١ -كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسيرُ ومعه عُمَرُ، فكلَّمه، فلم يجِبْه
بحث
التصنيف الموضوعي: مغازي - صلح الحديبية
٢٣ نتيجة
٢ -لمَّا رجَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الحُدَيبيَةِ في ذي الحِجَّةِ ودخَل المحرَّمُ سنةَ سَبعٍ، جاءتْ رؤوسُ اليهودِ إلى لَبِيدِ بنِ الأَعْصَمِ، وكان حليفًا إلى بَني زُرَيقٍ، وكان ساحرًا، فقالوا: أنت أسحَرُنا، وقد سَحَرْنا محمَّدًا فلم نَصنَعْ شيئًا، ونحن نَجعَلُ لك جُعلًا على أنْ تَسحَرَه لنا سِحرًا يَنْكَؤُه، فجعَلوا له ثلاثةَ دنانيرَ.
- جُعلًا:
- أي: أجرا مجعولا
٣ -لمَّا رجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الحُدَيبيةِ في ذي الحَجَّةِ، ودخَلَ المُحرَّمُ من سَنةِ سَبْعٍ، جاءَ رُؤساءُ اليَهودِ إلى لَبيدِ بنِ أعصَمَ، وكان حَليفًا في بني زُرَيقٍ وكان ساحرًا فقالوا له: أنتَ أسحَرُنا، وقد سَحَرْنا مُحمَّدًا فلم نَصنَعْ شيئًا، ونحنُ نجعَلُ لك جُعلًا على أنْ تَسحَرَهُ لنا سِحرًا يَنكَؤُهُ، فجعلوا له ثلاثةَ دنانيرَ.
- بني زُرَيقٍ:
- قبيلة من الأنصار
- جُعلًا:
- أي: أجرا مجعولا
٤ -خرَجْتُ مُعتَمِرًا عامَ حاصَرَ أهلُ الشامِ ابنَ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، وبعَثَ معي رجالٌ من قومي بهَديٍ، فلمَّا انتهَيْنا إلى أهلِ الشامِ منَعونا أنْ نَدخُلَ الحَرَمَ، فنَحَرْتُ الهَدْيَ مكاني، ثم أحللتُ، ثم رجعتُ، فلمَّا كان من العامِ المُقبلِ، خرجتُ لأقضِيَ عُمرَتي، فأتيتُ ابنَ عبَّاسٍ فسألتُه، فقال: أبدِلِ الهَدْيَ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ أصحابَه أنْ يُبدِّلوا الهَدْيَ الذي نحَروا عامَ الحُدَيبيةِ في عُمرةِ القَضاءِ.
٥ -عَن عُمَرَ أنَّه قال: «يا أيُّها النَّاسُ، اتَّهِموا آراءَكُم على الدِّينِ، فلَقد رَأيتُني وإنِّي لأرُدُّ أمرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَأيي، أجتَهدُ واللهِ ولا آلو» - إلى آخِرِه، بنَحوِ ما هنا
٦ -كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِالحُدَيبيةِ في أصلِ الشَّجَرةِ التي قال اللهُ تَعالى في القُرآنِ، وكانَ يَقَعُ مِن أغصانِ تلك الشَّجَرةِ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وعلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو بَينَ يَدَيْهِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه: اكتُبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. فأخَذَ سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، فقال: ما نَعرِفُ الرَّحمنَ الرَّحيمَ، اكتُبْ في قَضيَّتِنا ما نَعرِفُ. قال: اكتُبْ: باسْمِكَ اللَّهمَّ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ عليهِ محمدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أهلَ مَكةَ. فأمسَكَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو بِيَدِهِ، وقال: لقد ظَلَمناكَ إنْ كُنتَ رَسولَهُ، اكتُبْ في قَضيَّتِنا ما نَعرِفُ. فقال: اكتُبْ: هذا ما صالَحَ عليه محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وأنا رَسولُ اللهِ. فكتَبَ. فبَينا نحن كذلك إذ خرَجَ علينا ثَلاثونَ شابًّا عليهمُ السِّلاحُ، فثاروا في وُجوهِنا، فدعا عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأخَذَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِأبصارِهم، فقَدِمْنا إليهم فأخَذْناهم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: هل جِئتُم في عَهدِ أحَدٍ؟ أو هل جعَلَ لكم أحَدٌ أمانًا؟ فقالوا: لا. فخَلَّى سَبيلَهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24] قال أبو عَبدِ الرَّحمنِ: قال حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، في هذا الحَديثِ: عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، وقال حُسَينُ بنُ واقِدٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، وهذا الصَّوابُ عِندي إنْ شاءَ اللهُ.
