٦١ -أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- رَكِبَ إلى قُباءٍ يَسْتَخيرُ في ميراثِ العمَّةِ والخالةِ، فأَنزَلَ اللهُ: لا ميراثَ لهما.
- إلى قُباءٍ:
- موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة
بحث
٢٠٨ نتيجة
٦١ -أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- رَكِبَ إلى قُباءٍ يَسْتَخيرُ في ميراثِ العمَّةِ والخالةِ، فأَنزَلَ اللهُ: لا ميراثَ لهما.
٦٢ -«كانَ جِبْريلُ يَعرِضُ القُرآنَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ عامٍ مَرَّةً في رَمضانَ، فلمَّا كانَ العامُ الَّذي قُبِضَ فيه عَرَضَه مَرَّتَينِ. قالَ مُحمَّدٌ: فأنا أرْجو أن تكونَ قِراءتُنا على العَرْضةِ الآخِرةِ».
٦٣ -«نزَلَ جِبْريلُ عليه السَّلامُ على مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقرَأُ عليك السَّلامَ ويَقولُ لك: ما مِن عَبدٍ قَضَيتُ عليه قَضِيَّةً رَضِيَها أو سَخِطَها إلَّا كان خَيرًا له».
٦٤ -لمَّا كانَ لَيْلةُ أُسرِيَ بي ثُمَّ أَصبَحْتُ بمَكَّةَ، قالَ: فَظِعْتُ بأمْري، وعَرَفْتُ أنَّ النَّاسَ مُكَذِّبيَّ، قالَ: فقَعَدْتُ مُعتَزِلًا حَزينًا، فمَرَّ بي عَدُوُّ اللهِ أبو جَهْلٍ»، فجاءَ حتَّى جَلَسَ إليه، فقالَ له كالمُسْتهْزِئِ: هل كانَ مِن شيءٍ؟ قالَ: «نَعمْ»، قالَ: ما هو؟ قالَ: «إنِّي أُسْرِيَ بي اللَّيْلةَ»، قالَ: إلى أينَ؟ قالَ: «إلى بَيْتِ المَقدِسِ»، قالَ: ثُمَّ أَصبَحْتَ بَيْنَ أَظهُرِنا؟ قالَ: «نَعمْ»، قالَ: فلم يُرِه أنَّه يُكَذِّبُه مَخافةَ أن يَجحَدَ الحَديثَ إن دَعا له قَوْمَه، قالَ: إن دَعَوْتُ إليك قَوْمَك أَتُحَدِّثُهم؟ قالَ: «نَعمْ»، فقالَ أبو جَهْلٍ: مَعشَرَ بَني كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، هَلُمَّ ، فتَنَفَّضَتِ المَجالِسُ، فجاؤوا حتَّى جَلَسوا إليهما، قالَ: حَدِّثْ قَوْمَك ما حَدَّثْتَني، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «إنِّي أُسْرِيَ بي اللَّيْلةَ»، قالوا: إلى أينَ؟ قالَ: «إلى بَيْتِ المَقدِسِ»، قالَ: قالوا: ثُمَّ أَصبَحْتَ بَيْنَ أَظهُرِنا؟ قالَ: «نَعمْ»، قالَ: فمِن بَيْنِ مُصَدِّقٍ ومِن بَيْنِ واضِعٍ يَدَه على رأسِه مُسْتَعجِبًا للكَذِبِ، قالَ: وفي القَوْمِ مَن سافَرَ إلى ذلك البَلَدِ، ورأى المَسجِدَ، قالَ: قالوا: هل تَسْتَطيعُ أن تَنعَتَ لنا المَسجِدَ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «فذَهَبْتُ أَنعَتُ لهم، فما زِلْتُ أَنعَتُ حتَّى الْتَبَسَ علَيَّ بعضُ النَّعْتِ، قالَ: فجيءَ بالمَسجِدِ حتَّى وُضِعَ، قالَ: فنَعَتُّ المَسجِدَ وأنا أَنظُرُ إليه»، قالَ: وقد كانَ معَ هذا حَديثٌ فنَسِيتُه أيضًا، قالَ القَوْمُ: أمَّا النَّعْتَ فقد أَصابَ.
