٨١ -كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِالحُدَيبيةِ في أصلِ الشَّجَرةِ التي قال اللهُ تَعالى في القُرآنِ، وكانَ يَقَعُ مِن أغصانِ تلك الشَّجَرةِ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وعلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو بَينَ يَدَيْهِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه: اكتُبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. فأخَذَ سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، فقال: ما نَعرِفُ الرَّحمنَ الرَّحيمَ، اكتُبْ في قَضيَّتِنا ما نَعرِفُ. قال: اكتُبْ: باسْمِكَ اللَّهمَّ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ عليهِ محمدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أهلَ مَكةَ. فأمسَكَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو بِيَدِهِ، وقال: لقد ظَلَمناكَ إنْ كُنتَ رَسولَهُ، اكتُبْ في قَضيَّتِنا ما نَعرِفُ. فقال: اكتُبْ: هذا ما صالَحَ عليه محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وأنا رَسولُ اللهِ. فكتَبَ. فبَينا نحن كذلك إذ خرَجَ علينا ثَلاثونَ شابًّا عليهمُ السِّلاحُ، فثاروا في وُجوهِنا، فدعا عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأخَذَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِأبصارِهم، فقَدِمْنا إليهم فأخَذْناهم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: هل جِئتُم في عَهدِ أحَدٍ؟ أو هل جعَلَ لكم أحَدٌ أمانًا؟ فقالوا: لا. فخَلَّى سَبيلَهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24] قال أبو عَبدِ الرَّحمنِ: قال حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، في هذا الحَديثِ: عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، وقال حُسَينُ بنُ واقِدٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، وهذا الصَّوابُ عِندي إنْ شاءَ اللهُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - أسباب النزول
٣٧٦ نتيجة
٨٢ -كُنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، في ليلةٍ مُظلِمةٍ، فلم نَدْرِ أين القِبلةُ؟ فصلَّى كلُّ رجُلٍ منَّا على حيالِه ، فلَمَّا أصبَحْنا ذَكَرْنا ذلك لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنزَلَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
- حيالِه:
- حيال الشيء: تجاهه ومقابله، ومحاذيه
٨٣ -قال السدي نزلَت في أصحابِ سَلْمانَ لمَّا قدِمَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جعلَ يخبِرُه عن عبادتِهم واجتهادِهم وقالَ يا رسولَ اللَّهِ كانوا يصلُّونَ ويصومونَ ويؤمِنونَ بكَ ويشهدونَ إنَّكَ تُبعثُ نبيًّا، فلمَّا فرغَ سلمانُ من ثنائِهِ عليهم قالَ : يا سلمانُ هُم من أهلِ النَّارِ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآيةُ
٨٤ -في قولِهِ عزَّ وجلَّ: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ } قالتِ اليهودُ: مَنْ أَتَى امرأتَهُ مِن دُبُرِهَا كانَ ولدُهُ أحْوَلَ، وكانَ نساءُ الأنصارِ لا يدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتُونَهُنَّ من أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسألُوهُ عن إتْيانِ الرجلِ امرأتَهُ وهي حائِضٌ، وعمَّا قالتِ اليهودُ، فأنزلَ اللهُ تعالَى { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } يعني الاغتسالَ { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } يعني القُبُلَ. وقالَ: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } وإنما الحرثُ حيثُ ينبُتُ الولدُ ويخرجُ منهُ
- فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ:
- اتركوا وطأهن
- نِسَاؤُكُمْ:
- أي: منكوحاتكم ومملوكاتكم
٨٥ -عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ سُئِلَ عن قولِهِ تعالى : { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال : نزلت في العزلِ