٧ -عن ابن عباسٍ : نزلتْ في صُلْحِ الحُدَيبِيةِ، وذلكَ أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لما صُدّ عن البيتِ هو وأصحابُهُ نحرَ الهَدْيَ بالحديبيةِ، ثم صالحَ المشركونَ على أن يرجعَ عامَهُ ( ثم يأتي ) القابلَ، ويُخلّوا له مكة ثلاثةَ أيامٍ فيطوفَ بالبيتِ ويفْعَل ما شاءَ، وصالحهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على ذلكَ، فلما كان العامَ المُقبِلَ تَجَهّزَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابهُ لعمرةِ القَضَاءِ وخافُوا أن لا تَفي لهم قريشُ بذلكَ؛ وأن يَصدّوهُم عن المسجدِ الحرامِ ويُقاتلُوهم، فكرهوا القتالَ في الحَرَمِ في الشهرِ الحرامِ فأنزلَ اللهُ تعالى { وَقَاتِلُوا فَيِ سَبِيلِ اللهِ } يعني قريشا
٨ -لمَّا خَرَجَتِ الحَروريَّةُ اعْتَزَلوا، فقُلْتُ لهم: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ صالَحَ المُشرِكينَ، فقالَ لعلِيٍّ: «اكْتُبْ يا علِيُّ: هذا ما صالَحَ عليه مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ»، قالوا: لو نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما قاتَلْناك، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «امْحُ يا علِيُّ، اللَّهُمَّ إنَّك تَعلَمُ أنِّي رَسولُك، امْحُ يا علِيُّ واكْتُبْ: هذا ما صالَحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ»، واللهِ لَرَسولُ اللهِ خَيْرٌ مِن علِيٍّ، وقد مَحا نَفْسَه، ولم يكنْ مَحْوُه ذلك يُمْحاه مِن النُّبُوَّةِ، أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: نَعمْ.
٩ -عن سليمانَ بن محمد بن كعب ابن عُجْرةٍ أن كعبا ذَبَح بقرةً بالحديبيةِ
١٠ -قال: شَهِدتُ الحُدَيبيةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا انصَرَفْنا عنها إذا النَّاسُ يُوجِفونَ الأباعِرَ ، قال: فقال بعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ما للنَّاسِ مالوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فخَرَجْنا نُوجِفُ مع النَّاسِ حتى وَجَدْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واقِفًا عندَ كُراعِ الغَميمِ ، فلمَّا اجتَمَعَ إليه بعضُ ما يُريدُ منَ النَّاسِ قرَأَ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1]، قال: فقال رَجُلٌ من أصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَفَتحٌ هو؟ قال: إي والذي نَفْسي بيَدِه، إنَّه لَفَتحٌ، قال: ثُمَّ قُسِمَتْ خَيبَرُ على أهْلِ الحُدَيبيةِ على ثمانيةَ عَشَرَ سَهمًا، وكان الجَيشُ أَلْفًا وخَمسَ مِئةٍ، فيهم ثلاثُ مِئةِ فارسٍ، قال: فكان للفارِسِ سَهْمانِ.
- الأباعِرَ:
- جمع بعير، وهي الإبل
- نُوجِفُ:
- أي: نسرع ونركض
- كُراعِ الغَميمِ:
- الغميم: اسم واد أمام عسفان
١١ -نَحَرْنا يَومَ الحُدَيْبيةِ سَبعينَ بَدَنةً، البَدَنةُ عن سَبعةٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ: لِيَشتَرِكِ النَّفَرُ في الهَدْيِ.
