١ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْإِجَارَاتِ - بَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ
٣٧ نتيجة
٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ»
٣ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كُنَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. فَقَالَ لَنَا: «أَلَا أَحْمِلُكُمْ؟» فَقُلْتُ: إِنَّا نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ هَوَامِّي الْإِبِلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الضَّوَالَّ حَرَامٌ أَخْذُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلتَّعْرِيفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَحْرِيمَ أَخْذِ الضَّالَّةِ لِلتَّعْرِيفِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَخْذَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
٤ -مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجُذَامِيِّ عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عَلَى إِبِلٍ عِجَافٍ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَمُرُّ بِالْجُرُفِ فَنَجِدُ إِبِلًا فَنَرْكَبُهَا فَقَالَ: «إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» فَكَانَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخْذِهَا لَأَنْ يَرْكَبُوهَا لَا لَأَنْ يُعَرِّفُوهَا فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ أَيْ: إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حُكْمُهَا أَنْ يُحْفَظَ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبِهَا لَا لَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا لِرُكُوبٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. فَبَانَ بِذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ كَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِذَلِكَ أَيْضًا مَنْ قَدْ حَرَّمَ أَخْذَ الضَّالَّةِ مِنْ ذَلِكَ
٥ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ بِالْبَوَازِيجِ مَوْضِعٌ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ فَرَأَى فِيهَا جَرِيرٌ بَقَرَةً أَنْكَرَهَا. فَقَالَ لِلرَّاعِي: مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ؟ قَالَ: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ؟ فَأَمَرَ بِهَا جَرِيرٌ فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ. ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ» ⦗١٣٤⦘ قَالُوا: فَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يُحَرِّمُ أَخْذَ الضَّالَّةِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَهُ. فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا
٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا»
٧ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنِ الَّذِي يَكُونُ بِإِيوَاءِ الضَّالَّةِ ضَالًّا وَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُعَرِّفُهَا. فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ الْجَارُودِ وَعَبْدِ اللهِ بْنُ الشِّخِّيرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
٨ -جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَرِدُ عَلَى حَوْضِي إِبِلٌ إِلَى أَحِرَارٌ أَسْقَيْتُهَا؟ قَالَ: «وَفِي الْكَبِدِ الْحَرَّاءِ أَجْرٌ» وَقَدْ
٩ -حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَخَاهُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً وَهُوَ فِي حَالِ سَقْيِهِ إِيَّاهَا مُؤَوِّلُهَا فَلَمْ يَنْهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيوَاءِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَنْفَعَةَ صَاحِبِهَا وَإِبْقَاءَهَا عَلَى رَبِّهَا وَالثَّوَابُ فِيهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيوَاءَ الْمَكْرُوهَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ إِنَّمَا هُوَ الْإِيوَاءُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ خِلَافُ حَبْسِهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَطَلَبُ الثَّوَابِ فِيهَا. وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
١٠ -بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ جَمِيعًا أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيَ حَدَّثَهُمْ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا» قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا»
١١ -حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ سُئِلَ ⦗١٣٥⦘ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْوَرِقِ. فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِعْ بِهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» ثُمَّ ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ سَوَاءٌ
١٢ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً
١٣ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ وَلْيَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ
١٤ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا " قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَأَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ الضَّوَالِّ. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِتَرْكِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا طَلَبَ الْمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَتَرْكُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِهَا وَلَيْسَ مَنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَأْثُومٍ بِذَلِكَ. وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. أَيْ: لَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ فَتَكُونَ فِي يَدَيْكَ لِأَخِيكَ أَوْ تُخَلِّيهَا فَيَأْخُذَهَا الذِّئْبُ فَيَأْكُلَهَا أَوْ يَجِدَهَا رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا. فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِأَخْذِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
١٥ -أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ . فَقَالَ: «طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ» . ⦗١٣٦⦘ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ تَأْكُلُ الْكَلَأَ وَتَرِدُ الْمَاءَ دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَخْذِ الضَّوَالِّ الَّتِي قَدْ يُخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ وَحَبْسُهَا لَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْوِي أَوْ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ وَالْأَخْذُ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا اللَّذَيْنِ هُمَا ضِدُّ الْحَبْسِ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ حَتَّى يَتَّفِقَ مَعْنَى حَدِيثِنَا هَذَا وَمَعْنَى ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا يَتَضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا. وَفِيمَا قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِبِلِ بِقَوْلِهِ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ الذِّئْبُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ أَخْذَهَا لِعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا. وَفِي إِبَاحَتِهِ لِأَخْذِ الشَّاةِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا مِنَ الذِّئْبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ وَأَنَّ أَخْذَهَا لِصَاحِبِهَا وَحِفْظَهَا عَلَى رَبِّهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا وَذَهَابِهَا. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللهِ»
١٦ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْهَا وَلَا يُغَيِّرْهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» فَلَمَّا كَانَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُبَاحًا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَخْذُ الضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَخْذُهُمَا جَمِيعًا إِذَا كَانَ يُرَادُ مِنْهُمَا ضِدُّ ذَلِكَ. وَلَقَدِ اسْتَحَبَّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَخْذَ اللُّقَطَاتِ وَأَنْ لَا يُتْرَكَ لِلسِّبَاعِ.
١٧ -فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا. فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهَا فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ لَآخُذَنَّهَا فَلِأَسْتَنْفِعَنِّ بِهَا. فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: لَقَدْ أَحْسَنْتُ فِي ذَلِكَ إِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَاسْتَنْفِعْ بِهَا»
١٨ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا. فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهَا عَنْكَ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ وَلَآخُذَنَّهَا فَلِأَسْتَنْفِعَنِّ بِهَا. فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: لَقَدْ أَحْسَنْتُ فِي أَخْذِهَا فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُهَا لَهُ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا كَامِلًا» . قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. قَالَ: فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا» . ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» . قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا يَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: أَوْ عَامًا وَاحِدًا؟ . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لِأَبِي صَادِقٍ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو صَادِقٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَدْ سَمِعَهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سَوَاءً
١٩ -حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «اعْلَمْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا»
٢٠ -حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أنا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَانَ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ. ⦗١٣٨⦘ قَالَ: فَعَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ تُعْرَفْ. فَأَتَى بِهَا عُمَرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ أَوِ الْقَابِلَ فِي الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هِيَ لَكَ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ. فَأَبَى سُفْيَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