٨٦ -عن جابِرٍ بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سَريَّةً كنتُ فيها، فأصابَتْنا ظُلمَةٌ فَلَم نَعرِفِ القبلةَ، فقالَتْ طائِفَةٌ منا هي قِبلَ الشَّمالِ، فصلَّوا وخطُّوا خطوطًا، فلمَّا أصبحوا وطلَعتِ الشَّمسُ أصبحت تلكَ الخطوطُ لغيرِ القبلةِ، فلمَّا قَفَلنا من سفرِنا سألنا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِك، فسَكتَ فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ هذِه الآيةَ قولَهُ تعالى : { وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }
٨٧ -أن كعبَ بنَ الأشرفِ كان يهوديًّا شاعرًا، فكان يَهْجو النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ويُحَرِّضُ عليه كفارُ قريشٍ في شعرِه، وكان المشركون واليهودُ مِن أهلِ المدينةِ يُؤذون النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه أشدَّ الأذى، فأمرهم اللهُ بالصبرِ والعفوِ وفيهم نزلت ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إلى قولِه : فاعفوا واصفحوا
٨٨ -أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ وثعلبةَ أتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالا : يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لنا أرقَّاءَ وأَهلينَ فما نُنفِقُ من أموالِنا ؟ فأنزلَ اللَّهُ الآيةَ { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ }
٨٩ -عن جابرٍ جاءت أمُّ كَجَّةَ إلى رسولِ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لي ابنتينِ قدْ ماتَ أبوهما وليسَ لَهما شيءٌ فأنزلَ اللَّهُ للرِّجالِ نصيبٌ
٩٠ -عن ابنِ عمرَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يطوف، فقال: هذا مقامُ أبينا إبراهيمَ " قالَ عمر: أفلا نتَّخذُهُ مصلًّى؟ فنزلت واتَّخذوا من مقامِ إبراهيمَ مصلًّى
٩١ -عن الزهري قال :كانَ ناسٌ منَ الأنصارِ إذا أَهلُّوا بالعمرةِ لم يحل بينَهم وبينَ السَّماءِ شيء، يتحرجون من ذلِكَ, وكانَ الرَّجلُ يخرجُ مُهلًّا بالعمرةِ, فتبدو لَهُ الحاجةُ بعدما يخرجُ من بيتِهِ, فيرجعُ فلاَ يدخلُ من بابِ الحجرةِ من أجلِ سقفِ البابِ أن يحولُ بينَهُ وبينَ السَّماءِ, فيفتح الجدارَ من قدامه, ثمَّ يقومُ في حجرتِهِ فيأمرُ بحاجتِهِ فتخرجُ إليْهِ من بيتِهِ حتَّى بلغنا أنَّ رسول الله صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أَهلَّ زمنَ الحديبيةِ بالعمرةِ, فدخلَ حجرةِ, فدخلَ رجلٌ على أثرِهِ منَ الأنصارِ من بني سلمةَ, فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ : إنِّي أحمس. قالَ الزُّهريُّ : وَكانَ الحمسُ لاَ يبالونَ ذلِكَ, فقالَ الأنصاريُّ : فأنا أحمسُ يقولُ : أنا على دينِك: فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآية: وليسَ البرُّ بأن تأتوا البيوتَ من ظُهورِها ولَكنَّ البرَّ منِ اتَّقى.
- يحولُ:
- أي: يحجب ويمنع
- الحمسُ:
- الحمس: جمع الأحمس: وهم قريش سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي: تشددوا
٩٢ -عنِ الشَّعبيِّ قالَ : نزلت في الأنصارِ، أمسَكوا عن النفقةِ في سبيلِ اللهِ فنزلت هذه الآيةُ وأنفقوا في سبيلِ اللَّهِ ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهلُكةِ
٩٣ -إنَّ النَّاسَ كانوا قبْلَ أنْ ينزِلَ في الصَّومِ ما نزَلَ، يأْكُلونَ ويشْرَبونَ، ويحِلُّ لهم شأْنُ النِّساءِ، فإذا نام أحدُهم لم يطعَمْ ولم يشرَبْ، ولا يأْتي أهْلَه حتَّى يُفْطِرَ مِن القابِلةِ ، فبلَغَنا أنَّ عمَرَ بنَ الخطَّابِ بعدما نام ووجَبَ عليه الصَّومُ، وقَعَ على أهلِه، ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أَشْكو إلى اللهِ وإليك الَّذي صنَعْتُ، قال: وماذا صنَعْتَ؟ قال: إنِّي سوَّلَتْ لي نفْسي، فوقَعْتُ على أهْلي بعدما نِمْتُ وأنا أُرِيدُ الصَّومَ، فزَعَموا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ما كنْتَ خليقًا أنْ تفعَلَ. فنزَلَ الكِتابُ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187].