٦٥ -إنَّ اللَّهَ أمرَني أَن أقرأَ علَيكَ القرآنَ، فقرأَ عليهِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرأَ فيها: إنَّ الدِّينِ عندَ اللَّهِ الحَنيفيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليَهوديَّةُ ولا النَّصرانيَّةُ ولا المَجوسيَّةُ، مَن يعمَلْ خيرًا لن يُكْفَرَهُ وقرأَ عَليهِ: لو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا مِن مالٍ لابتَغى إليهِ ثانيًا، ولو كانَ ثانيًا، لابتَغَى إليهِ ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التُّرابُ، ويَتوبُ اللَّهُ علَى مَن تابَ
٦٦ -لمَّا نَزَلَتْ: {ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامةِ عنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمونَ} قالَ الزُّبَيْرُ: يا رَسولَ اللهِ، أَتُكرَّرُ علينا الخُصومةُ بَعْدَ الَّذي كانَ بَيْنَنا في الدُّنْيا؟ قالَ: نَعمْ، فقالَ: إنَّ الأمْرَ إذَنْ لَشَديدٌ.
٦٧ -كنَّا عنْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فأُنزِلَ عليه، وكانَ إذا أُنزِلَ عليه دامَ بَصَرُه، مَفْتوحةٌ عَيْناه، وفُرِّغَ سَمْعُه وقَلْبُه لِما يَأتيه مِن اللهِ، قالَ: فكنَّا نَعرِفُ ذلك مِنه، فقالَ للكاتِبِ: «اكْتُبْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}» قالَ: فقامَ الأَعْمى فقالَ: يا رَسولَ اللهِ ما ذَنْبُنا؟ فأَنزَلَ اللهُ، فقُلْنا للأَعْمى: إنَّه يُنزَلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فخافَ أن يكونَ يُنزَلُ عليه شيءٌ مِن أمْرِه، فبَقيَ قائِمًا يقولُ: أَعوذُ بغَضَبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ: فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ للكاتِبِ: «اكْتُبْ: {غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ}».
٦٨ -لمَّا نَزَلَتْ سورةُ النِّساءِ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا حَبْسَ بَعْدَ سورةِ النِّساءِ".
٦٩ -[كان رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم]
٧٠ -حَديثٌ رَواه جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمانَ، فاخْتَلَفوا عنه: فقالَ عفَّانُ: عن جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمانَ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ خَنْبَشٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالَ: إنَّ الشَّياطينَ أرادوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعَهم شَيْطانٌ معَه شُعَلٌ مِن نارٍ، فجاءَ جِبْريلُ، فقالَ: قُلْ: أَعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتي لا يُجاوِزُهنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما خَلَقَ وذَرَأَ وبَرَأَ، ومِن شَرِّ ما يَنزِلُ مِن السَّماءِ وما يَعرُجُ فيها...، وذَكَرَ الحَديثَ. ورَواه القَواريريُّ، عن جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمانَ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ خَنْبَشٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
٧١ -حَديثٌ رَواه يَحْيى بنُ حَمْزةَ، عن ثَوْرٍ، عن علِيِّ بنِ أبي طَلْحةَ، عن علِيِّ بنِ أبي ذَرٍّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واصَلَ بَيْنَ يَوْمَينِ، فأتاه جِبْريلُ فقالَ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد قَبِلَ وِصالَك...، الحَديثَ. قالَ أبو مُحمَّدٍ: وقد رَوى هذا الحَديثَ الوَليدُ، عن ثَوْرٍ، عن علِيِّ بنِ أبي طَلْحةَ، عمَّن لا يُتَّهَمُ، عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي ذَرٍّ.
٧٢ -حَديثٌ رَواه عُبَيْسُ بنُ مَرْحومٍ، عن حاتِمِ بنِ إسْماعيلَ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن مُحمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أنَّه قالَ: أَمَّني جِبْريلُ عنْدَ البَيْتِ مَرَّتَينِ...، وذَكَرْتُ لهما قِصَّةَ المَواقيتِ؟
٧٣ -حَديثٌ رواه يحيى بنُ أيُّوبَ الزَّاهِدُ، عن مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ الواسِطيِّ، عن عَبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ: عن رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ، عن حُذَيفةَ -وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أطعَمَني الهَرِيسةَ يَشُدُّ بها ظَهْري لقيامِ اللَّيلِ؟
٧٤ -عن جابِرٍ أنَّ يَهوديًّا جاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ أخبِرْني عن النُّجومِ التي رآهُنَّ يُوسُفُ، فسَكَت حتى نزل جِبريلُ، فقال: إنْ أخبَرْتُك هل تُسلِمُ؟ إلخ الحديث.
٧٥ -نزلت عليه سُورةُ النَّجْمِ، فأخذ يَقْرَؤُها [فلمَّا بلغ {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}وَسْوَسَ إليه الشَّيطانُ حتى سَبَق لِسانُه سَهوًا إلى أن قال:تلك الغَرانيقُ العُلَى..]
٧٦ -عن النَّبيِّ عليه السَّلامُ قال: رأيتُ جِبريلَ في خَلْقِه الذي خُلِقَ عليه، وكنتُ أراه قَبْلَ ذلك في صُوَرٍ مُختَلِفةٍ، وأكثَرُ ما كنتُ أراه في صُورةِ دِحْيَةَ الكَلبيِّ
٧٧ -جاء زيدُ بنُ حارِثةَ بفَرَسٍ، الحديث [أي: لَمَّا نزَلَت، أي: قَولُه تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)]
٧٨ -جاء زيدُ بنُ حارِثةَ بفَرَسٍ، الحديث [أي: لَمَّا نزَلَت، أي: قَولُه تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)]
٧٩ -نزل في زَينَبَ بِنتِ جَحشٍ... إلخ. (أي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]
٨٠ -عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثَني عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَلْقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسْعودٍ، عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عن قَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ما قالوا، فبَرَّأَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن ذلك، وكلُّهم قد حَدَّثني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبعضُهم كانَ أَوْعى لحَديثِها مِن بعضٍ، وأَحسَنَ اقْتِصاصًا، وبعضُهم يُصدِّقُ حَديثَ بعضٍ، قالَتْ: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أرادَ سَفَرًا أَقرَعَ بَيْنَ نِسائِه، فأَيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها معَه، قالَتْ: فأَقرَعَ بَيْنَنا في غَزاةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهْمي، فخَرَجْتُ معَه بَعْدَما أَنزَلَ آيةَ الحِجابِ، فأنا أُحمَلُ في هَوْدَجي، وأَنزِلُ فيه، حتَّى إذا فَرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنْ غَزْوتِه تلك وقَفَلَ ودَنَونا مِن المَدينةِ، أَذِنَ لَيْلَه بالرَّحيلِ، فمَشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجَيْشَ، فلمَّا قَضيْتُ شَأني أقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ ، فالتَمَسْتُ صَدْري، فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظْفارٍ قد انْقَطَعَ، فرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدي، فحَبَسَني ابْتِغاؤُه، فأَقبَلَ الَّذين يَرْحَلونَ بي، فاحْتَمَلوا هَوْدَجي فرَحَلوه على بَعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُهُ، وهُمْ يَحسَبونَ أنَّني فيه، وكانَ النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يَثقُلْنَ ولم يَهبُلْهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأكُلْنَ العُلْقةَ مِن الطَّعامِ، فلم يَسْتنكِرِ القَوْمُ حينَ رَفَعوه ثِقَلَ الهَوْدَجِ فاحْتَمَلوه، وكُنْتُ جارِيةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوَجَدْتُ العِقْدَ بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فجِئْتُ مَنزِلَهم وليس فيه داعٍ ولا مُجيبٌ، فتَيَمَّمْتُ مَنزِلي الَّذي كُنْتُ فيه، وظَنَنْتُ أنَّهم سَيَفْقِدونِّي فيَرجِعونَ إليَّ، قالَتْ: فبَيْنَما أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتْني عَيْني، وكانَ صَفْوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثُمَّ الذَّكْوانيُّ رَضِيَ اللهُ عنه قد عَرَّسَ مِن وَراءِ الجَيْشِ، فأَدلَجَ عنْدَ مَنزِلي، فرأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ، فأتاني، وكانَ يَراني قَبْلَ نُزولِ الحِجابِ، فما اسْتَيْقَظْتُ إلَّا باسْتِرْجاعِه حينَ رآني، فواللهِ ما كَلَّمَني، ولا سَمِعْتُ مِنه كَلِمةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِه، ثُمَّ أَناخَ راحِلتَه، فوَطِئَ على يَدِها فرَكِبْتُها، فانْطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ حتَّى أَتَيْنا الجَيْشَ بَعْدَما نَزَلوا مُعَرِّسينَ نَحْرَ الظَّهيرةِ -كَذا في هذه الرِّوايةِ، وفي غَيْرِها: موغِرينَ- فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكانَ الَّذي تَوَلَّى كِبْرَ الإفْكِ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ [ابنَ] سَلولَ، فقَدِمْنا المَدينةَ، فاشْتَكَيْتُ بها شَهْرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَوْلِ أصْحابِ الإفْكِ ، لا أَشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك، ويَريبُني في وَجَعي أنِّي لا أرى مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أراه مِنه حينَ أَمرَضُ، إنَّما يَدخُلُ فيُسلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيف تِيكُم؟ فذلك يَريبُني ولا أَشعُرُ حتَّى نَقَهْتُ، فخَرَجْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ ، وهو مُتَبَرَّزُنا، لا نَخرُجُ إلَّا مِن لَيْلٍ إلى لَيْلٍ، وذلك قَبْلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وأَقبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ نَمْشي فعَثَرَتْ في مِرْطِها فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ!فقُلْتُ لها: بِئْسَ ما قُلْتِ! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: يا هَنْتَاهْ! أَلَمْ تَسمَعي ما قالَ؟ قُلْتُ: وماذا قالَ؟ فأَخبَرَتْني بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ ، فازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرضِي، فلمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتي دَخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: كيف تيكم؟ فقُلْتُ: ائْذَنْ لي إلى أبَوَيَّ، قالَتْ: وأنا حينَئذٍ أُريدُ أن أَسْتيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، قالَت: فأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فقُلْتُ لأُمِّي: ما يُحدِّثُ [به] النَّاسُ؟ قالَتْ: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني على نفْسِك، فوَاللهِ لَقَلَّ ما كانَتِ امْرَأةٌ قَطُّ وَظِبَةً عنْدَ رَجُلٍ ولها ضَرائِرُ إلَّا أَكثَرْنَ عليها، فقُلْتُ: وقد تَحدَّثَ النَّاسُ بِهذا؟! قالَتْ: فبِتُّ تلك اللَّيْلةَ حتَّى أَصبَحْتُ ولا يَرْقى لي دَمْعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ حتَّى أَصبَحْتُ . فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ] وأُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما حينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَشيرُهما في فِراقِ أهْلِه، فأمَّا أُسامةُ فأَشارَ عليه بالَّذي يَعرِفُ مِن بَراءةِ أهْلِه، وبالَّذي يَعلَمُ في نفْسِه مِن الوُدِّ لهم، فقالَ أُسامةُ: أهْلُك يا رَسولَ اللهِ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيْرًا، وأمَّا علِيٌّ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، لم يُضَيِّقِ اللهُ تَعالى عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجارِيةَ تَصدُقْك، قالَتْ: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَريرةَ، فقالَ لها: هل عَلِمْتِ مِن عائِشةَ شَيئًا يَريبُكِ؟ فقالَتْ بَريرةُ: لا والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، ما رَأيْتُ مِنها أمْرًا أَغمِضُه عليها أَكثَرَ مِن أنَّها جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن العَجينِ حتَّى تأتيَ الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالَتْ: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منِ يومِه فاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بن أُبَيٍّ[ابنِ] سَلولَ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَ أذاه في أهْلي، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أهْلي إلَّا خَيْرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وما كانَ يَدخُلُ على أهْلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه، [فقالَ]: أنا أَعذِرُك مِنه يا رَسولَ اللهِ، إن كانَ مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَه، وإن كانَ مِن إخْوانِنا مِن الخَزْرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمْرَك، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ قَبْلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولكنِ احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتْلِه، فقَامَ أُسيدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه؛ فإنَّك مُنافِقٌ تُجادِلُ عن المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ ؛ الأَوْسُ والخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا بالقِتالِ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَنوا. وبَكَيْتُ يَوْمي لا يَرْقى لي دَمْعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ حتَّى