١ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه جاءهُ رجُلٌ بعْدَ فتْحِ مكَّةَ وقال له: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي نذَرْتُ للهِ إذا فَتَح اللهُ عليك مكَّةَ، أنْ أُصلِّيَ في بَيتِ المقدِسِ، فقال: صلِّ هاهنا. فأعاد عليه، فقال: صَلِّ هاهنا. ثمَّ أعادها عليه فقال: شأْنَك.
بحث
التصنيف الموضوعي: مغازي - فتح مكة
٥٠ نتيجة
٢ -يا رَسولَ اللهِ، إنِّي نذَرْتُ للهِ إنْ فَتَح اللهُ عليك مكَّةَ، أنْ أُصلِّيَ في بَيتِ المقدِسِ رَكعتَينِ، قال: صلِّ هاهنا. ثمَّ أعاد عليه، فقال: صَلِّ هاهنا. ثمَّ أعاد عليه فقال: شأْنَك إذنْ.
٣ -غَزَوْتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وشَهِدْتُ معَه الفَتحَ، فأقامَ بمكَّةَ ثمانيَ عَشْرةَ ليلةً، لا يُصلِّي إلَّا رَكعَتَينِ، ويقولُ: يا أهلَ البَلدِ، صَلُّوا أربعًا، فإنَّا قومٌ سَفْرٌ.
٤ -فأبْطَأَ عليه ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنتظِرُهُ، حتى إنَّه ليتحدَّرُ منه مِثلُ الجُمَّانِ منَ العَرَقِ ويقولُ: ما يَحبِسُهُ؟ فسَعى رَجُلٌ إليه، وجَعَلَتْ أُمُّ عُثمانَ سُلافةُ تقولُ: إنْ أخَذَهُ منكم لا يُعطيكُموهُ أبدًا، فلم يَزَلْ بها حتى أعْطَتْهُ المِفتاحَ، فجاءَ به ففَتَحَ. [من حَديثِ عُثمانَ بنِ طلحةَ لمَّا أمَرَهُ النَّبيُّ أنْ يأتيَ بمِفتاحِ البَيتِ].
- مِثلُ الجُمَّانِ:
- أي: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، وقيل: خرز أبيض
٥ -أمَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ يَومَ فَتحِ مكَّةَ إلَّا أربَعةَ نَفَرٍ: عبدَ العُزَّى بنَ خَطَلٍ، ومِقيَسَ بنَ صُبابةَ الكِنانيَّ، وعبدَ اللهِ بنَ سَعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، وأُمَّ سارةَ، فأمَّا عبدُ العُزَّى فقُتِلَ وهو آخِذٌ بأسْتارِ الكَعْبةِ.
٦ -لمَّا كان يومُ الفَتحِ قبلَ أنْ يَدخُلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ، قيلَ: أين تَنزِلُ يا رسولَ اللهِ في مَنزِلِكم؟ قال: وهل ترَكَ عَقيلٌ لنا مَنزِلًا؟! لا يَرِثُ الكافرُ المُسلمَ، ولا المُسلمُ الكافرَ.
٧ -لمَّا فتَحَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ قام في النَّاسِ خَطيبًا، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حبَسَ عن مكَّةَ الفيلَ، وسَلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنينَ، وإنَّها لم تَحِلَّ لأحدٍ كان قَبلي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً منَ نَهارٍ، وإنَّها لا تَحِلُّ لأحدٍ بَعدي، فلا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا يُختَلى شَجرُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلَّا لمُنشِدٍ ، ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ -أو بآخِرِ النَّظَرَينِ، الشَّكُّ من محمَّدِ بنِ مَنصورٍ-: إمَّا أنْ يُودى ، وإمَّا أنْ يَقتُلَ، فقام العَبَّاسُ فقال: إلَّا الإذخِرَ يا رسولَ اللهِ؛ فإنَّا نَجعَلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إلَّا الإذخِرَ ، فقام أبو شاهٍ -رَجُلٌ من أهلِ اليَمنِ- فقال: اكتُبوا لي يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكتُبوا لأبي شاهٍ. قال الوَليدُ: قُلتُ للأوْزاعيِّ: ما قَولُه: اكتُبوا لي يا رسولَ اللهِ؟ قال: هذه الخُطبةَ التي سَمِعَها من رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
- إلَّا لمُنشِدٍ:
- أي: لا يجوز الأخذ إلا لمنشد، أي: معرف
- فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ:
- أي: مخير بين النظرين
- يُودى:
- وداه: أي: أعطى ديته
- الإذخِرَ:
- حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز يسقف بها البيوت فوق الخشب
- الإذخِرَ:
- حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز يسقف بها البيوت فوق الخشب
٨ -لمَّا كان يومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةً وامرأتَينِ، وقال: اقتُلوهم وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ؛ عِكرمةَ بنَ أبي جَهلٍ، وعبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ، ومِقْيَسَ بنَ صُبابةَ، وعبدَ اللهِ بنَ سَعدِ بنِ أبي سَرْحٍ.