- القابِلةِ:
- الليلة الآتية، وكذلك السنة الآتية
- الرَّفَثُ:
- هو السخف وفاحش الكلام، وقيل: الجماع
٩٤ -عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : لما كان يومُ أحدٍ من العامِ المقبلِ عوَّضوا بما صنعوه يومَ بدرٍ من أخذِهمُ الفداءَ، فقُتِلَ منهم سبعونَ وفرَّ القومُ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه وهُشِمَت البيضةُ على رأسِه وسال الدمُ على وجهِه، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكم بأخذِكم الفداءَ
- وهُشِمَت البيضةُ على رأسِه:
- البيضة: هي خوذة الحديد توضع على الرأس من آلات الحرب
٩٥ -عن مجاهدٍ قال : كان أهلُ الجاهليةِ إذا حجُّوا قالوا : إذا عفا الأثرُ وتولَّى الدبرُ ودخل صفَرُ حلتِ العمرةُ لِمَن اعتمرَ، فأنزل اللهُ تعالَى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ تغييرًا لما كان أهلُ الجاهليةِ يصنعون، وترخيصًا للناسِ
- الدبرُ:
- الذي يكون في ظهر البعير
- فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ:
- إي: اعتمر في أشهر الحج قبل الحج
٩٦ -لَمَّا طافَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ له عُمَرُ : هذا مَقامُ أبينا إبراهيمَ ؟ قالَ : نعَم قالَ : أفلا نتَّخذُهُ مصلًّى ؟ فأنزلَ اللَّهُ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
٩٧ -قال سلْمانُ : سألتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن أهلِ دينٍ كنتُ منهم فذكرَ من صلاتِهم وعبادتِهم فنزلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } الآيةَ
٩٨ -أنَّه بعَث رهطًا وبعَث عليهم أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ، فلمَّا ذهَب لينطلِقَ بكى صَبابةً إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس، وبعَث عبدَ اللهِ بنَ جَحشٍ مكانَه، وكتَب له كتابًا وأمَره ألَّا يقرَأَ الكتابَ حتَّى يبلُغَ مكانَ كذا وكذا، وقال: لا تُكرِهَنَّ أحدًا مِن أصحابِكَ على المَسيرِ معك، فلمَّا قرَأ الكتابَ استرجَع ثمَّ قال: سَمعًا وطاعةً للهِ ورسولِه، فخبَّرهم الخبَرَ، وقرَأ عليهم الكتابَ، فرجَع رجُلانِ، ومضى بقيَّتُهم، فلَقُوا ابنَ الحَضْرميِّ فقتَلوه، ولم يَدْرُوا أنَّ ذلكَ اليومَ مِن رجَبٍ أو جُمادى، فقال المُشرِكونَ للمُسلِمينَ: قتَلْتُم في الشَّهرِ الحرامِ؛ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] الآيةَ، فقال بعضُهم: إن لم يكونوا أصابوا وِزْرًا، فليس لهم أجرٌ؛ فأنزَل اللهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218].
- استرجَع:
- قول: إنا لله وإنا إليه راجعون
- يَرْجُونَ:
- يتمنون
٩٩ -عنِ ابنِ عمرَ كانوا إذا أحرَموا ومعَهم أزوِدَةٌ رموا بِها واستأنفوا زادًا آخرَ فأنزلَ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فنُهوا عن ذلِكَ وأمروا أن يتزوَّدوا الْكعْكَ والدَّقيقَ والسَّويقَ
١٠٠ -عن ابنِ عباسٍ قال : قال رابعُ بنُ حُريملةَ ووهبُ بنُ زيدٍ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إئتنا بكتابٍ تنزله علينا من السماءِ نقرأُه، وفجَّر لنا أنهارًا نتبعْكَ ونصدِّقْكَ، فأنزل اللهُ تعالى { أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ }
