الفقه وأصوله · العقود التجارية
استأجر دارا لمدة سنة ، وخرج بعد مضي ثلاثة أشهر وكان قد اشترط بأن له الخيار في الأشهر الستة الأخيرة ، فمالذي يستحقه ؟
السؤال
استأجرت شقة بعقد سنوي ودفعت قيمة الإيجار مقدما وعند إبرام العقد شرط على المؤجر بأن لى الخيار بفسخ العقد خلال الستة أشهر الأولى واسترداد قيمة الستة أشهر الأخيرة نقدا. وافق المؤجر وكتب هذا الشرط في العقد. مع بداية الشهر الرابع سلمت المفتاح للحارس وأعلمت المؤجر بإخلائى للشقة مع أني لم أسكن فيها. هل شرط فسخ العقد بعد ستة أشهر نافذ أو أنه لايصح؟ وهل من حقي استرداد قيمة الستة أشهر الأخيرة؟ وهل يجوز لي بالمطالبة باسترداد قيمة الثلاث أشهر من الستة أشهر الأولى؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا العقد بين المؤجر والمستأجر مقسّم إلى جزأين ، فهو بمنزلة عقدين :
الأول : تعاقدا فيه عقدا باتا على الأشهر الستة الأولى .
والجزء الثاني : غير لازم على المستأجر ، وهو الأشهر الستة الأخيرة .
فالإجارة في حق الأشهر الستة الأولى : لازمة ، فيجب على المستأجر أن يدفع الأجرة المتفق عليه مقابل استئجار البيت لستة أشهر ، سواء سكن في البيت هذه المدة ، أم لم يسكن فيه ، ما دام المؤجر قد سلمه مفتاح البيت ، ولم يمنعه من سكنه ؛ لأن الإجارة عقد لازم ، لا يجوز لأحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه ؛ إلا إذا رضي المالك وتنازل عن إلزامك بالأشهر الثلاثة المتبقية من هذه الستة الأولى ، عن طيب نفس منه .
فإن رفض التنازل عن حقه في أجرة الأشهر الثلاثة : فالحق له ، ولك في هذه الحالة أن تؤجر البيت لمن ينتفع به في هذه المدة ، إن شئت .
وينظر جواب السؤال (152774) .
وأما الجزء الثاني من العقد : فغير لازم على المستأجر ؛ لأنه اشترط لنفسه حقا سائغا ، فله استيفاؤه.
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى صحة اشتراط الخيار في الإجارة ، بمعنى أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما أن له الحق في فسخ العقد خلال مدة محددة ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ، وأحد القولين في المذهب الشافعي .
وأما مذهب الحنابلة فإنهم يجيزون خيار الشرط إذا كان عقد الإجارة على مدة لا تلي العقد ، وهي الصورة الواردة في السؤال ، لأن الكلام عن الأشهر الستة الثانية ، وليست الأولى .
جاء في "الموسوعة الفقهية " (1/257) عن خيار الشرط :
"وَاشْتِرَاطُهُ جَائِزٌ فِي الإْجَارَةِ ، عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، وَقَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الإْجَارَةِ عَلَى مُعَيَّنٍ –وهي الصورة التي معنا-" انتهى .
فتبين بذلك : أن لك الحق في فسخ عقد الإجارة ، واسترداد الأجرة عن الأشهر الستة الثانية .
ولا يقال : إن مدة الخيار في الشرط طويلة ؛ لأن الراجح من أقوال أهل العلم : صحة خيار الشرط ، ولو طالت المدة .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ ، مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، مِنْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ ، أَوْ كَثُرَتْ .
وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَالْعَنْبَرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ" .
ثم استدل ابن قدامة على صحة ذلك ، بـ: "أَنَّهُ حَقٌّ يَعْتَمِدُ الشَّرْطَ، فَرُجِعَ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى مُشْتَرِطِهِ، كَالْأَجَلِ .
أَوْ نَقُولُ: مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ، فَكَانَتْ إلَى تَقْدِيرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، كَالْأَجَلِ" انتهى من " المغني " (3/498-499) باختصار.
والخلاصة :
أنه من حقك أن تسترد أجرة الأشهر الستة الثانية .
وأما الأشهر الثلاثة المتبقية من الستة الأشهر الأولى : فلا حق لك في استرداد أجرتها ، إلا إذا رضي المالك .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·العقود التجارية
سؤال رقم ٢٣٬٤١٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في العقود التجارية
- هل يجوز بيع توقيع المشاهير ؟#31112
- حكم فتح شبكة الجوال المغلقة على شركة اتصال معينة#30815
- يريد منه مالا زائدا على ما اتفقا عليه فهل يعطيه أم لا ؟#29856
- أهم مبادئ التجارة لمن أراد أن يمارس التجارة الإلكترونية#29727
- حكم شراء هاتف من شركة تنص على العفو عن بقية الأقساط عند مغادرة البلاد وهو عازم على المغادرة#29680
- شراء السلع عن طريق البنك حتى لا تستولي عليها الدولة#28954