٩ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بشَرابٍ يَومَ فَتحِ مكَّةَ، فشرِبَ ثم ناوَلَني فشرِبتُ، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنِّي كُنتُ صائِمةً، فقال لها: أكُنتِ تَقضينَ عنكِ شَيئًا؟ قالَتْ: لا، قال: فلا يَضُرُّكِ.
١٠ -غَزَوْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَمَضانَ غَزوَتَيْنِ: يَومَ بَدْرٍ، والفَتحِ، فأفطَرْنا فيهما.
١١ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَقِي درَجَ البيتِ يومَ الفتحِ، فقال: الحمدُ للهِ الذي صدَق وَعْدَهُ، ونصَر عبدَهُ، وهزَم الأحزابَ وَحْدَهُ، هي حرامٌ بحرامِ اللهِ، لا يُختلى خَلَاها، ولا يُنفَّرُ صيدُها، ولا تُلتقَطُ لُقَطتُها، إلَّا لِمُنشِدٍ ، فقال العبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، إلَّا الإذخِرَ ؛ فإنَّه لبيوتِنا ومَوْتانا. فقال: إلَّا الإذخِرَ ، المسلِمون يدٌ على مَن سِواهم، تَتكافأُ دماؤُهم، ويسعى بذِمَّتِهم أدناهم، ويُجِيرُ عليهم أقصاهم، ولا يُقتَلُ مؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ، ولا يَتوارَثُ أهلُ مِلَّتَيْنِ.
- رَقِي:
- أي: ارتفع واشتهر وصعد
- ولا يُنفَّرُ:
- أي: لا يتعرض له بالاصطياد وغيره
- إلَّا لِمُنشِدٍ:
- أي: لا يجوز الأخذ إلا لمنشد، أي: معرف
- الإذخِرَ:
- حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز يسقف بها البيوت فوق الخشب
- الإذخِرَ:
- حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز يسقف بها البيوت فوق الخشب
- تَتكافأُ:
- الأكفاء: النظراء والأمثال
١٢ -غزَوْتُ مَعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وشهِدْتُ معَهُ الفَتحَ، فأقامَ بمكَّةَ ثمانيَ عَشْرةَ ليلةً لا يُصلِّي إَّلا ركعتَيْنِ، ويقولُ: يا أهلَ البلدِ، صلُّوا أربعًا؛ فإنَّا قَومٌ سَفْرٌ.
١٣ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال يومَ الفتحِ: لا هِجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِرُوا .
- استُنْفِرْتُم فانفِرُوا:
- الاستنفار: الاستنجاد والاستنصار، أي: إذا طلب منكم النصرة فأجيبوه
١٤ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَبَ يومَ الفَتحِ، ولم يَذكُرْ في إسنادِه غيرَ هذا.
١٥ -لمَّا كان يَومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةَ نَفَرٍ، وامرأتَيْنِ، وقال: اقتُلُوهم، وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ: عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ؛ فأُتيَ وهو مُتعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سَعيدُ بنُ حُرَيثٍ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فسبَقَ سَعيدٌ عَمَّارًا، -وكان أشَدَّ الرَّجُليْنِ- فقتَلَهُ، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ؛ فأدرَكَهُ النَّاسُ بالسُّوقِ، فقتَلوهُ، وأمَّا عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ؛ فركِبَ البَحرَ، فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخْلِصوا؛ فإنَّ آلهَتَكم لا تُغْني عنكم هاهنا شَيئًا. فقال عِكرِمةُ: واللهِ لئنْ لم يُنَجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنَجِّيني في البَرِّ غَيرُهُ، اللَّهمَّ إنَّ لكَ علَيَّ عَهدًا إنْ أنتَ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنْ آتيَ محمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم أضَعَ يَدي في يَدِهِ، فلَأجِدنَّهُ عَفُوًّا كَريمًا. فنَجا، فأسلَمَ، وأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ؛ فإنَّهُ اختَبَأَ عِندَ عُثمانَ، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ لِلبَيعةِ، جاءَ به حتى أوقَفَهُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عَبدَ اللهِ. فرفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليه ثَلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَهُ بَعدَ ثَلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِهِ، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يَقومُ إلى هذا حينَ رَآني كفَفتُ عن بَيعَتِهِ فيَقتُلُهُ؟ قالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ ، فهَلَّا أومَأْتَ إلينا بعَينِكَ! فقال: إنَّهُ لا يَنبَغي للنبيِّ أنْ يَكونَ له خائِنةُ عَينٍ.
- اختَبَأَ:
- أي: اختفى
- كفَفتُ:
- أي: أمسكت
- في نفْسِكَ:
- أي: في صدرك
- أومَأْتَ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
١٦ -لمَّا كان يومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ إلَّا أربعةَ نَفَرٍ وامرأَتَينِ، وقال: اقتُلوهم وإنْ وَجَدتمُوهم مُتعلِّقينَ بأستارِ الكَعْبةِ: عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ فأُتِيَ وهو مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سعيدُ بنُ حُرَيثٍ وعمَّارُ بنُ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، فسَبَقَ سعيدٌ عمَّارًا، وكان أشَدَّ الرَّجُلينِ فقَتَلَه، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ فأدرَكَه الناسُ في السوقِ فقَتَلوه، وأمَّا عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ فرَكِبَ البَحرَ فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخلِصوا فإنَّ آلهتَكم لا تُغني عنكم شيئًا هاهنا، وقال عِكرمةُ: واللهِ لئن لم يُنجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنجِّيني في البَرِّ غيرُه، اللهمَّ إنَّ لكَ عليَّ عهدًا إنْ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنِّي آتي مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأضَعُ يَدي في يَدِه؛ فلأَجِدَنَّه عَفُوًّا كريمًا، فنَجا فأسلَمَ، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أبي سَرحٍ فإنَّه اختَبَأَ عندَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ للبَيعةِ جاءَ به حتى أوقَفَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عبدَ اللهِ، فرَفَعَ رأسَه فنَظَرَ إليه ثلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَه بعدَ ثلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِه، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يقومُ إلى هذا حينَ رَآني كَفَفتُ يَدي عن بَيعتِه فيقتُلَه، فقالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ ، فهلَّا أومَأتَ إلينا بعَينِكَ، فقال: إنَّه لا يَنبَغي لنبيٍّ أنْ تكونَ له خائنةُ عَينٍ.
- اختَبَأَ:
- أي: اختفى
- كَفَفتُ:
- أي: أمسكت
- في نفْسِكَ:
- أي: في صدرك
- أومَأتَ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
١٧ -أنَّها أجارَتْ رجُلًا مِن المشرِكينَ يومَ الفتحِ، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَتْ ذلك له، فقال: قد أَجَرْنا مَن أَجَرْتِ، وآمَنَّا مَن آمَنْتِ.
- أجارَتْ رجُلًا:
- أي: أمنته
- أَجَرْنا:
- أجرت الرجل: منعت من يريده بسوء
١٨ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الفتحِ جاءَه العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ بأبي سفيانَ بنِ حربٍ، فأسلَمَ بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سفيانَ رجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فلو جعَلتَ له شيئًا، قال: نَعَمْ، مَن دخَلَ دارَ أبي سفيانَ، فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ.
١٩ -لمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرانِ، قال العبَّاسُ: قلتُ: واللهِ لئنْ دخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ عَنْوةً قبلَ أنْ يأتوه فيَستأمِنوه، إنَّه لَهلاكُ قريشٍ، فجلَستُ على بَغْلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلتُ: لعلِّي أجِدُ ذا حاجةٍ يأتي أهلَ مكَّةَ، فيُخبِرُهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَخرُجوا إليه فيَستأمِنوه، فإنِّي لَأسيرُ إذ سَمِعتُ كلامَ أبي سفيانَ، وبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ، فقلتُ: يا أبا حَنْظلةَ، فعرَفَ صَوتي، قال: أبو الفضلِ؟! قلتُ: نَعَمْ، قال: ما لك، فِداك أبي وأمِّي؟! قلتُ: هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والناسُ، قال: فما الحيلةُ؟ قال: فرَكِبَ خلفي ورجَعَ صاحبُه، فلمَّا أصبَحَ غدَوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأسلَمَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سفيانَ رجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فاجعَلْ له شيئًا، قال: نَعَمْ، مَن دخَلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أَغلَقَ عليه دارَه فهو آمِنٌ، ومَن دخَلَ المسجدَ فهو آمِنٌ، قال: فتَفرَّقَ الناسُ إلى دُورِهم، وإلى المسجدِ.
- عَنْوةً:
- قهرا وغلبة بغير صلح وأن تؤخذ من أهلها عن ذل وخضوع
٢٠ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ الناسَ بالفِطْرِ عامَ الفتحِ، وقال: تقَوَّوْا لعدُوِّكم، وصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال أبو بَكْرٍ: قال الذي حدَّثني: لقد رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعَرْجِ يصُبُّ على رأسِهِ الماءَ مِن العطَشِ - أو مِن الحَرِّ - ثمَّ قيل: يا رسولَ اللهِ، إنَّ طائفةً مِن الناسِ قد صاموا حين صُمْتَ، فلمَّا كان بالكَدِيدِ، دعَا بقَدَحٍ، فشَرِبَ، فأفطَرَ الناسُ.