- نَحَرْنا:
- النحر: ما كان في اللبة
- النَّفَرُ:
- الجماعة من الرجال، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة
١٢ -أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدْ كان أَهدى جملَ أَبي جهلٍ الذي كان استلبَ يومَ بدرٍ، في رأسِهِ بُرَةٌ مِنْ فضةٍ عامَ الحديبيةِ في هديهِ. وقال في موضعٍ آخرَ : ليغيظَ بذلكَ المشركينَ
- بُرَةٌ:
- البرة: حلقة تكون في أنف البعير يشد فيها الزمام
١٣ -عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه حلَق لما صدَّه المُشرِكونَ عامَ الحُدَيبِيَةِ وهو مُحرِمٌ وأمَر أصحابَه أن يَحلِقوا وقال: اللهم ارحَمِ المُحَلِّقينَ . قالوا: والمُقَصِّرينَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: والمُقَصِّرينَ
- ارحَمِ المُحَلِّقينَ:
- المحلقون: الذين حلقوا شعورهم يوم النحر بمنى
١٤ -حديث: كُنَّا بالحُدَيبِيَةِ ألفًا وأربعَمِائَةٍ [ فَقالَ لَنَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَنْتُمُ اليومَ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ. وقالَ جَابِرٌ: لو كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ.]
١٥ -حَديثُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يومَ الحُدَيبيَةِ: دَعُوني أنطَلِقْ بالهَدْيِ... الحديث.
١٦ -حَديثُ: كان مِمَّا أخذ أهلُ مكَّةَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... الحديث.
١٧ -حديث: لَمَّا رجَعْنا مِن غَزوةِ الحُدَيبيَةِ [قد حِيل بَيْنَنا وبَيْنَ نُسُكِنا فنحنُ بَيْنَ الحُزنِ والكآبةِ فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] إلى آخِرِ الآيةِ فقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أُنزِلَتْ علَيَّ آيةٌ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها جميعًا]
١٨ -جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو ، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ.
- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
- أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
- على سواءٍ:
- ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
- لا إلهَ إلَّا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
١٩ -قدِمَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها فبيْنا نحن جلوسٌ عِندَها مَرْجِعَها من العِراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ إذْ قالتْ لِيَ يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ هل أنتَ صادِقِي عمَّا أسألُكَ عنهُ حدِّثْنِي عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلَهمْ علىٌّ قُلتُ ومالِيَ لا أصدُقُكِ قالتْ فحدِّثْنِي عن قصَّتِهِمْ قُلتُ إنَّ علِيًّا لَمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحكَّمَ الحكَميْنِ خرَجَ عليْهِ ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنَزلُوا أرْضًا من جانِبِ الكُوفةِ يُقالُ لها حَرُوراءُ وإنَّهمْ أنكرُوا عليه فقالُوا انْسلخْتَ من قميصٍ ألَبسَكَهُ اللهُ وأسْماكَ بهِ ثمَّ انطلقتَ فحكَّمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ فلَمّا أنْ بلغَ علِيًّا ما عتِبُوا عليه وفارقُوهُ أمَرَ فأذَّنَ مُؤذِّنٌ لا يَدخلُ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجلٌ قدْ حمَلَ القُرآنَ فلَمَّا أنِ امْتلأَ من قُرَّاءِ الناسِ الدَّارَ دَعَا بِمُصحفٍ عظيمٍ فوضَعَهُ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بين يديْهِ فطَفِقَ يَصُكُّهُ بيدِهِ ويقولُ أيُّها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فنادَاهُ الناسُ فقالُوا يا أميرَ المؤمِنينَ ما تَسألُهُ عنهُ إنَّما هو ورَقٌ ومِدادٌ ونحنُ نتكلَّمُ بِما رُوِينا مِنهُ فماذا تُريدُ قال أصحابُكمُ الَّذين خرَجُوا بينِي وبينهمْ كتابُ اللهِ تعالَى يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امْرأةٍ ورجلٍ وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أهْلِهِ فأُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ حرْمةً مِنِ امْرأةٍ ورجلٍ ونَقَمُوا عليَّ أنِّي