ظَنَنْتُ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، فبَيْنا أنا على ذلك إذ اسْتَأذَنَتِ امْرَأةٌ مِن الأنْصارِ، فأَذِنْتُ لها، فجَلَسَتْ تَبْكي معي، فبَيْنا نحن كذلك إذ دَخَلَ [علينا] رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجَلَسَ -ولم يَجلِسْ عنْدي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ قَبْلَها، وقد مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحى إليه في شَأني- فتَشَهَّدَ ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، يا عائِشةُ، فإنَّه قد بَلَغَني عنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنْتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُك اللهُ تَعالى، وإن كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بذَنْبٍ ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عليه ، فلمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [مَقالتَه] قلَصَ دَمْعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنه قَطْرةً، فقُلْتُ لأبي: أَجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قالَ، قالَ: واللهِ ما أَدْري ما أَقولُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!فقُلْتُ لأُمِّي، فقالَتْ مِثلَ ذلك، فقُلْتُ وأنا جارِيةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أَقرَأْ كَثيرًا مِن القُرْآنِ: واللهِ لقد عَلِمْتُ أنَّكم قد سَمِعتُم ما يُحدَّثُ به، وقَرَّ في أنْفُسِكم فصَدَّقْتُم، ولئِنْ قُلْتُ: إنِّي بَريئةٌ، واللهُ تَعالى يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ لا تُصَدِّقوني بِذلك، ولئِنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمْرٍ يَعلَمُ اللهُ أنِّي مِنه بَريئةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، واللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا كما قالَ أبو يوسُفَ إذ قالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ على فِراشي وأنا أَرْجو أن يُبَرِّئَني اللهُ تَعالى ببَراءتي، ولكِنْ ما طَمِعْتُ أن يُنزَلَ في شَأني وَحْيٌ يُتْلى، ولأنا كُنْتُ أَحقَرُ في نفْسي مِن أن يُنزَلَ فيَّ قُرْآنٌ يُتْلى، ولكن كُنْتُ أَرْجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيا تُبَرِّئُني، قالَتْ: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَجلِسِه، ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن البَيْتِ حتَّى أَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه، فأخَذَه ما كانَ يَأخُذُه مِن البُرَحاءِ حتَّى إنَّه لَيَنْحدِرُ مِنه مِثلُ الجُمانِ مِن العَرَقِ في يَوْمٍ شاتٍ، قالَتْ: فسُرِّيَ [عن] رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلُ كَلِمةٍ تَكلَّمَ بِها قالَ: يا عائِشةُ، احْمَدي اللهَ تعالى فقد بَرَّأَك اللهُ تعالى، فقُلْتُ: بحَمْدِ اللهِ لا بحَمْدِكم، فقالَتْ أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: [لا] واللهِ لا أَقومُ إليه، ولا أَحمَد إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وأَنزَلَ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الآياتِ كلَّها، فلمَّا أَنزَلَ اللهُ تَعالى براءتي قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه -وكانَ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ- فقالَ: واللهِ ما أُنفِقُ على مِسْطَحٍ شَيئًا أبَدًا بَعْدَما قالَ لعائِشةَ ما قالَ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ}إلى آخِرِ الآيِة، فقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: بَلى [إنِّي] أُحِبُّ أن يَغفِرَ [اللهُ] لي، فرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ الَّذي كانَ يُجْري عليه، قالَتْ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عنها عن أمْري، فقالَ: يا زَيْنَبُ، ما عَلِمْتِ وما رَأيُك؟ فقالَتْ: أَحْمي سَمْعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمْتُ عليها إلَّا خَيْرًا، قالَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: وهي الَّتي كانَت تُساميني مِن أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالوَرَعِ، وطَفِقَتْ أخْتُها حَمْنةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحارِبُ عنها، فهَلَكَتْ فيمَن هَلَكَ. قالَ الزُّهْريُّ رَحِمَه اللهُ: فهذا ما انْتَهى إلينا مِن حَديثِ هؤلاء الرَّهْطِ.