصارِ، أنا عبدُ اللهِ ورسولُه، فهزَمَ اللهُ المُشرِكينَ مِن غيرِ أنْ يُطعَنَ برُمحٍ، أو يُضرَبَ بسَيفٍ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَئذٍ: مَن قتَلَ مُشرِكًا فله سَلَبُه، فقتَلَ أبو طَلحةَ يومَئذٍ عِشرينَ فأخَذَ أسلابَهم، قال أبو قَتادةَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي ضَرَبتُ رَجُلًا على حَبلِ العاتِقِ، فأَجهَضتُ عنه ، وعليه دِرعٌ له، فانظُرْ مَن أخَذَ الدِّرعَ، فقام رَجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أنا أخَذتُها فأعْطِنيها، وأرْضِهِ منها، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسأَلُ شيئًا إلَّا أَعْطاه أو سكَتَ، فقام عُمَرُ فقال: لا واللهِ، لا يُفيئُه اللهُ عزَّ وجلَّ على أسَدٍ مِن أُسْدِه، ثُمَّ يُعطيكَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صدَقَ عُمَرُ.
غريب المفردات :
فأَجهَضتُ عنه:
من الإجهاض، بمعنى: الإزالة والإزلاق، أي: بعدت عنه
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم.
الراوي : أنس بن مالك|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج مشكل الآثار
الصفحة أو الرقم : 4786|التخريج :أخرجه الطحاوي في شرح ((مشكل الآثار)) (4786)، واللفظ له، وأبو داود (2718)، مختصرا، وأبو داود الطيالسي (2192)، مطولا.
الراوي : عبدالله بن مسعود|المحدث : السخاوي|المصدر :الأجوبة المرضية
الصفحة أو الرقم : 1/370|التخريج :أخرجه مطولاً أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/121)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (599) واللفظ لهما، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8984) باختلاف يسير
٥ -في المؤلَّفةِ قلوبُهم : هم قومٌ كانوا يأتون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يرضخُ لهم مِنَ الصدقاتِ فإذا أعطاهم مِنَ الصدقةِ قالوا : هذا دِين صالحٌ، وإن كان غيرَ ذلك عابوه
غريب المفردات :
في المؤلَّفةِ قلوبُهم:
المراد: ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاماً ضعيفاً
يرضخُ:
الرضخ: العطاء القليل
خلاصة حكم المحدث : لم أقف على سنده الآن
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : الألباني|المصدر :إرواء الغليل
الصفحة أو الرقم : 865|التخريج :أخرجه الطبري في ((التفسير)) (16845)، وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 223) باختلاف يسير.