كاتبْتُ مُعاويةَ وكتبْتُ عليَّ بنَ أبِي طالِبٍ وقدْ جاء سُهيْلُ بنُ عمرٍو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم بالحُديْبِيَّةِ حِينَ صالَحَ قومَهُ قُريْشًا فكَتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيْلٌ لا تَكتبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قُلتُ فكيفَ أكتبُ قال اكتبْ باسْمِكَ اللهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتُبْهُ ثمَّ قال اكتبْ من مُحمدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لوْ نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالفْكَ فكتَبَ هذا ما صالَحَ عليه محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ قريْشًا يقولُ اللهُ في كتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الْآخِرَ فبعثَ إليهِمْ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجْتُ معَهُ حتى إذا تَوسَّطْنا عسْكَرَهمْ قامَ ابنُ الكَوَّاءِ فخطَبَ الناسَ فقال يا حمَلَةَ القُرآنِ إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فمَنْ لمْ يكنْ يَعرفُهُ فأنا أعرِفُهُ من كتابِ الله هذا مَنْ نزلَ فيه وفي قومِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولا تُواضِعُوهُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فقامَ خُطباؤُهمْ فقالُوا واللهِ لَنواضِعَنَّهُ كتابَ اللهِ فإذا جاءَنا بِحقٍّ نعرِفُهُ اتَّبعناهُ ولئِنْ جاءَنا بالباطلِ لنَبُكِّتَنَّهُ بِباطلِهِ ولنُرَدَّنََهُ إلى صاحبِهِ فوَاضَعُوهُ على كِتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجعَ مِنهمْ أربعةُ آلافٍ كُلُّهمْ تائِبٌ فأقبَلَ بهمْ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهمْ على علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ فبعثَ علِيٌّ إلى بقيَّتِهمْ فقال قدْ كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قدْ رأيتُمْ قِفُوا حيث شِئتُمْ حتى تجتمِعَ أُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنزِلُوا فيها حيث شِئتُمْ بيْننا وبينكمْ أنْ نَقيَكمْ رِماحَنا ما لمْ تقطَعُوا سبيلًا وتطلُبوا دَمًا فإنَّكمْ إنْ فعلْتُمْ ذلكَ فقدْ نبذْنا إليكمُ الحرْبَ على سَواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ فقالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها يا ابنَ شَدَّادٍ فقدْ قتلَهمْ فقال واللهِ ما بعثَ إليهِمْ حتى قطعُوا السبيلَ وسَفَكُوا الدِّماءَ وقتلُوا ابنَ خبَّابٍ واستحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالَتْ آللهُ قُلتُ آللهُ الّذي لا إلهَ إلَّا هوَ لقدْ كانَ، قالَتْ فما شيءٌ بلغنِي عن أهلِ العِراقِ يتحدثُونَ بهِ يقولُونَ ذُو الثَّدْيِ ذُو الثَّدْيِ قُلتُ قدْ رأيتُهُ ووقفْتُ عليه مع علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ في القتْلَى فدَعا الناسَ فقال هل تعرِفونَ هذا فمَا أكثرَ من جاء يقولُ قدْ رأيتُهُ في مَسجِدِ بنِي فُلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصلِّي فلَمْ يأتُوا بِثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ قالَتْ فما قولُ عليٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهلُ العِراقِ قُلتُ سمعتُهُ يقولُ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ قالَتْ فهلْ سمِعْتَ أنتَ مِنهُ قال غيرَ ذلكَ قُلتُ اللهُمَّ لا قالَتْ أجَلْ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ يَرحمُ اللهُ علِيًّا إنَّهُ من كلامِه كان لا يَرَى شيئًا يُعجِبُهُ إلَّا قال صدَقَ اللهُ ورسولُهُ
- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
- أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
- قَوْمٌ خَصِمُونَ:
- أي: كثيروا الخصومة
- على سَواءٍ:
- ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
٢٠ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّهُ قال : نَحَرْنَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عامَ الحديبيةِ البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ
- نَحَرْنَا:
- النحر: ما كان في اللبة
